Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 55

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 55 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الثَّانِي التَّشْبِيهُ وَقَدْ يُذْكَرُ فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْهُ أَيْ عَنِ التَّشْبِيهِ، كَمَا فِي عَلِمْتُ "زَيْدًا أَسَدًا" إِنْ قَرُبَ التَّشْبِيهُ يَدُلُّ وَادَّعَى كَمَالَ الْمُشَابَهَةِ؛ لِمَا فِي "عَلِمْتُ" مِنْ مَعْنَى التَّحْقِيقِ، وَحَسِبْتُ زَيْدًا أَسَدًا إِنْ بَعُدَ التَّيَقُّنُ التَّشْبِيهُ بِأَدْنَى تَبْعِيدٍ؛ لِمَا فِي الْحُسْبَانِ مِنَ الْإِشْعَارِ بِعَدَمِ التَّحَقُّقِ وَالتَّيَقُّنِ، وَفِي كَوْنِ مِثْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مُنْبِئًا عَنِ التَّشْبِيهِ نَوْعُ خَفَاءٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْفِعْلَ يُنْبِئُ عَنْ حَالِ التَّشْبِيهِ فِي الْقُرْبِ عَلِمْتُ وَ حَسِبْتُ دُونَ نَفْسِ التَّشْبِيهِ وَالْبُعْدِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَيْ مِنَ التَّشْبِيهِ فِي الْأَغْلَبِ يَعُودُ إِلَى الْمُشَبَّهِ وَهُوَ أَيِ الْغَرَضُ الْعَائِدُ إِلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمُشَبَّهِ بَيَانُ إِمْكَانِهِ أَيِ الْمُشَبَّهِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا غَرِيبًا يُمْكِنُ أَنْ يُخَالَفَ فِيهِ وَيُدَّعَى امْتِنَاعُهُ، فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْهُ: أَيْ يَدُلُّ عَلَى التَّشْبِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَدَاتِهِ فَيَكُونُ الْفِعْلُ قَائِمًا مَقَامَهَا، وَالْمُرَادُ فِعْلٌ غَيْرُ الْأَفْعَالِ الْمَوْضُوعَةِ مِنْ أَصْلِهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّشْبِيهِ كَالْأَفْعَالِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُشَابَهَةِ [الدَّسُوقِيُّ: ٣٨٩/٣] وَادَّعِي: عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ: "قَرُبَ"، وَالْمُرَادُ ادُّعِيَ عَلَى وَجْهِ التَّيَقُّنِ. (الدَّسُوقِيُّ) إِنْ بَعُدَ: أُرِيدَ إِفَادَةُ بُعْدِهِ وَضَعْفِهِ بِأَنْ تَكُونَ مُشَابَهَةُ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ ضَعِيفَةً؛ لِكَوْنِ وَجْهِ الشَّبَهِ خَفِيًّا عَنِ الْإِدْرَاكِ [الدَّسُوقِيُّ: ٣٩٠/٣] بِعَدَمِ التَّحَقُّقِ: لِأَنَّ الْحُسْبَانَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الظَّنِّ وَالرُّجْحَانِ دُونَ التَّحَقُّقِ وَالتَّيَقُّنِ (الدَّسُوقِيُّ) فِي وَفِي كَوْنِ إِلَخْ: هَذَا اعْتِرَاضٌ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقَدْ يُذْكَرُ فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْهُ حَاصِلُهُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ "عَلِمْتُ عَلِمْتُ زَيْدًا أَسَدًا"، وَ"حَسِبْتُ" فِي "حَسِبْتُ زَيْدًا أَسَدًا" يُنْبِئَانِ عَنِ التَّشْبِيهِ؛ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلْعِلْمِ وَالْحُسْبَانِ عَلَى التَّشْبِيهِ، بَلِ الْمُنْبِئُ عَنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّا نَجْزِمُ أَنَّ الْأَسَدَ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى زَيْدٍ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ إِرَادَةِ التَّشْبِيهِ، سَوَاءٌ ذُكِرَ الْفِعْلُ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ، كَمَا فِي قَوْلِنَا زَيْدٌ أَسَدٌ. (الدَّسُوقِيُّ بِتَوْضِيحٍ) وَالْأَظْهَرُ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ يُنْبِئُ عَنْ حَالِ التَّشْبِيهِ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِنَا: أَنْبَأَ فُلَانٌ قَوْلِنَا: أَنْبَأَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَظْهَرَ حَالًا مِنْ أَحْوَالِهِ، لَا أَنَّهُ أَفَادَ تَصَوُّرَهُ. (الدَّسُوقِيُّ وَالتَّجْرِيدُ فِي الْأَغْلَبِ أَيْ أَغْلَبِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْغَرَضَ قَدْ يَعُودُ إِلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَإِنْ قُلْتَ فِيمَا سَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَلِيلٌ، وَقَوْلُهُ: "فِي الْأَغْلَبِ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَالِبٌ، قُلْتُ: الْقِلَّةُ بِالْإِضَافَةِ لَا تُنَافِي الْغَلَبَةَ [التَّجْرِيدُ: ٣٢٨] إِلَى الْمُشَبَّهِ يَعْنِي الْغَرَضَ فِي أَغْلَبِ الِاسْتِعْمَالِ يَعُودُ إِلَى الْمُشَبَّهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَنْزِلَةِ الْقِيَاسِ فِي ابْتِنَاءِ شَيْءٍ عَلَى آخَرَ، وَالْمُشَبَّهُ كَالْمَقِيسِ، وَلِذَا كَانَ عَوْدُهُ إِلَيْهِ أَغْلَبَ بَيَانِ إِمْكَانِهِ [ أَوْ وُجُودِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ أَوْ وُقُوعِهِ، فَالِاقْتِصَارُ عَلَى بَيَانِ الْإِمْكَانِ مِنْ ضِيقِ الْبَيَانِ (التَّجْرِيدُ] وَذَلِكَ إِذَا ادُّعِيَ حَالَةٌ غَرِيبَةٌ خَافَ أَنْ يُخَالَفَ فِيهَا بِادِّعَاءِ اسْتِحَالَتِهِ، فَيُشَبِّهُهَا بِحَالَةٍ مُسَلَّمَةِ الْإِمْكَانِ، فَيُسَلَّمُ لِذَلِكَ إِمْكَانُ الْمُدَّعَى؛ إِذْ لَوْ اسْتَحَالَ مَا شُبِّهَ بِهِ وَعَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ مُسَلَّمٌ. (مُلَخَّصًا) امْتِنَاعُهُ أَيِ امْتِنَاعُهُ الْوُقُوعِيُّ مِنْ أَجْلِ غَرَابَتِهِ، فَيُؤْتَى بِالتَّشْبِيهِ عَلَى طَرِيقِ الدَّلِيلِ عَلَى إِثْبَاتِهِ. [الدَّسُوقِيُّ: ٣٩٥/٣]

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الثَّانِي التَّشْبِيهُ
The second art: Simile.
وَقَدْ يُذْكَرُ فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْهُ أَيْ عَنِ التَّشْبِيهِ، كَمَا فِي عَلِمْتُ "زَيْدًا أَسَدًا" إِنْ قَرُبَ التَّشْبِيهُ يَدُلُّ وَادَّعَى كَمَالَ الْمُشَابَهَةِ؛ لِمَا فِي "عَلِمْتُ" مِنْ مَعْنَى التَّحْقِيقِ، وَحَسِبْتُ زَيْدًا أَسَدًا إِنْ بَعُدَ التَّيَقُّنُ التَّشْبِيهُ بِأَدْنَى تَبْعِيدٍ؛ لِمَا فِي الْحُسْبَانِ مِنَ الْإِشْعَارِ بِعَدَمِ التَّحَقُّقِ وَالتَّيَقُّنِ، وَفِي كَوْنِ مِثْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مُنْبِئًا عَنِ التَّشْبِيهِ نَوْعُ خَفَاءٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْفِعْلَ يُنْبِئُ عَنْ حَالِ التَّشْبِيهِ فِي الْقُرْبِ عَلِمْتُ وَ حَسِبْتُ دُونَ نَفْسِ التَّشْبِيهِ وَالْبُعْدِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَيْ مِنَ التَّشْبِيهِ فِي الْأَغْلَبِ يَعُودُ إِلَى الْمُشَبَّهِ وَهُوَ أَيِ الْغَرَضُ الْعَائِدُ إِلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمُشَبَّهِ بَيَانُ إِمْكَانِهِ أَيِ الْمُشَبَّهِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا غَرِيبًا يُمْكِنُ أَنْ يُخَالَفَ فِيهِ وَيُدَّعَى امْتِنَاعُهُ، فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْهُ: أَيْ يَدُلُّ عَلَى التَّشْبِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَدَاتِهِ فَيَكُونُ الْفِعْلُ قَائِمًا مَقَامَهَا، وَالْمُرَادُ فِعْلٌ غَيْرُ الْأَفْعَالِ الْمَوْضُوعَةِ مِنْ أَصْلِهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّشْبِيهِ كَالْأَفْعَالِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُشَابَهَةِ [الدَّسُوقِيُّ: ٣٨٩/٣] وَادَّعِي: عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ: "قَرُبَ"، وَالْمُرَادُ ادُّعِيَ عَلَى وَجْهِ التَّيَقُّنِ.
A verb may be mentioned that indicates it—that is, the simile—as in 'I knew Zayd to be a lion' if the simile is close, indicating and claiming perfect resemblance, due to the meaning of verification in 'I knew'; and 'I reckoned Zayd to be a lion' if the certainty of the simile is somewhat distant, due to the implication of lack of verification and certainty in 'reckoning'. There is a type of obscurity in the fact that such verbs indicate the simile, and it is more apparent that the verb indicates the state of the simile in terms of closeness—'I knew' and 'I reckoned'—rather than the simile itself and distance. The purpose of it—that is, of the simile—in most cases returns to the subject of the simile (al-mushabbah), and it—that is, the purpose returning to the usage of the subject of the simile—is the clarification of its possibility—that is, the subject of the simile—and that is when it is a strange matter that could be disputed and its impossibility claimed. 'A verb that indicates it': that is, it indicates the simile without mentioning its particle, so the verb stands in its place. The intended meaning is a verb other than those verbs originally coined to indicate the simile, such as verbs derived from 'likeness' and 'resemblance' [Al-Dasuqi: 3/389]. 'And claimed': an explanatory conjunction for his statement 'it is close', and the intended meaning is 'claimed by way of certainty'.
(الدَّسُوقِيُّ) إِنْ بَعُدَ: أُرِيدَ إِفَادَةُ بُعْدِهِ وَضَعْفِهِ بِأَنْ تَكُونَ مُشَابَهَةُ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ ضَعِيفَةً؛ لِكَوْنِ وَجْهِ الشَّبَهِ خَفِيًّا عَنِ الْإِدْرَاكِ [الدَّسُوقِيُّ: ٣٩٠/٣] بِعَدَمِ التَّحَقُّقِ: لِأَنَّ الْحُسْبَانَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الظَّنِّ وَالرُّجْحَانِ دُونَ التَّحَقُّقِ وَالتَّيَقُّنِ (الدَّسُوقِيُّ) فِي وَفِي كَوْنِ إِلَخْ: هَذَا اعْتِرَاضٌ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقَدْ يُذْكَرُ فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْهُ حَاصِلُهُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ "عَلِمْتُ عَلِمْتُ زَيْدًا أَسَدًا"، وَ"حَسِبْتُ" فِي "حَسِبْتُ زَيْدًا أَسَدًا" يُنْبِئَانِ عَنِ التَّشْبِيهِ؛ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلْعِلْمِ وَالْحُسْبَانِ عَلَى التَّشْبِيهِ، بَلِ الْمُنْبِئُ عَنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّا نَجْزِمُ أَنَّ الْأَسَدَ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى زَيْدٍ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ إِرَادَةِ التَّشْبِيهِ، سَوَاءٌ ذُكِرَ الْفِعْلُ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ، كَمَا فِي قَوْلِنَا زَيْدٌ أَسَدٌ.
(Al-Dasuqi) 'If it is distant': the intention is to convey its distance and weakness, such that the resemblance of the subject of the simile to the object of the simile is weak, because the aspect of resemblance is hidden from perception [Al-Dasuqi: 3/390]. 'Due to lack of verification': because 'reckoning' only indicates opinion and probability, not verification and certainty (Al-Dasuqi). 'In' and 'In the fact that, etc.': This is an objection raised against the author's statement: 'And a verb may be mentioned that indicates it.' Its essence is: We do not concede that 'I knew' in 'I knew Zayd to be a lion' and 'I reckoned' in 'I reckoned Zayd to be a lion' indicate the simile, because it is certain that 'knowing' and 'reckoning' have no indication of the simile. Rather, what indicates it is the invalidity of the predication, because we are certain that 'lion' cannot correctly be predicated of 'Zayd', and that it only occurs on the assumption that a simile is intended, whether the verb is mentioned or not, as in our saying 'Zayd is a lion'.

…2 more translated lines, 7 more verbs and 28 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (10 verbs · 31 nouns)