Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 96
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّانِي. الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ. تَوطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَكَثِيرًا مَا الْمُصَحِّحَةُ غَيْرُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَالْحَقِيقِيِّ وَإِلَّا فَاسْتِعَارَةٌ، فَعَلَى هَذَا الِاسْتِعَارَةُ كَالسَّبَبِيَّةِ وَالْمُسَبَّبِيَّةِ. اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا شُبِّهَ بِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ لِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ كَأَسَدٍ فِي قَوْلِنَا: رَأَيْتُ أَسَدًا يَرْمِي، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُ الِاسْتِعَارَةَ عَلَى فِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ أَعْنِي عَلَى اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فِي الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الْمُشَبَّهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَيَصِحُّ مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ، فَهُمَا أَيِ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَالْمُشَبَّهُ مُسْتَعَارٌ مِنْهُ وَمُسْتَعَارٌ لَهُ وَاللَّفْظُ أَي لَفْظُ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُسْتَعَارٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ الَّذِي اسْتُعِيرَ مِنَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ لِلْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ كَلَفْظِ الْأَسَدِ لِمَعْنَى الْمُشَبَّهِ لَفْظُ الْمُشَبَّهِ أَحَدٌ فَأُلْبِسَ غَيْرَهُ وَالْمُرْسَلُ وَهُوَ مَا كَانَ الْعَلَاقَةُ غَيْرَ الْمُشَابَهَةِ كَالْيَدِ هُوَ مَعْنَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعْنَى الْمُشَبَّهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ. لِأَنَّ الْإِرْسَالَ فِي اللُّغَةِ الْإِطْلَاقُ، وَالْمَجَازُ الِاسْتِعَارِيُّ مُقَيَّدٌ بِادِّعَاءِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ مِنْ جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَالْمُرْسَلُ مُطْلَقٌ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ مُرْسَلًا؛ لِإِرْسَالِهِ عَنِ التَّقْيِيدِ بِعَلَاقَةٍ مَخْصُوصَةٍ، بَلْ رُدِّدَ بَيْنَ عَلَاقَاتٍ بِخِلَافِ الْمَجَازِ الِاسْتِعَارِيِّ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِعَلَاقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْمُشَابَهَةُ. الْمُصَحِّحَةُ: أَيْ لِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ. وَإِلَّا أَيْ إِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَهَا كَذَلِكَ بَلْ كَانَتْ نَفْسَ الْمُشَابَهَةِ فَاسْتِعَارَةٌ. اللَّفْظُ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ مَجَازٌ وَهُوَ لَفْظٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ قِسْمٌ مِنَ الْمَجَازِ وَقَسِيمَةٌ لِلْمُرْسَلِ مِنْهُ، هَذَا اصْطِلَاحُ الْبَيَانِيِّينَ، وَأَمَّا الْأُصُولِيُّونَ فَيُطْلِقُونَ الِاسْتِعَارَةَ عَلَى كُلِّ مَجَازٍ، فَلَا تَغْفَلْ عَنْ تَخَالُفِ الِصْطِلَاحَيْنِ كَيْلَا تَقَعَ فِي الْعَنَتِ إِذَا رَأَيْتَ مَجَازًا مُرْسَلًا أُطْلِقَ عَلَيْهِ الِاسْتِعَارَةُ. اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ: فَإِذَا أَطْلَقْنَا الِاسْتِعَارَةَ عَلَى اللَّفْظِ فَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ اسْمًا لِلَّفْظِ لَا لِلْحَدَثِ، وَسَيَجِيءُ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَيُشْتَقُّ مِنْهُ كَمَا يُشْتَقُّ مِنَ الْمَصَادِرِ. رَأَيْتُ أَسَدًا يَرْمِي: كَأَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُشْبِهُ الْأَسَدَ يَرْمِي بِالنِّشَابِ، فَقَدِ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ أَسَدٍ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ، الْمُشَابَهَةُ فِي الشَّجَاعَةِ، وَالْقَرِينَةُ هِيَ قَوْلُهُ يَرْمِي، وَأَصْلُ الْإِطْلَاقِ التَّجَوُّزُ، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً. اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَيْ لَفْظُهُ لِيَشْمَلَ اسْتِعَارَةَ الْفِعْلِ وَالْحَرْفِ، فَمُرَادُهُ بِالِاسْمِ مَا قَابَلَ الْمُسَمَّى لَا مَا قَابَلَ الْفِعْلَ وَالْحَرْفَ. فَعَلَى هَذَا أَيْ إِطْلَاقُهَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ دُونَ اللَّفْظِ. وَيَصِحُّ الِاشْتِقَاقُ أَيْ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِعَارَةِ عَلَى إِطْلَاقِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مَصْدَرٍ، فَيُقَالُ: الْمُتَكَلِّمُ مُسْتَعِيرٌ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ مُسْتَعَارٌ مِنْهُ وَالْمُشَبَّهُ مُسْتَعَارٌ لَهُ وَلَفْظُ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُسْتَعَارٌ بِخِلَافِ إِطْلَاقِ الِاسْتِعَارَةِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسْتَعَارِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ لَا يُشْتَقُّ مِنْهُ. أَيِ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَهُوَ مَعْنَى الْأَسَدِ مَثَلًا، وَالْمُشَبَّهُ وَهُوَ مَعْنَى الرَّجُلِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: لَفْظُ الْمُشَبَّهِ بِهِ كَلَفْظِ الْأَسَدِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: مُسْتَعَارٌ أَيْ لِمَعْنَى الْمُشَبَّهِ كَالْيَدِ [أَيِ الْيَدُ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ لَا بِمَعْنَى اللَّفْظِ] أَيْ كَلَفْظِ الْيَدِ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي النِّعْمَةِ مِثْلُ: كَثُرَتْ أَيَادِي فُلَانٍ وَجَلَّتْ يَدُهُ، فَإِطْلَاقُ الْيَدِ عَلَى النِّعْمَةِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ سَبَبٌ فِي صُدُورِ النِّعْمَةِ وَوُصُولِهَا إِلَى الشَّخْصِ الْمَقْصُودِ بِهَا.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّانِي.
- The second art.
- الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ.
- Literal and figurative language.
- تَوطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَكَثِيرًا مَا الْمُصَحِّحَةُ غَيْرُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَالْحَقِيقِيِّ وَإِلَّا فَاسْتِعَارَةٌ، فَعَلَى هَذَا الِاسْتِعَارَةُ كَالسَّبَبِيَّةِ وَالْمُسَبَّبِيَّةِ.
- An introduction to his statement: 'Often the factor validating [the figurative usage] is something other than the resemblance between the figurative and literal meaning, otherwise it is a metaphor (isti'arah).' Thus, according to this, metaphor is like causality and effectuality.
…11 more translated lines, 23 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (26 verbs · 65 nouns)
- شَبَّهَ — to liken
- رَأَى — to see
- رَمَى — to throw
- فَنٌّ — art
- حَقِيقَةٌ — truth
- مَجَازٌ — metaphor