Sharh Qatr an-Nada by Ibn Hisham (شرح قطر الندى وبل الصدى) — Page 30
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
تَرْجَمَةُ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ إِلَيْهَا، فَإِنَّ بَعْضاً مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْمِ أَوِ الْعَامِلِينَ مِنْ تَحْقِيقِ التُّرَاثِ قَدْ يَعْمِدُ إِلَى الِانْتِقَاصِ مِنْ قَدْرِ الرَّجُلِ وَقِيمَةِ جُهْدِهِ وَعَمَلِهِ، لِأَنَّهُ - مِنْ مَذْهَبِهِمْ - لَا يُوَافِقُ عَمَلَ الْمُسْتَشْرِقِينَ وَلَا يَجْرِي عَلَى سُنَنِ الْمَنْهَجِيَّةِ الَّتِي ادَّعَوْهَا لِأَنْفُسِهِمْ، تَقْلِيداً لِلْمُسْتَشْرِقِينَ، وَحَسْبُكَ أَنْ نُحِيلَكَ إِلَى نُتَفٍ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، فَفِيهَا الْغَنَاءُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَنْبَغِي قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَالِ، يَقُولُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ: قَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ الْجَارِحَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْجَرْحُ - وَإِنْ فَسَّرَهُ - فِي حَقِّ مَنْ غَلَبَتْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَمَادِحُوهُ عَلَى ذَامِّيهِ، وَمُزَكُّوهُ عَلَى جَارِحِيهِ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِأَنَّ مِثْلَهَا مِنْ تَعَصُّبٍ مَذْهَبِيٍّ، أَوْ مُنَافَسَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، كَمَا يَكُونُ بَيْنَ النُّظَرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى كَلَامِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِ فِي مَالِكٍ وَابْنِ مَعِينٍ فِي الشَّافِعِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ فِي أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَوْ أَطْلَقْنَا تَقْدِيمَ الْجَرْحِ لَمَا سَلِمَ لَنَا أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، إِذْ مَا مِنْ إِمَامٍ إِلَّا وَقَدْ طَعَنَ فِيهِ طَاعِنُونَ، وَهَلَكَ فِيهِ هَالِكُونَ. وَيَقُولُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ: كَلَامُ الْأَقْرَانِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ لَا يُعْبَأُ بِهِ، لَا سِيَّمَا إِذَا لَاحَ لَكَ أَنَّهُ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِمَذْهَبٍ أَوْ لِحَسَدٍ، وَمَا يَنْجُو مِنْهُ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ، وَمَا عَلِمْتُ عَصْراً مِنْ أَعْصَارٍ سَلِمَ أَهْلُهُ مِنْ ذَلِكَ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ كَرَارِيسَ. وَيُمَثِّلُ الْأُسْتَاذُ مُحَمَّدٌ مُحْيِي الدِّينِ عَبْدُ الْحَمِيدِ فَلْسَفَةً لُغَوِيَّةً لَهَا مَنْهَجُهَا وَدِقَّتُهَا وَعُمْقُهَا، فَهُوَ يَرَى ضَرُورَةَ تَرْبِيَةِ الْحِسِّ اللُّغَوِيِّ لِيَنْتَهِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الذَّوْقِ الْأَدَبِيِّ وَيَبْدَأُ بِالْكَلِمَةِ لِيَنْتَهِيَ إِلَى الْأُسْلُوبِ فَالْأَدَبِ نَفْسِهِ، وَدَوْرُ الْكَلِمَةِ فِي الْأَدَبِ دَوْرٌ كَبِيرٌ، وَأَثَرُهَا فِي بِنَاءِ الْعَمَلِ الْأَدَبِيِّ ضَخْمٌ وَجَلِيلٌ. وَالْأُسْتَاذُ مُحَمَّدٌ مُحْيِي الدِّينِ يَقِفُ دَائِماً فِي مَجَالِ الرِّيَادَةِ؛ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَكَّرَ فِي تَأْلِيفِ كُتُبٍ دِينِيَّةٍ مُزْدَانَةٍ بِالصُّوَرِ لِلْأَطْفَالِ، فَأَلَّفَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ اثْنَيْنِ لِلْبَنِينَ وَاثْنَيْنِ لِلْبَنَاتِ وَكِتَاباً مُشْتَرَكاً، وَقَدْ ذَاعَتْ هَذِهِ الْكُتُبُ آنَذَاكَ، حَتَّى كَانَ الْمَرْحُومُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَزَّامٌ يَذْكُرُ أَنَّهُ شَاهَدَ تَرْجَمَاتٍ لَهَا بِالتُّرْكِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَنَى بِكُتُبِ التُّرَاثِ وَتَحْقِيقِهَا تَحْقِيقاً عِلْمِيّاً دَقِيقاً، مِمَّا يَتَجَلَّى.
Line-by-line translation · المعاني
- تَرْجَمَةُ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ إِلَيْهَا، فَإِنَّ بَعْضاً مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْمِ أَوِ الْعَامِلِينَ مِنْ تَحْقِيقِ التُّرَاثِ قَدْ يَعْمِدُ إِلَى الِانْتِقَاصِ مِنْ قَدْرِ الرَّجُلِ وَقِيمَةِ جُهْدِهِ وَعَمَلِهِ، لِأَنَّهُ - مِنْ مَذْهَبِهِمْ - لَا يُوَافِقُ عَمَلَ الْمُسْتَشْرِقِينَ وَلَا يَجْرِي عَلَى سُنَنِ الْمَنْهَجِيَّةِ الَّتِي ادَّعَوْهَا لِأَنْفُسِهِمْ، تَقْلِيداً لِلْمُسْتَشْرِقِينَ، وَحَسْبُكَ أَنْ نُحِيلَكَ إِلَى نُتَفٍ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، فَفِيهَا الْغَنَاءُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَنْبَغِي قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَالِ،
- Some who claim to be scholars or heritage researchers often belittle this man’s standing and the value of his work. In their view, he fails to align with Orientalist standards or the methodology they have adopted in imitation of those same Orientalists. It suffices to look at the words of our righteous predecessors, which render much of what might be said on this subject unnecessary.
- يَقُولُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ: قَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ الْجَارِحَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْجَرْحُ - وَإِنْ فَسَّرَهُ - فِي حَقِّ مَنْ غَلَبَتْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَمَادِحُوهُ عَلَى ذَامِّيهِ، وَمُزَكُّوهُ عَلَى جَارِحِيهِ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِأَنَّ مِثْلَهَا مِنْ تَعَصُّبٍ مَذْهَبِيٍّ، أَوْ مُنَافَسَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، كَمَا يَكُونُ بَيْنَ النُّظَرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
- Al-Taj al-Subki states in his Tabaqat: We have shown that criticism against someone whose obedience outweighs their sins, and whose supporters far outnumber their detractors, is unacceptable—even when accompanied by an explanation. This is especially true when there is clear evidence of sectarian bias or worldly rivalry, as often occurs between peers.
- وَحِينَئِذٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى كَلَامِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِ فِي مَالِكٍ وَابْنِ مَعِينٍ فِي الشَّافِعِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ فِي أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَوْ أَطْلَقْنَا تَقْدِيمَ الْجَرْحِ لَمَا سَلِمَ لَنَا أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، إِذْ مَا مِنْ إِمَامٍ إِلَّا وَقَدْ طَعَنَ فِيهِ طَاعِنُونَ، وَهَلَكَ فِيهِ هَالِكُونَ.
- Consequently, we disregard the criticisms leveled by al-Thawri against Abu Hanifah, by Ibn Abi Dhi'b against Malik, by Ibn Ma'in against al-Shafi'i, or by al-Nasa'i against Ahmad ibn Salih. If we were to accept such criticisms at face value, not a single Imam would remain untarnished, as every one of them has faced detractors and those who sought to disparage them.
…4 more translated lines, 34 more verbs and 96 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (37 verbs · 99 nouns)
- عَمَدَ — to intend
- وَافَقَ — to agree
- جَرَى — to follow
- تَرْجَمَةٌ — translation
- شَارِحٌ — commentator
- مُحَقِّقٌ — researcher