Subul al-Salam — Sharh Nawaqid al-Islam by Ibn Baz (شرح نواقض الإسلام) — Page 196

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Subul al-Salam — Sharh Nawaqid al-Islam by Ibn Baz (شرح نواقض الإسلام), page 196 — original page scan

Arabic text · النص

سُبُلُ السَّلَامِ شَرْحُ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ وَزَمَنِهِمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَصِلَةُ الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ كَمَا قَالَ: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، وَكَمَا فِي قِصَّةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. اِسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى جَوَازِ مَحَبَّةِ الْكَافِرِ الْمُسَالِمِ، وَهَذَا خَطَأٌ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ بِالْكَافِرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَحَبَّةُ الْكَافِرِ، فَالْبِرُّ شَيْءٌ، وَالْمَحَبَّةُ شَيْءٌ آخَرُ، وَقَدْ يَبَرُّ الْإِنْسَانُ بِالْحَيَوَانِ أَوْ بِمَنْ يَرْجُوهُ أَوْ يَخَافُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَحَبَّتُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ فَالْمُرَادُ بِهِ: أَحْبَبْتَ هِدَايَتَهُ؛ لَا ذَاتَهُ، لِأَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ الْوَارِدَ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهِ مُحِبًّا لِهِدَايَتِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَهْتَدِ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَيْضًا لَوْ سَلَّمْنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ أَحْبَبْتَهُ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْمَدِينَةِ: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَنْزَلَ فِيهَا أَيْضًا: وَقَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ، فَلَوْ كَانَ أَحَبَّ أَبَا طَالِبٍ فَقَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَنَهَاهُ عَنْ مَحَبَّتِهِ، وَانْظُرْ: الْفَصْلَ لِابْنِ حَزْمٍ. وَزَعَمَ بَعْضُ الْجَاهِلِينَ أَنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ: وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا إِنَّمَا قَالَهُ لَمَّا أَبْغَضُوهُ وَحَارَبُوهُ، أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يُبْغِضْهُمْ وَلَمْ يَتَّخِذْهُمْ أَعْدَاءً، وَهَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَا قَالَ: حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ فَجَعَلَ الْغَايَةَ الَّتِي تَزُولُ مَعَهَا الْبَغْضَاءُ وَالْعَدَاوَةُ إِيمَانَهُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ فِي الْعِبَادَةِ وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى تَتْرُكُوا بُغْضِي وَعَدَاوَتِي، وَيَلْزَمُ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ التَّنَقُّصُ بِهَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَبْغَضَهُمْ وَعَادَاهُمْ انْتِصَارًا لِنَفْسِهِ حِينَ أَبْغَضُوهُ، لَكِنَّهُ حِينَ انْتِهَاكِهِمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَإِشْرَاكِهِمْ بِاللَّهِ لَمْ يُبْغِضْهُمْ وَلَمْ يُعَادِهِمْ، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ. وَمِمَّا مَوَّهُوا بِهِ شُبْهَةُ التَّزَوُّجِ بِالْكِتَابِيَّةِ الْكَافِرَةِ، وَمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْعِشْرَةِ. فَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ الْكَثِيرَةَ تُوجِبُ بُغْضَهُمْ فِي اللَّهِ - تَعَالَى - فَذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ وَقِيَاسُ مَحَبَّةِ سَائِرِ الْكَفَرَةِ عَلَى مَحَبَّةِ الزَّوْجَةِ قِيَاسٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ وَرَدَ بِهِ النَّصُّ فَيُخَصُّ بِهِ، وَيُقْصَرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، أَوْ يُقَالَ: إِنَّ مَحَبَّةَ الزَّوْجَةِ الْكَافِرَةِ إِنَّمَا هِيَ مَحَبَّةُ شَهْوَةٍ، كَمَحَبَّةِ طَعَامِ الْكَافِرِ وَشَرَابِهِ لَيْسَتْ مَحَبَّةً ذَاتِيَّةً وَلَا دِينِيَّةً، ثُمَّ يَلْزَمُ هَؤُلَاءِ أَنْ يُجَوِّزُوا مَحَبَّةَ الْكَفَرَةِ الْمُحَارِبِينَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ كَمَا أَحَلَّ لَنَا طَعَامَ وَنِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَدْ أَجَازَ لَنَا طَعَامَ وَنِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُحَارِبِينَ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا بُطْلَانُ مَا مَوَّهُوا بِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

Line-by-line translation · المعاني

سُبُلُ السَّلَامِ شَرْحُ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ وَزَمَنِهِمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَصِلَةُ الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ كَمَا قَالَ: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، وَكَمَا فِي قِصَّةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.
Subul al-Salam, an explanation of the nullifiers of Islam and their times, and the like, and maintaining kinship and ties of blood, as He said: 'Allah does not forbid you from those who do not fight you because of religion and do not expel you from your homes - from being righteous toward them and acting justly toward them. Indeed, Allah loves those who act justly,' and as in the story of Asma bint Abi Bakr.
اِسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى جَوَازِ مَحَبَّةِ الْكَافِرِ الْمُسَالِمِ، وَهَذَا خَطَأٌ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ بِالْكَافِرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَحَبَّةُ الْكَافِرِ، فَالْبِرُّ شَيْءٌ، وَالْمَحَبَّةُ شَيْءٌ آخَرُ، وَقَدْ يَبَرُّ الْإِنْسَانُ بِالْحَيَوَانِ أَوْ بِمَنْ يَرْجُوهُ أَوْ يَخَافُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَحَبَّتُهُ،
Some people have used this verse as evidence for the permissibility of loving a peaceful disbeliever, but this is a mistake, and the verse does not indicate that; for righteousness toward a disbeliever does not necessitate loving the disbeliever, as righteousness is one thing and love is another, and a person may be righteous toward an animal or toward someone he hopes for or fears, without that necessitating loving them.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ فَالْمُرَادُ بِهِ: أَحْبَبْتَ هِدَايَتَهُ؛ لَا ذَاتَهُ، لِأَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ الْوَارِدَ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهِ مُحِبًّا لِهِدَايَتِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَهْتَدِ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - هَذِهِ الْآيَةَ،
As for His saying, the Exalted: 'Indeed, you do not guide whom you love,' the intended meaning is: you love his guidance, not his person, because the reason for the revelation mentioned regarding it indicates that; for he was eager for him and loved his guidance, so when he did not become guided, Allah, the Exalted, revealed this verse.

…8 more translated lines, 39 more verbs and 73 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (42 verbs · 76 nouns)