Sharh Qatr an-Nada by Ibn Hisham (شرح قطر الندى وبل الصدى) — Page 22
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
تَرْجَمَةُ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ تِلْوَ الْمَرَّةِ، وَكَذَا فِي تَرْشِيحِهِ لِنَيْلِ جَائِزَةِ الدَّوْلَةِ فِي الْآدَابِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَأَضِفْ لِذَلِكَ - إِنْ شِئْتَ - تِلْكَ الْعُرُوضَ الَّتِي تَلَقَّاهَا لِرِئَاسَةِ جَامِعَاتٍ عَرَبِيَّةٍ وَإِسْلَامِيَّةٍ وَحَالَتْ ظُرُوفُهُ الصِّحِّيَّةُ دُونَ قَبُولِهَا، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْأَزْهَرِ - آنَذَاكَ - يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ أَجْدَرُ مَنْ يَتَوَلَّى الْمَنْصِبَ، فَقَدْ كَانَ اعْتِلَاءُ الْمَنَاصِبِ يَقْتَضِي التَّحَلِّيَ بِشِيَمٍ لَيْسَتْ بَيْنَهَا الْأَهْلِيَّةُ وَالْكَفَاءَةُ وَالنَّزَاهَةُ وَالصَّرَامَةُ فِي الْحَقِّ، وَلَا يَلْوِيَنَّكَ عَنِ الْحَقِيقَةِ جَاهِلٌ أَوْ مُكَابِرٌ يَبْطَرُ الْحَقَّ فَيُوهِمَنَّكَ أَنَّ عُزُوفَهُ عَنِ الْمَنَاصِبِ كَانَ اتِّقَاءً لِبَطْشِ السُّلْطَانِ؛ فَلَمْ يَكُنْ لِمِثْلِهِ أَنْ يَنْأَى عَنِ الْمَيْدَانِ وَقَدْ تَوَافَرَتْ لَهُ الْعُدَّةُ وَالْعَتَادُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُ شُرُوطٌ لِقَبُولِ الْمَنْصِبِ تَنْطَوِي عَلَى إِصْلَاحٍ لِحَالِ الْأَزْهَرِ وَإِحْلَالِ عُلَمَائِهِ الْمَكَانَةَ اللَّائِقَةَ، وَكَانَتِ السُّلْطَةُ الْحَاكِمَةُ تَدَّخِرُ لِلْأَزْهَرِ وَعُلَمَائِهِ مَآلَاتٍ أُخْرَى، وَحَسْبُكَ مِنْ هَذَا التَّارِيخِ - غَيْرِ الْبَعِيدِ - تِلْكَ الْعِبَارَاتِ الْمُقْتَضَبَةِ الَّتِي لَا يَتَّسِعُ الْمَقَالُ لِمَا يَفُوقُهَا بَسْطًا، وَحَسْبُكَ أَنْ تَسْتَشِفَّ رَأْيَهُ فِيمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورٍ مِنْ إِحْدَى التَّرْجَمَاتِ الَّتِي أَعَدَّهَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ الصَّالِحِ، وَهَاكَ طَرَفًا مِنْ مَقَالِهِ عَنِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ: سُبْحَانَكَ رَبِّي! مَا أَجَلَّ حِكْمَتَكَ! وَمَا أَبْدَعَ تَدْبِيرَكَ! مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ ابْنَ الْقَيِّمِ الَّذِي قَضَى حَيَاتَهُ كُلَّهَا مُضْطَهَدًا، مُعَذَّبَ الْقَلْبِ، مُؤَرَّقَ الْجَفْنِ، لَا لِشَيْءٍ غَيْرِ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ، يُصْبِحُ بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ سِتَّةُ قُرُونٍ، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَتَنَافَسُ النَّاسُ فِي بَعْثِ مُؤَلَّفَاتِهِ وَقِرَاءَتِهَا وَتَحْصِيلِهَا، مَنْ كَانَ يَظُنُّ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ إِلَى عَهْدٍ قَرِيبٍ جِدًّا يَتَّهِمُونَ مَنْ يَذْكُرُ اسْمَ ابْنِ الْقَيِّمِ وَاسْمَ شَيْخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ بِالْمُرُوقِ وَالزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ؟ وَإِنَّمَا يَتَعَزَّى أَصْحَابُ ابْنِ الْقَيِّمِ عَمَّا لَقِيَهُ مِنَ الْهَضِيمَةِ وَالْعَنَتِ فِي حَيَاتِهِ، بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَثْنِهِ عَمَّا رَسَمَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَعُقَّهُ عَنِ السَّيْرِ فِي طَرِيقِهِ، فَلَا يَتَوَهَّمَنَّ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مِنْ إِقْبَالِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مَا هُوَ خَلِيقٌ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ، لَكَانَ لَهُ إِنْتَاجٌ فَوْقَ مَا صَنَعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا صَنَعَهُ، فَمَا كَانَ الْجُحُودُ وَنُكْرَانُ الْحَقِّ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ بِعَائِقٍ لِذَوِي الْمَبَادِىءِ الْقَوِيمَةِ عَنْ أَنْ يَسِيرُوا قُدُمًا إِلَى مَا يَهْدِفُونَ، ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ
Line-by-line translation · المعاني
- تَرْجَمَةُ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ تِلْوَ الْمَرَّةِ، وَكَذَا فِي تَرْشِيحِهِ لِنَيْلِ جَائِزَةِ الدَّوْلَةِ فِي الْآدَابِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَأَضِفْ لِذَلِكَ - إِنْ شِئْتَ - تِلْكَ الْعُرُوضَ الَّتِي تَلَقَّاهَا لِرِئَاسَةِ جَامِعَاتٍ عَرَبِيَّةٍ وَإِسْلَامِيَّةٍ وَحَالَتْ ظُرُوفُهُ الصِّحِّيَّةُ دُونَ قَبُولِهَا، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْأَزْهَرِ - آنَذَاكَ - يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ أَجْدَرُ مَنْ يَتَوَلَّى الْمَنْصِبَ، فَقَدْ كَانَ اعْتِلَاءُ الْمَنَاصِبِ يَقْتَضِي التَّحَلِّيَ بِشِيَمٍ لَيْسَتْ بَيْنَهَا الْأَهْلِيَّةُ وَالْكَفَاءَةُ وَالنَّزَاهَةُ وَالصَّرَامَةُ فِي الْحَقِّ، وَلَا يَلْوِيَنَّكَ عَنِ الْحَقِيقَةِ جَاهِلٌ أَوْ مُكَابِرٌ يَبْطَرُ الْحَقَّ فَيُوهِمَنَّكَ أَنَّ عُزُوفَهُ عَنِ الْمَنَاصِبِ كَانَ اتِّقَاءً لِبَطْشِ السُّلْطَانِ؛ فَلَمْ يَكُنْ لِمِثْلِهِ أَنْ يَنْأَى عَنِ الْمَيْدَانِ وَقَدْ تَوَافَرَتْ لَهُ الْعُدَّةُ وَالْعَتَادُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُ شُرُوطٌ لِقَبُولِ الْمَنْصِبِ تَنْطَوِي عَلَى إِصْلَاحٍ لِحَالِ الْأَزْهَرِ وَإِحْلَالِ عُلَمَائِهِ الْمَكَانَةَ اللَّائِقَةَ، وَكَانَتِ السُّلْطَةُ الْحَاكِمَةُ تَدَّخِرُ لِلْأَزْهَرِ وَعُلَمَائِهِ مَآلَاتٍ أُخْرَى، وَحَسْبُكَ مِنْ هَذَا التَّارِيخِ - غَيْرِ الْبَعِيدِ - تِلْكَ الْعِبَارَاتِ الْمُقْتَضَبَةِ الَّتِي لَا يَتَّسِعُ الْمَقَالُ لِمَا يَفُوقُهَا بَسْطًا، وَحَسْبُكَ أَنْ تَسْتَشِفَّ رَأْيَهُ فِيمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورٍ مِنْ إِحْدَى التَّرْجَمَاتِ الَّتِي أَعَدَّهَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ الصَّالِحِ، وَهَاكَ طَرَفًا مِنْ مَقَالِهِ عَنِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ: سُبْحَانَكَ رَبِّي!
- His biography as a meticulous commentator is well-known, as is his repeated nomination for the State Prize for Literature. Consider, if you will, the offers he received to preside over various Arab and Islamic universities, which his health ultimately forced him to decline. While Al-Azhar scholars at the time were unanimous that he was the most qualified for the post, ascending to such positions required qualities that did not include competence, integrity, or steadfastness in the truth. Do not be misled by the ignorant or the arrogant who reject the truth and would have you believe his reluctance to hold office was out of fear of the Sultan’s wrath. A man of his caliber would never retreat from the field when fully equipped for the task; he simply held conditions for accepting the post that required reforming Al-Azhar and restoring its scholars to their rightful status. The ruling authorities, however, had other plans for the institution. This recent history is captured here in brief, as space does not permit a fuller account. You may discern his views on such matters through one of the biographies he authored about our righteous predecessors. Here is a glimpse of what he wrote regarding the great Imam Ibn Qayyim al-Jawziyya: Glory to You, my Lord!
- مَا أَجَلَّ حِكْمَتَكَ!
- How majestic is Your wisdom!
- وَمَا أَبْدَعَ تَدْبِيرَكَ!
- How wondrous is Your design!
…2 more translated lines, 38 more verbs and 104 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 107 nouns)
- أَضَافَ — to add
- شَاءَ — to want
- تَلَقَّى — to receive
- تَرْجَمَة — biography
- شَارِح — commentator
- مُحَقِّق — researcher