Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 219

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 219 — original page scan

Arabic text · النص

أَنْ يَقُولَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ، لَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ وَلَوْ قُتِلَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللَّهِ حِينَ اسْتَمْحَنَ الْمِحْنَةَ الْعَظِيمَةَ الْمَشْهُورَةَ، عَلَى أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ وَلَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ، فَأَبَى، فَأُوذِيَ وَعُزِّرَ، حَتَّى إِنَّهُ يُجَرُّ بِالْبَغْلَةِ بِالْأَسْوَاقِ، إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجَرُّ بِالْبَغْلَةِ بِالْأَسْوَاقِ وَيُضْرَبُ بِالسَّوْطِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ كُلَّمَا أَفَاقَ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ رَبِّي غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ لِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ مَعَ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْتَظِرُونَ مَاذَا يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فَلَوْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، لَصَارَ كُلُّ النَّاسِ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَفَسَدَ الدِّينُ. وَلَكِنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ نَفْسَهُ فِدَاءً لِلدِّينِ، وَمَعَ هَذَا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ، وَكَانَتِ الْعَاقِبَةُ لَهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، مَاتَ الْخَلِيفَةُ، وَمَاتَ الْخَلِيفَةُ الثَّانِي الَّذِي بَعْدَهُ، وَأَتَى اللَّهُ بِخَلِيفَةٍ صَالِحٍ أَكْرَمَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ إِكْرَامًا عَظِيمًا، فَمَا مَاتَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَتَّى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِأَنْ يَقُولَ الْحَقَّ عَالِيًا مُرْتَفِعَ الصَّوْتِ، وَيَقُولُ النَّاسُ الْحَقَّ مَعَهُ. وَخُذِلَ أَعْدَاؤُهُ الَّذِينَ كَانُوا يُحَرِّضُونَ الْخُلَفَاءَ عَلَيْهِ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلصَّابِرِينَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. لَمَّا قُتِلَ الْمَلِكُ الرَّاهِبَ، وَقُتِلَ جَلِيسُهُ، جِيءَ بِالْغُلَامِ فَطُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ دِينِهِ إِلَى دِينِ الْمَلِكِ، وَدِينُ الْمَلِكِ دِينُ شِرْكٍ؛ لِأَنَّهُ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - يَدْعُو النَّاسَ إِلَى عِبَادَتِهِ وَتَأْلِيهِهِ. فَأَبَى الْغُلَامُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ دِينِهِ، فَدَفَعَهُ الْمَلِكُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - أَيْ: جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ - وَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا - جَبَلٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ شَاهِقٌ.

Line-by-line translation · المعاني

أَنْ يَقُولَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ، لَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ وَلَوْ قُتِلَ.
He must not utter a word of disbelief, especially during times of trial; instead, he should remain steadfast, even if it costs him his life.
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللَّهِ حِينَ اسْتَمْحَنَ الْمِحْنَةَ الْعَظِيمَةَ الْمَشْهُورَةَ، عَلَى أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ وَلَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ، فَأَبَى، فَأُوذِيَ وَعُزِّرَ،
A case in point is the famous ordeal of Imam Ahmad ibn Hanbal, may Allah have mercy on him. He was pressured to declare that the Quran was created rather than the word of Allah, but he refused, enduring persecution and punishment.
حَتَّى إِنَّهُ يُجَرُّ بِالْبَغْلَةِ بِالْأَسْوَاقِ، إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجَرُّ بِالْبَغْلَةِ بِالْأَسْوَاقِ وَيُضْرَبُ بِالسَّوْطِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ كُلَّمَا أَفَاقَ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ رَبِّي غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
The Imam of the Sunnah was dragged through the markets by a mule and whipped until he lost consciousness. Yet, every time he regained his senses, he would declare, "The Quran is the word of my Lord, and it is not created."

6 more translated lines, 27 more verbs and 49 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 52 nouns)