Sharh al-Arba'in al-Nawawiyya by Ibn Uthaymeen (شرح الأربعين النووية) — Page 351
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ» فَأَكْثَرُهُمْ نَفَاهُ وَقَالُوا: لَا يُمْكِنُ أَنْ نُثْبِتَهُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعَقْلُ بِثُبُوتِهِ، وَبَعْضُهُمْ تَوَقَّفَ فِيهِ. وَأَقْرَبُهُمْ إِلَى الْوَرَعِ الَّذِينَ تَوَقَّفُوا وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْلُكُوا سَبِيلَ الْوَرَعِ، إِذْ سَبِيلُ الْوَرَعِ أَنْ نُثْبِتَ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَدْرَكَتْهُ عُقُولُنَا أَمْ لَا، وَأَنْ نَنْفِيَ مَا نَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ نَفَتْهُ عُقُولُنَا أَمْ لَا، وَمَا لَمْ تَرِدْ عُقُولُنَا بِإِثْبَاتِهِ أَوْ نَفْيِهِ نُثْبِتُهُ إِنْ أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ، وَنَنْفِيهِ إِنْ نَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ. وَعَلَى هَذَا فَمَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعِبَادِ ثَابِتَةٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ وَآيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ. فَيَقُولُ أَهْلُ الْعَقْلِ الَّذِينَ حَكَمُوا عَلَى اللَّهِ بِعُقُولِهِمْ: مَحَبَّةُ اللَّهِ يَعْنِي إِثَابَتَهُ عَلَى الْعَمَلِ. وَنَقُولُ: الْإِثَابَةُ عَلَى الْعَمَلِ أَلَيْسَ مِنْ لَازِمِهَا الْمَحَبَّةُ؟ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُثِيبَ عَلَى عَمَلٍ إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّهُ، إِذِ الْعَقْلُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ أَحَدًا يُثِيبُ عَلَى عَمَلٍ وَهُوَ لَا يُحِبُّ الْعَمَلَ، الْعَقْلُ يَنْفِي هَذَا، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْعَقْلِ صَارَ الْعَقْلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ. وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ نُثْبِتَ الْمَحَبَّةَ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَنَقُولُ: هِيَ مَحَبَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ. فَلَوْ أَنْكَرُوا الْمَحَبَّةَ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ فَقَدْ كَذَّبُوا الْقُرْآنَ، وَلِذَلِكَ نَقُولُ: إِنْكَارُ حَقِيقَةِ الصِّفَاتِ إِنْ كَانَ إِنْكَارَ تَكْذِيبٍ وَجَحْدٍ فَهُوَ كُفْرٌ، وَإِنْ كَانَ إِنْكَارَ تَأْوِيلٍ فَهَذَا فِيهِ تَفْصِيلٌ: ١ - إِنْ كَانَ لِلتَّأْوِيلِ مَسَاغٌ لَمْ يَكْفُرْ، لَكِنَّهُ خَالَفَ طَرِيقَ السَّلَفِ، فَيَكُونُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَاسِقًا مُبْتَدِعًا. ٢ - وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ لَا مَسَاغَ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ أَبَدًا، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي
Line-by-line translation · المعاني
- الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ»
- The thirty-first hadith: "Messenger of Allah, guide me to a deed that, if I perform it..."
- فَأَكْثَرُهُمْ نَفَاهُ وَقَالُوا: لَا يُمْكِنُ أَنْ نُثْبِتَهُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعَقْلُ بِثُبُوتِهِ، وَبَعْضُهُمْ تَوَقَّفَ فِيهِ.
- Most rejected it, arguing that it cannot be affirmed unless the intellect bears witness to its validity, while others remained hesitant.
- وَأَقْرَبُهُمْ إِلَى الْوَرَعِ الَّذِينَ تَوَقَّفُوا وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْلُكُوا سَبِيلَ الْوَرَعِ، إِذْ سَبِيلُ الْوَرَعِ أَنْ نُثْبِتَ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَدْرَكَتْهُ عُقُولُنَا أَمْ لَا،
- Those who hesitated were the closest to piety, yet even they failed to follow the path of true caution. The path of piety is to affirm whatever Allah the Exalted has affirmed for Himself, absolutely, regardless of whether our intellects grasp it or not.
…13 more translated lines, 21 more verbs and 31 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (24 verbs · 34 nouns)
- دَلَّ — to guide
- عَمِلَ — to do
- نَفَى — to deny
- حَدِيثٌ — hadith
- رَسُولٌ — messenger
- عَمَلٌ — deed