Qisas al-Anbiya by Ibn Kathir (قصص الأنبياء لابن كثير) — Page 695

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Qisas al-Anbiya by Ibn Kathir (قصص الأنبياء لابن كثير), page 695 — original page scan

Arabic text · النص

ذَكَرَ تَعَالَى هَذِهِ الْقِصَّةَ بَعْدَ قِصَّةِ زَكَرِيَّا الَّتِي هِيَ كَالْمُقَدِّمَةِ لَهَا وَالتَّوْطِئَةِ قَبْلَهَا كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ وَكَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ : ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ . وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَحْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَرْيَمَ لَمَّا جَعَلَتْهَا أُمُّهَا مُحَرَّرَةً تَخْدُمُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَأَنَّهُ كَفَلَهَا زَوْجُ أُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا نَبِيُّ ذَلِكَ الزَّمَانِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ اتَّخَذَ لَهَا مِحْرَاباً وَهُوَ الْمَكَانُ الشَّرِيفُ مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ عَلَيْهَا سِوَاهُ ، وَإِنَّهَا لَمَّا بَلَغَتِ اجْتَهَدَتْ فِي الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ نَظِيرُهَا فِي فُنُونِ الْعِبَادَاتِ ، وَظَهَرَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْوَالِ مَا غَبَطَهَا بِهِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنَّهَا خَاطَبَتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِالْبِشَارَةِ لَهَا بِاصْطِفَاءِ اللَّهِ وَبِأَنَّهُ سَيَهَبُ لَهَا وَلَداً زَكِيّاً يَكُونُ نَبِيّاً كَرِيماً طَاهِراً مُكَرَّماً مُؤَيَّداً بِالْمُعْجِزَاتِ ، فَتَعَجَّبَتْ مِنْ وُجُودِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ وَالِدٍ ، لِأَنَّهَا لَا زَوْجَ لَهَا ، وَلَا هِيَ مِمَّنْ تَتَزَوَّجُ فَأَخْبَرَتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَاسْتَكَانَتْ لِذَلِكَ وَأَنَابَتْ وَسَلَّمَتْ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَعَلِمَتْ أَنَّ هَذَا فِيهِ مِحْنَةٌ عَظِيمَةٌ لَهَا فَإِنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِسَبَبِهِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ وَلَا تَعَقُّلٍ . وَكَانَتْ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ حَيْضِهَا أَوْ لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ اسْتِقَاءِ مَاءٍ أَوْ تَحْصِيلِ غِذَاءٍ ، فَبَيْنَمَا هِيَ يَوْماً قَدْ خَرَجَتْ لِبَعْضِ شُئُونِهَا وَانْتَبَذَتْ أَيْ انْفَرَدَتْ وَحْدَهَا شَرْقِيَّ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِذْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا الرُّوحَ الْأَمِينَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : عَلِمَتْ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَاسِقٌ مَشْهُورٌ بِالْفِسْقِ اسْمُهُ تَقِيٌّ فَإِنَّ هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ بِلَا دَلِيلٍ ، وَهُوَ مِنْ أَسْخَفِ الْأَقْوَالِ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ أَيْ خَاطَبَهَا الْمَلَكُ وَقَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ

Line-by-line translation · المعاني

ذَكَرَ تَعَالَى هَذِهِ الْقِصَّةَ بَعْدَ قِصَّةِ زَكَرِيَّا الَّتِي هِيَ كَالْمُقَدِّمَةِ لَهَا وَالتَّوْطِئَةِ قَبْلَهَا
The Almighty presents this story following the account of Zechariah, which serves as its introduction and prelude.
كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ
As mentioned in Surah Al-Imran, He links them within a single context.
وَكَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ : ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ . وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَحْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ
He also stated in Surah Al-Anbiya: 'Remember Zechariah, when he called to his Lord: My Lord, do not leave me childless, for You are the best of inheritors. We answered him, granted him John, and restored his wife to health. They were quick to perform good deeds, calling upon Us in hope and fear, and they were humble before Us. Remember her who guarded her chastity, so We breathed into her of Our spirit and made her and her son a sign for all people.'

…19 more translated lines, 41 more verbs and 81 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (44 verbs · 84 nouns)