Subul al-Salam — Sharh Nawaqid al-Islam by Ibn Baz (شرح نواقض الإسلام) — Page 79

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Subul al-Salam — Sharh Nawaqid al-Islam by Ibn Baz (شرح نواقض الإسلام), page 79 — original page scan

Arabic text · النص

النَّاقِضُ الثَّانِي. فَأَجَابَ: «مَا تُطْلَبُ مِنَ النَّبِيِّ وَلَا غَيْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَذَا شِرْكٌ بِاللَّهِ، طَلَبُوا مِنْهُمْ مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. الشَّفَاعَةُ تُطْلَبُ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَطْ. أَمَّا فِي الْبَرْزَخِ: لَا مِنَ النَّبِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ، وَلَا مِنَ الصَّالِحِينَ، مَنْ طَلَبَهَا فَقَدْ طَلَبَهُمْ مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ، وَهَذَا مِنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ، مِثْلُ لَوْ قَالَ: أَغِثْنِي أَوْ انْصُرْنِي أَوْ اشْفِ مَرِيضِي أَوْ رُدَّ غَائِبِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. قَالَ السَّائِلُ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، يُعْذَرُ فِي هَذَا بِالْجَهْلِ؟ فَأَجَابَ: لَا يُعْذَرُ فِي هَذَا بِالْجَهْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَقَامٌ عَظِيمٌ، لَكِنْ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ يُبَيَّنُ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ». فَهَذَا النِّدَاءُ مِنْ بَابِ التَّحَزُّنِ لَا مِنْ بَابِ الِاسْتِغَاثَةِ بِالْأَمْوَاتِ. قُلْتُ: أَهْلُ السُّنَّةِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا مِلْكٌ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ سِوَاهُ، لَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَلَا مِنْ دُونِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾، وَأَنَّ الْخَلْقَ قَاطِبَةً لَيْسَ لَهُمْ شَفِيعٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ إِذَا كَانَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى لِلشَّافِعِ لَمْ تَكُنْ مِنْ دُونِهِ بَلْ هِيَ بِإِذْنِهِ، وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ الْمَأْذُونُ فِيهَا هِيَ لِلَّهِ أَيْضًا، لَيْسَتْ مِلْكًا لِهَذَا الشَّافِعِ، وَلَا يَكُونُ مُسْتَقِلًّا بِالشَّفَاعَةِ، بَلْ هُوَ مُطِيعٌ تَابِعٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ، فَهَذِهِ شَفَاعَةُ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ الَّذِي لَا يَشْفَعُ وَلَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهِ وَلَا يَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ وَيَقُولَ اشْفَعْ فِي فُلَانٍ، فَصَارَتِ الشَّفَاعَةُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ الَّذِي يَشْفَعُ بِنَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ لِيَرْحَمَ عَبْدَهُ فَيَأْذَنَ هُوَ لِمَنْ يَشَاءُ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ، فَالَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّمَا يَشْفَعُ بِإِذْنِهِ لَهُ أَيْ بِأَمْرِهِ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ بَعْدَ شَفَاعَتِهِ سُبْحَانَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَهِيَ إِرَادَتُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَرْحَمَ عَبْدَهُ، فَأَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى شَفَاعَةَ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ الَّذِي لَا يَشْفَعُ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَتَجَرَّأُ بِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ ابْتِدَاءً حَتَّى يَأْمُرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى شَفَاعَةَ الشَّرِيكِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ النَّاسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهِيَ أَنْ يَشْفَعَ الشَّفِيعُ إِلَى غَيْرِهِ ابْتِدَاءً فَيَقْبَلَ شَفَاعَتَهُ بِخِلَافِ شَفَاعَةِ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ أَوْ وَلِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَشْفَعَ فَشَفَعَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا بِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بَلْ يَكُونُ مُطِيعًا لِلَّهِ.

Line-by-line translation · المعاني

النَّاقِضُ الثَّانِي.
The second nullifier.
فَأَجَابَ: «مَا تُطْلَبُ مِنَ النَّبِيِّ وَلَا غَيْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَذَا شِرْكٌ بِاللَّهِ، طَلَبُوا مِنْهُمْ مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ.
He replied, "Seeking anything from the Prophet or anyone else after death is polytheism against Allah, as people are asking them for things they have no power to grant."
الشَّفَاعَةُ تُطْلَبُ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَطْ.
Intercession is to be sought only in this life and on the Day of Resurrection.

…12 more translated lines, 27 more verbs and 48 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 51 nouns)