Subul al-Salam — Sharh Nawaqid al-Islam by Ibn Baz (شرح نواقض الإسلام) — Page 84

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Subul al-Salam — Sharh Nawaqid al-Islam by Ibn Baz (شرح نواقض الإسلام), page 84 — original page scan

Arabic text · النص

سُبُلُ السَّلَامِ شَرْحُ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حِينَ سُئِلَ عَنْ طَلَبِ الشَّفَاعَةِ: «هُوَ شِرْكٌ؛ لِأَنَّهُ طَلَبٌ مِنْهُمْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ثُمَّ هُوَ وَسِيلَةٌ لِمَا هُوَ أَكْبَرُ كَطَلَبِ الْغَوْثِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَشِفَاءِ الْمَرْضَى، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: (بِدْعَةٌ وَوَسِيلَةٌ إِلَى الشِّرْكِ)، لَكِنْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلُ مَا صَرَّحَ أَئِمَّةُ الدَّعْوَةِ - كَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ وَغَيْرِهِ - أَنَّهُ شِرْكٌ أَكْبَرُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (إِذَا قَالَ... يَا فُلَانُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَوْ يَا عُمَرُ، اشْفَعْ لِي أَوْ ادْعُ لِي هَلْ يَكُونُ مِنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ إِذَا خَاطَبَ الْمَيِّتَ بِهَذَا؟). وَيَقُولُونَ: إِذَا طَلَبْنَا مِنْهُ الِاسْتِغْفَارَ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ طَلَبُوا الِاسْتِغْفَارَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيُخَالِفُونَ بِذَلِكَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَطْلُبْ مِنَ النَّبِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ وَلَا سَأَلَهُ شَيْئًا وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُتُبِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ وَحَكَوْا حِكَايَةً مَكْذُوبَةً عَلَى مَالِكٍ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَبَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِنْ خِطَابِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ وَفِي مَغِيبِهِمْ وَخِطَابِ تَمَاثِيلِهِمْ، هُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْمَوْجُودِ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي مُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَحْدَثُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْعِبَادَاتِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ تَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي مَدَارِجِ السَّالِكِينَ: وَمِنْ أَنْوَاعِهِ [أَيْ: الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ] طَلَبُ الْحَوَائِجِ مِنَ الْمَوْتَى وَالِاسْتِغَاثَةُ بِهِمْ وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهِمْ، وَهَذَا أَصْلُ شِرْكِ الْعَالَمِ؛ فَإِنَّ الْمَيِّتَ قَدِ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا فَضْلًا عَمَّنِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَسَأَلَهُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ أَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَى اللهِ فِيهَا، وَهَذَا مِنْ جَهْلِهِ بِالشَّافِعِ وَالْمَشْفُوعِ لَهُ عِنْدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ عِنْدَ اللهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَاللهُ لَمْ يَجْعَلِ اسْتِغَاثَتَهُ وَسُؤَالَهُ سَبَبًا لِإِذْنِهِ، وَإِنَّمَا السَّبَبُ لِإِذْنِهِ كَمَالُ التَّوْحِيدِ، فَجَاءَ هَذَا الْمُشْرِكُ بِسَبَبٍ يَمْنَعُ الْأَذْنَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اسْتَعَانَ فِي حَاجَةٍ بِمَا يَمْنَعُ حُصُولَهَا، وَهَذِهِ حَالَةُ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَالْمَيِّتُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يَدْعُو لَهُ وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ... فَعَكَسَ الْمُشْرِكُونَ هَذَا.

Line-by-line translation · المعاني

سُبُلُ السَّلَامِ شَرْحُ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ.
Subul al-Salam: An Explanation of the Nullifiers of Islam.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حِينَ سُئِلَ عَنْ طَلَبِ الشَّفَاعَةِ: «هُوَ شِرْكٌ؛ لِأَنَّهُ طَلَبٌ مِنْهُمْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ثُمَّ هُوَ وَسِيلَةٌ لِمَا هُوَ أَكْبَرُ كَطَلَبِ الْغَوْثِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَشِفَاءِ الْمَرْضَى، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: (بِدْعَةٌ وَوَسِيلَةٌ إِلَى الشِّرْكِ)، لَكِنْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلُ مَا صَرَّحَ أَئِمَّةُ الدَّعْوَةِ - كَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ وَغَيْرِهِ - أَنَّهُ شِرْكٌ أَكْبَرُ.
He said in another place when asked about seeking intercession: 'It is polytheism (shirk), because it is a request to them for that which no one is capable of except Allah—Glorified and Exalted is He—and furthermore, it is a means to something greater, such as seeking succor, victory over enemies, and the healing of the sick; some jurists limit themselves to saying: "It is an innovation and a means to polytheism," but in reality, it is, as the Imams of the Call—such as Sheikh Abd al-Rahman ibn Hasan and others—have declared, major polytheism.'
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (إِذَا قَالَ... يَا فُلَانُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَوْ يَا عُمَرُ، اشْفَعْ لِي أَوْ ادْعُ لِي هَلْ يَكُونُ مِنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ إِذَا خَاطَبَ الْمَيِّتَ بِهَذَا؟).
He said in another place: 'If he says... "O so-and-so, O Abu Bakr, or O Umar, intercede for me or pray for me," does it become major polytheism if he addresses the deceased in this way?'

…2 more translated lines, 26 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 66 nouns)