Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 203
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَوْلُهَا: «أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ»؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ
شَيْءٍ، آجَالُ الْخَلْقِ بِيَدِهِ، تَصْرِيفُ الْخَلْقِ بِيَدِهِ، كُلُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ، إِلَى اللَّهِ الْمُنْتَهَى وَإِلَيْهِ
الرُّجْعَى.
فَأَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يُصْعَدُ بِرُوحِهِ
حَتَّى تُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَقَالَتْ: وَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا
دَعَاهُ.
وَقَوْلُهَا: «أَبَتَاهُ، جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ»؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْلَى الْخَلْقِ مَنْزِلَةً
فِي الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اسْأَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا
لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَأْوَاهُ جَنَّةُ
الْفِرْدَوْسِ، وَجَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ هِيَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ، وَسَقْفُهَا الَّذِي فَوْقَهَا عَرْشُ
الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ، وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْهَا.
قَوْلُهَا: يَا أَبَتَاهُ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ النَّعْيُ: هُوَ الْإِخْبَارُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ، وَقَالَتْ:
إِنَّنَا نَنْعَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ بِالْوَحْيِ صَبَاحًا وَمَسَاءً.
فَإِذَا فُقِدَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ فُقِدَ نُزُولُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ
بِالْوَحْيِ؛ لِأَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ.
ثُمَّ لَمَّا جُمِلَ وَدُفِنَ قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ ﷺ
التُّرَابَ؟!» يَعْنِي: مِنْ شِدَّةِ وَجْدِهَا عَلَيْهِ، وَحُزْنِهَا، وَمَعْرِفَتِهَا بِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
(١) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْقَوْلِ مِثْلِ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ لِمَنْ سَمِعَهُ، رَقْمُ (٣٨٤)، مِنْ حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
Line-by-line translation · المعاني
- شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- Commentary on Riyadh as-Salihin from the words of the Master of Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
- وَقَوْلُهَا: «أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ»؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، آجَالُ الْخَلْقِ بِيَدِهِ، تَصْرِيفُ الْخَلْقِ بِيَدِهِ، كُلُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ، إِلَى اللَّهِ الْمُنْتَهَى وَإِلَيْهِ الرُّجْعَى.
- Her words, 'He answered a Lord who called him,' refer to the fact that Allah, Glorified and Exalted is He, holds the dominion of all things. The lifespans of creation, their affairs, and their ultimate destination are all in His hands; to Him is the final return.
- فَأَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يُصْعَدُ بِرُوحِهِ حَتَّى تُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ.
- He answered the caller of Allah, meaning that when he passed away, his soul was ascended—like that of any other believer—to stand before Allah, Mighty and Majestic is He, above the seventh heaven.
…7 more translated lines, 18 more verbs and 43 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (21 verbs · 46 nouns)
- أَجَابَ — to answer
- دَعَا — to call
- تَوَفَّى — to cause to die
- قَوْل — saying
- رَبّ — Lord
- مَلَكُوت — kingdom