Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 260

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 260 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ الصَّبْرِ. بَلَغَ بِهَا الْحَالُ إِلَى أَنْ تَقُولَ لِزَوْجِهَا هَذَا الْقَوْلَ وَتُوَرِّيَ هَذِهِ التَّوْرِيَةَ، وَقَدَّمَتْ لَهُ الْعَشَاءَ، وَنَالَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَتِ ادْفِنُوا الْوَلَدَ. وَفِي هَذَا: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْرِيَةِ، يَعْنِي أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ بِكَلَامٍ تُخَالِفُ نِيَّتُهُ ظَاهِرَ هَذَا الْكَلَامِ، فَلَهُ ظَاهِرٌ هُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى ذِهْنِ الْمُخَاطَبِ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مَرْجُوحٌ، لَكِنْ هُوَ الْمُرَادُ فِي نِيَّةِ الْمُتَكَلِّمِ، فَيَظْهَرُ خِلَافُ مَا يُرِيدُ. وَهَذَا جَائِزٌ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِلْحَاجَةِ، إِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ فَلْيُوَرِّ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَرِّيَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَرَّى وَظَهَرَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّهُ الْمُخَاطَبُ نَسَبَ هَذَا الْمُوَرِّيَ إِلَى الْكَذِبِ وَأَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ، لَكِنْ إِذَا دَعَتِ الْحَاجَةُ فَلَا بَأْسَ. وَمِنَ التَّوْرِيَةِ الْمُفِيدَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْإِنْسَانُ: لَوْ أَنَّ شَخْصًا ظَالِمًا يَأْخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَوْدَعَ إِنْسَانٌ عِنْدَكَ مَالًا قَالَ: هَذَا مَالِي عِنْدَكَ وَدِيعَةٌ، أَخْشَى أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ هَذَا الظَّالِمُ، فَيَأْخُذَهُ، فَجَاءَ الظَّالِمُ إِلَيْكَ وَسَأَلَكَ: هَلْ عِنْدَكَ مَالٌ لِفُلَانٍ؟ فَقُلْتَ: وَاللَّهِ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ. الْمُخَاطَبُ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا نَفْيٌ، وَأَنَّ الْمَعْنَى مَا عِنْدِي لَهُ شَيْءٌ لَكِنْ أَنْتَ تَنْوِي بِـ(مَا) الَّذِي، أَيْ: الَّذِي عِنْدِي لَهُ شَيْءٌ، فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ مُثْبَتًا لَا مَنْفِيًّا. هَذَا مِنَ التَّوْرِيَةِ الْمُبَاحَةِ، بَلْ قَدْ تَكُونُ مَطْلُوبَةً إِذَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا، وَإِلَّا فَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا جَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَعَهُ تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَضَغَ التَّمَرَاتِ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، يَعْنِي: أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ وَحَنَّكَهُ، أَيْ: أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَلَغَ بِهَا الْحَالُ إِلَى أَنْ تَقُولَ لِزَوْجِهَا هَذَا الْقَوْلَ وَتُوَرِّيَ هَذِهِ التَّوْرِيَةَ، وَقَدَّمَتْ لَهُ الْعَشَاءَ، وَنَالَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَتِ ادْفِنُوا الْوَلَدَ.
Things reached a point where she spoke to her husband using this clever ambiguity, served him dinner, and after he had his fill, she told him to bury the child.
وَفِي هَذَا: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْرِيَةِ، يَعْنِي أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ بِكَلَامٍ تُخَالِفُ نِيَّتُهُ ظَاهِرَ هَذَا الْكَلَامِ،
This demonstrates that such ambiguity is permissible, meaning a person may speak words whose intended meaning contradicts their literal sense.
فَلَهُ ظَاهِرٌ هُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى ذِهْنِ الْمُخَاطَبِ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مَرْجُوحٌ، لَكِنْ هُوَ الْمُرَادُ فِي نِيَّةِ الْمُتَكَلِّمِ، فَيَظْهَرُ خِلَافُ مَا يُرِيدُ.
The words carry a surface meaning that immediately comes to the listener's mind, alongside a less obvious meaning that is what the speaker truly intends, thus obscuring their actual purpose.

6 more translated lines, 26 more verbs and 47 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 50 nouns)