Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 99
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّانِي
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ
بِاسْمِ كُلِّهِ كَالْأَصَابِعِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْأَنَامِلِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءٌ مِنَ الْأَصَابِعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
جَمْعُ أُنْمُلَةٍ
﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٩)، وَتَسْمِيَتُهُ أَيْ وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ نَحْوُ:
الْمُسَبَّبُ
رَعَيْنَا الْغَيْثَ أَيِ النَّبَاتَ الَّذِي سَبَبُهُ الْغَيْثُ، أَوْ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُسَبَّبِهِ نَحْوُ: أَمْطَرَتِ
السَّمَاءُ نَبَاتًا أَيْ غَيْثًا لِكَوْنِ النَّبَاتِ مُسَبَّبًا عَنْهُ، وَأَوْرَدَ فِي "الْإِيضَاحِ" فِي أَمْثِلَةِ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ
عَنِ الْغَيْثِ
بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ قَوْلَهُمْ: فُلَانٌ أَكَلَ الدَّمَ أَيِ الدِّيَةَ الْمُسَبَّبَةَ عَنِ الدَّمِ، وَهُوَ سَهْوٌ، بَلْ هُوَ مِنْ
صِفَةِ الدِّيَةِ
إِيرَادِ الْمُصَنِّفِ
قَبِيلِ تَسْمِيَةِ الْمُسَبَّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ، أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَيْ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ الشَّيْءِ الَّذِي
كَانَ هُوَ
الدِّيَةُ
هُوَ الدَّمُ
الْبَالِغُ
الْيَتَامَى
عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْآنَ، نَحْوُ: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (النِّسَاءُ: ٢)
عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
أَيِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَامَى قَبْلَ ذَلِكَ؛ إِذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، أَوْ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَؤُولُ
قَبْلَ دَفْعِ الْمَالِ
يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ أَيْ أَنَامِلَهُمْ، وَالْقَرِينَةُ اسْتِحَالَةُ دُخُولِ الْأَصَابِعِ بِتَمَامِهَا فِي الْآذَانِ عَادَةً، وَفِيهِ مَزِيدُ مُبَالَغَةٍ، كَأَنَّهُ
جَعَلَ جَمِيعَ الْأَصَابِعِ فِي الْآذَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّجَوُّزُ فِي الْإِسْنَادِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أُنْمُلَةُ
أَصَابِعِهِمْ. [الدَّسُوقِيُّ: ٤/٣٧] الَّذِي سَبَبُهُ الْغَيْثُ: جَعَلَهُ الْغَيْثَ سَبَبًا فِي النَّبَاتِ بِالنَّظَرِ لِلْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَالسَّبَبُ فِي
الْحَقِيقَةِ الْمَاءُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرًا. [الدَّسُوقِيُّ: ٤/٣٨] وَأَوْرَدَ مِنَ الْوُرُودِ وَهُوَ الذِّكْرُ أَيْ ذِكْرُ. (الدَّسُوقِيُّ)
بَلْ هُوَ فَالْدِّيَةُ مُسَبَّبَةٌ عَنِ الدَّمِ وَالدَّمُ سَبَبٌ لَهَا، وَقَدْ أَطْلَقْنَا السَّبَبَ الَّذِي هُوَ الدَّمُ عَلَى مُسَبَّبِهِ وَهُوَ الدِّيَةُ، فَصَارَ الْمُرَادُ
مِنَ الدَّمِ فِي قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ "أَكَلَ" "الدَّمَ" أَيْ أَكَلَ مُسَبَّبَهُ وَهُوَ الدِّيَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ عِلَّةً حَامِلَةً
عَلَى الْقَتْلِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ رَجَاءُ النَّجَاةِ بِالدِّيَةِ لَمْ يُقْدِمِ الْقَاتِلُ عَلَى الْقَتْلِ، فَهِيَ سَبَبٌ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الدَّمِ، فَأَطْلَقَ
الدَّمَ الَّذِي هُوَ الْمُسَبَّبُ عَلَيْهَا، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنَ التَّعَسُّفِ. [الدَّسُوقِيُّ: ٤/٣٩]
أَيْ تَسْمِيَةُ إِلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا مَجَازٌ، هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ
قَالَ: إِنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ حَقِيقِيٌّ اسْتِصْحَابًا بِالْإِطْلَاقِ حَالَ وُجُودِ الْمَعْنَى، فَوُجُودُ الْمَعْنَى فِيمَا مَضَى كَافٍ فِي
الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقِيِّ عِنْدَهُ وَقِيلَ بِالْوَقْفِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ [الدَّسُوقِيُّ: ٤/٤٠]
وَآتُوا الْيَتَامَى الْيَتِيمُ فِي الْإِنْسَانِ مَنْ لَا أَبَ لَهُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ، وَفِي الْبَهَائِمِ مَا فَقَدَ الْأُمَّ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا، وَفِي
الطُّيُورِ فَاقِدُ الْأَبَوَيْنِ، وَفِي الْجَمَادَاتِ مَا لَا نَظِيرَ لَهُ [التَّجْرِيدُ: ٣٠١] قَبْلَ ذَلِكَ: أَيْ قَبْلَ دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ إِيتَاءَ
الْمَالِ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَكُونُونَ يَتَامَى؛ إِذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْيَتَامَى عَلَى
الْبَالِغِينَ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ [الدَّسُوقِيُّ] بِاسْمِ مَا يَؤُولُ إِلَخْ: أَيْ تَحْقِيقًا كَمَا فِي "إِنَّكَ
مَيِّتٌ"، أَوْ ظَنًّا كَمَا فِي أَيْلُولَةِ الْعَصِيرِ لِلْخَمْرِ، لَا احْتِمَالًا كَأَيْلُولَةِ الْعَبْدِ لِلْحُرِّيَّةِ، فَلَا يُقَالُ لِعَبْدٍ: هَذَا حُرٌّ، وَالْمُرَادُ: الظَّنُّ
وَالِاحْتِمَالُ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْدَادِ الشَّيْءِ وَحَالِهِ فِي نَفْسِهِ. (الدَّسُوقِيُّ)
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّانِي
- The Second Art.
- الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ
- Literal and Figurative Meaning.
- بِاسْمِ كُلِّهِ كَالْأَصَابِعِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْأَنَامِلِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءٌ مِنَ الْأَصَابِعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: جَمْعُ أُنْمُلَةٍ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٩)، وَتَسْمِيَتُهُ أَيْ وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ نَحْوُ: الْمُسَبَّبُ رَعَيْنَا الْغَيْثَ أَيِ النَّبَاتَ الَّذِي سَبَبُهُ الْغَيْثُ، أَوْ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُسَبَّبِهِ نَحْوُ: أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ نَبَاتًا أَيْ غَيْثًا لِكَوْنِ النَّبَاتِ مُسَبَّبًا عَنْهُ، وَأَوْرَدَ فِي "الْإِيضَاحِ" فِي أَمْثِلَةِ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ عَنِ الْغَيْثِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ قَوْلَهُمْ: فُلَانٌ أَكَلَ الدَّمَ أَيِ الدِّيَةَ الْمُسَبَّبَةَ عَنِ الدَّمِ، وَهُوَ سَهْوٌ، بَلْ هُوَ مِنْ صِفَةِ الدِّيَةِ إِيرَادِ الْمُصَنِّفِ قَبِيلِ تَسْمِيَةِ الْمُسَبَّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ، أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَيْ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ الشَّيْءِ الَّذِي كَانَ هُوَ الدِّيَةُ هُوَ الدَّمُ الْبَالِغُ الْيَتَامَى عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْآنَ، نَحْوُ: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (النِّسَاءُ: ٢) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَامَى قَبْلَ ذَلِكَ؛ إِذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، أَوْ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَؤُولُ
- Using the name of the whole, such as 'fingers' used for 'fingertips,' which are parts of the fingers, in His saying, the Almighty: 'They put their fingers in their ears' (Al-Baqarah: 19). And naming it—that is, from this is naming a thing by the name of its cause, such as: 'We grazed the rain,' meaning the vegetation whose cause is the rain; or naming a thing by the name of its effect, such as: 'The sky rained vegetation,' meaning rain, because vegetation is an effect of it. In 'Al-Idah,' among the examples of naming the cause by the name of the effect, he cited their saying: 'So-and-so ate the blood,' meaning the blood money (diyah) caused by the blood. This is an oversight; rather, it is of the category of naming the effect by the name of the cause, or [naming it by] what it was, that is, naming a thing by the name of the thing it was in the past but is not now, such as: 'And give the orphans their wealth' (An-Nisa: 2), meaning those who were orphans before that, since there is no orphanhood after puberty, or naming a thing by the name of what it will become.
…7 more translated lines, 7 more verbs and 24 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (10 verbs · 27 nouns)
- اِسْتَعْمَلَ — to use
- جَعَلَ — to make
- رَعَى — to graze
- حَقِيقَةٌ — reality
- مَجَازٌ — metaphor
- اِسْمٌ — name