Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 74
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّانِي
التَّشْبِيهُ
يَحْدُثُ
إِمَّا لِكَثْرَةِ التَّفْصِيلِ كَقَوْلِهِ: وَالشَّمْسُ كَالْمِرْآةِ فِي كَفِّ الْأَشَلِّ؛ فَإِنَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ فِيهِ مِنَ
التَّفْصِيلِ مَا قَدْ سَبَقَ، وَلِذَا لَا يَقَعُ فِي نَفْسِ الرَّائِي لِلْمِرْآةِ الدَّائِمَةِ الِاضْطِرَابِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ
الْوَجْهُ
يَسْتَأْنِفَ تَأَمُّلًا، وَيَكُونُ فِي نَظَرِهِ مُتَمَهِّلًا، أَوْ لِنُدُورِ أَيْ أَوْ لِنُدُورِ حُضُورِ الْمُشَبَّهِ بِهِ إِمَّا عِنْدَ
حُضُورِ الْمُشَبَّهِ لِبُعْدِ الْمُنَاسَبَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ تَشْبِيهِ الْبَنَفْسَجِ بِنَارِ الْكِبْرِيتِ، وَإِمَّا مُطْلَقًا وَنُدُورِ
حُضُورِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُطْلَقًا يَكُونُ لِكَوْنِهِ وَهْمِيًّا كَأَنْيَابِ الْأَغْوَالِ أَوْ مُرَكَّبًا خَيَالِيًّا كَأَعْلَامِ
يَاقُوتٍ نُشِرْنَ عَلَى رِمَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَوْ مُرَكَّبًا عَقْلِيًّا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا كَمَا مَرَّ
إِشَارَةً إِلَى الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا، أَوْ لِقِلَّةِ تَكَرُّرِهِ أَيِ الْمُشَبَّهِ بِهِ عَلَى الْحِسِّ كَقَوْلِهِ:
مِنْ
قَرِيبًا
وَجْهٍ
قَدْ سَبَقَ: وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ الْحَرَكَةُ السَّرِيعَةُ مَعَ الْإِشْرَاقِ، فَكَأَنَّهُ يَهُمُّ إِلَخْ، فَهُوَ هَيْئَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى كَثْرَةِ التَّفْصِيلِ.
الدَّسُوقِيُّ: ٤٤٩/٣] وَلِذَا لَا يَقَعُ: أَيْ لِأَجْلِ كَثْرَةِ التَّفْصِيلِ فِي وَجْهِ تَشْبِيهِ الشَّمْسِ بِالْمِرْآةِ لَا يَقَعُ، أَيْ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ
الْوَجْهُ وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِيمَا سَبَقَ. (الدَّسُوقِيُّ) الدَّائِمَةُ الِاضْطِرَابِ: إِنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ
الشَّبَهَ الْمَذْكُورَ سَابِقًا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا مَعَ دَوَامِ الْحَرَكَةِ (الدَّسُوقِيُّ إِلَّا بَعْدَ إِلَخْ وَلَوْ قَالَ: "إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَأَمَّلَ لَا بِمُجَرَّدِ
نَظَرِهِ إِلَيْهَا لَكَانَ أَوْضَحَ الدَّسُوقِيُّ: ٤٥٠/٣] لِنُدُورِ: أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: "أَوْ لِنُدُورِ" عَطْفٌ عَلَى كَثْرَةِ، أَيْ
أَوْ لِقِلَّةِ التَّفْصِيلِ مَعَ نُدُورِ حُضُورِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ الْغَلَبَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ. (الدَّسُوقِيُّ)
إِمَّا عِنْدَ إِلَخْ أَيْ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ لِبُعْدِ الْمُنَاسَبَةِ، أَيْ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلُ الِانْتِقَالُ بِسُرْعَةٍ.
(الدَّسُوقِيُّ) مِنْ تَشْبِيهِ فِي نُسْخَةٍ فِي تَشْبِيهِ ] فَإِنَّ نَارَ الْكِبْرِيتِ فِي ذَاتِهَا غَيْرُ نَادِرَةِ الْحُضُورِ فِي الذِّهْنِ، لَكِنَّهَا تَنْدُرُ عِنْدَ
ظُهُورِ الْبَنَفْسَجِ الدَّسُوقِيُّ) وَإِمَّا مُطْلَقًا أَيْ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نُدُورُهُ مُطْلَقًا يُعْنَى سَوَاءٌ كَانَ الْمُشَبَّهُ حَاضِرًا فِي الذِّهْنِ أَوْ
غَيْرَ حَاضِرٍ فِيهِ (الدَّسُوقِيُّ) وَهْمِيًّا أَيِ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْإِنْسَانُ بِوَهْمِهِ لَا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ؛ لِكَوْنِهِ هُوَ وَمَادَّتُهُ
غَيْرَ مَوْجُودَيْنِ فِي الْخَارِجِ، بِخِلَافِ الْخَيَالِيِّ؛ فَإِنَّهُ الْمَعْدُومُ الَّذِي فُرِضَ مُجْتَمِعًا مِنْ أُمُورٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ.
[الدَّسُوقِيُّ: ٤٥١/٣] كَأَنْيَابٍ فِي تَشْبِيهِ السِّهَامِ الْمَسْنُونَةِ الزُّرْقِ بِهَا. (الدَّسُوقِيُّ)
كَأَعْلَامٍ فِي تَشْبِيهِ مُحْمَرِّ الشَّقِيقِ بِهَا. كَمَثَلِ الْحِمَارِ [ أَيْ كَصِفَةِ الْحِمَارِ، وَإِنَّمَا نَدُرَ حُضُورُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَاتِ
الْمُشَارَ إِلَيْهَا فِيهِ لَا يَكَادُ يَسْتَحْضِرُهَا مَجْمُوعَةً إِلَّا الْخَوَاصُّ، فَلَا يَحْصُلُ الِانْتِقَالُ إِلَّا نَادِرًا فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ غَرِيبًا.
(الدَّسُوقِيُّ)] فَإِنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُ الصِّفَةِ بِالصِّفَةِ، وَالصِّفَةُ اعْتُبِرَ فِيهَا كَمَا سَبَقَ كَوْنُ الْحِمَارِ حَامِلًا لِشَيْءٍ وَكَوْنُ الْمَحْمُولِ
أَبْلَغَ نَافِعٍ وَكَوْنُهُ مَحْرُومَ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَكَوْنُ الْحَمْلِ بِمَشَقَّةٍ، وَهَذِهِ الِاعْتِبَارَاتُ الْمَدْلُولَةُ لِلصِّفَةِ عَقْلِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقُهَا
حِسِّيًّا (الدَّسُوقِيُّ) لِقِلَّةِ تَكَرُّرِهِ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ وَهْمِيًّا أَيْ مِنْ أَسْبَابِ نُدُورِ حُضُورِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فِي الذِّهْنِ قِلَّةُ
تَكَرُّرِهِ عَلَى الْحِسِّ، وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِسُّ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ عَلَى الْأَوْلَى لِعِلِّيَّةِ النُّدُورِ مُطْلَقًا، وَلَكَ أَنْ
تَجْعَلَ قِلَّةَ التَّكَرُّرِ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ كَثْرَتِهِ وَتَجْعَلَ النَّفْيَ شَامِلًا لِلْجَمِيعِ. [التَّجْرِيدُ: ٣٤٠]
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّانِي التَّشْبِيهُ
- The Second Art: Simile.
- يَحْدُثُ إِمَّا لِكَثْرَةِ التَّفْصِيلِ كَقَوْلِهِ: وَالشَّمْسُ كَالْمِرْآةِ فِي كَفِّ الْأَشَلِّ؛ فَإِنَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ فِيهِ مِنَ التَّفْصِيلِ مَا قَدْ سَبَقَ، وَلِذَا لَا يَقَعُ فِي نَفْسِ الرَّائِي لِلْمِرْآةِ الدَّائِمَةِ الِاضْطِرَابِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ الْوَجْهُ يَسْتَأْنِفَ تَأَمُّلًا، وَيَكُونُ فِي نَظَرِهِ مُتَمَهِّلًا، أَوْ لِنُدُورِ أَيْ أَوْ لِنُدُورِ حُضُورِ الْمُشَبَّهِ بِهِ إِمَّا عِنْدَ حُضُورِ الْمُشَبَّهِ لِبُعْدِ الْمُنَاسَبَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ تَشْبِيهِ الْبَنَفْسَجِ بِنَارِ الْكِبْرِيتِ، وَإِمَّا مُطْلَقًا وَنُدُورِ حُضُورِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُطْلَقًا يَكُونُ لِكَوْنِهِ وَهْمِيًّا كَأَنْيَابِ الْأَغْوَالِ أَوْ مُرَكَّبًا خَيَالِيًّا كَأَعْلَامِ يَاقُوتٍ نُشِرْنَ عَلَى رِمَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَوْ مُرَكَّبًا عَقْلِيًّا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا كَمَا مَرَّ إِشَارَةً إِلَى الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا، أَوْ لِقِلَّةِ تَكَرُّرِهِ أَيِ الْمُشَبَّهِ بِهِ عَلَى الْحِسِّ كَقَوْلِهِ: مِنْ قَرِيبًا وَجْهٍ قَدْ سَبَقَ: وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ الْحَرَكَةُ السَّرِيعَةُ مَعَ الْإِشْرَاقِ، فَكَأَنَّهُ يَهُمُّ إِلَخْ، فَهُوَ هَيْئَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى كَثْرَةِ التَّفْصِيلِ.
- It occurs either due to the abundance of detail, as in his saying: 'And the sun is like a mirror in the palm of a trembling hand'; for the aspect of the simile in it contains the detail that has already been mentioned, and for this reason, it does not occur to the mind of the observer of the constantly trembling mirror until he resumes contemplation and is deliberate in his gaze, or due to the rarity—that is, the rarity of the presence of the object of comparison—either at the time of the presence of the subject of comparison due to the remoteness of the connection, as has passed regarding the simile of the violet to the fire of a match, or absolutely; and the rarity of the presence of the object of comparison absolutely occurs because it is imaginary, like the fangs of ghouls, or a fantastical composite, like banners of ruby spread upon spears of chrysolite, or an intellectual composite, like the example of the donkey carrying books, as has passed in reference to the examples we mentioned earlier, or due to the infrequency of its repetition—that is, the object of comparison—upon the sense, as in his saying: [from] near [a] face [that] has passed: and it is the state resulting from rapid movement with radiance, so it is as if it is about to, etc., so it is a state containing an abundance of detail.
- الدَّسُوقِيُّ: ٤٤٩/٣] وَلِذَا لَا يَقَعُ: أَيْ لِأَجْلِ كَثْرَةِ التَّفْصِيلِ فِي وَجْهِ تَشْبِيهِ الشَّمْسِ بِالْمِرْآةِ لَا يَقَعُ، أَيْ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ الْوَجْهُ وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِيمَا سَبَقَ.
- [Al-Dasuqi: 3/449] 'And for this reason, it does not occur': meaning, because of the abundance of detail in the aspect of the simile of the sun to the mirror, it does not occur, meaning that aspect does not manifest, which is the state in which the detail mentioned previously is considered.
…12 more translated lines, 7 more verbs and 44 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (10 verbs · 47 nouns)
- حَدَثَ — to happen
- سَبَقَ — to precede
- وَقَعَ — to occur
- تَشْبِيه — simile
- كَثْرَة — abundance
- تَفْصِيل — detail