Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 52

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 52 — original page scan

Arabic text · النص

التَّشْبِيهُ. وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَقَامِ، فَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ إِلَى مَلَاحَةٍ وَظَرَافَةٍ دُونَ اسْتِهْزَاءٍ وَسُخْرِيَةٍ بِأَحَدٍ فَتَمْلِيحٌ، وَإِلَّا فَتَهَكُّمٌ. قَدْ سَبَقَ إِلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ فِي قَوْلِنَا لِلْجَبَانِ: هُوَ أَسَدٌ، وَلِلْبَخِيلِ: هُوَ حَاتِمٌ، التَّضَادُّ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا إِذَا قُلْنَا: الْجَبَانُ كَالْأَسَدِ فِي التَّضَادِّ أَيْ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُضَادًّا لِلْآخَرِ، لَا يَكُونُ هَذَا مِنَ التَّمْلِيحِ وَالتَّهَكُّمِ فِي شَيْءٍ، كَمَا إِذَا قُلْنَا: السَّوَادُ كَالْبَيَاضِ فِي اللَّوْنِيَّةِ أَوْ فِي التَّقَابُلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّا إِذَا أَرَدْنَا التَّصْرِيحَ بِوَجْهِ الشَّبَهِ فِي قَوْلِنَا لِلْجَبَانِ: هُوَ أَسَدٌ تَمْلِيحًا أَوْ تَهَكُّمًا لَمْ يَتَأَتَّ لَنَا إِلَّا أَنْ نَقُولَ: فِي الشَّجَاعَةِ، لَكِنَّ الْحَاصِلَ فِي الْجَبَانِ إِنَّمَا هُوَ ضِدُّ الشَّجَاعَةِ، فَنَزَّلْنَا تَضَادَّهُمَا مَنْزِلَةَ التَّنَاسُبِ، وَجَعَلْنَا الْجُبْنَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَاعَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيحِ وَالْهَزْءِ، وَأَدَاتُهُ أَيْ أَدَاةُ التَّشْبِيهِ الْكَافُ، وَكَأَنَّ. وَإِلَّا فَتَهَكُّمٌ أَيْ بِأَنْ قُصِدَ الِاسْتِهْزَاءُ وَالسُّخْرِيَةُ دُونَ الْمَلَاحَةِ وَالظَّرَافَةِ أَوْ قُصِدَ الْجَمِيعُ، وَالْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى فَقَطْ؛ لِيَتَأَتَّى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّمْلِيحِ وَالتَّهَكُّمِ، فَتَدَبَّرْ. لَا يَكُونُ هَذَا وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّنَاسُبِ، بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ، وَأَيْضًا وَجْهُ الشَّبَهِ حِينَئِذٍ نَفْسُ التَّضَادِّ لَا مَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ قَدْ يُنْتَزَعُ الشَّبَهُ مِنْ نَفْسِ التَّضَادِّ؛ لِاتِّحَادِ الْمُنْتَزَعِ وَالْمُنْتَزَعِ مِنْهُ. وَمَعْلُومٌ هَذَا وَجْهٌ آخَرُ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ إِلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ، حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّصْرِيحُ بِهِ، وَالتَّضَادُّ لَا يَصِحُّ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِكَ: تَمْلِيحًا أَوْ تَهَكُّمًا لِلْجَبَانِ: هُوَ كَالْأَسَدِ؛ إِذْ لَوْ قُلْتَ فِي التَّضَادِّ لَخَرَجْتَ عَنْ مَقَامِ التَّمْلِيحِ وَالتَّهَكُّمِ وَإِنَّمَا تَقُولُ فِي مَقَامِهِمَا فِي الشَّجَاعَةِ. لَكِنَّ الْحَاصِلَ هَذَا دَفْعٌ لِمَا يَرِدُ مِنْ أَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الطَّرَفَانِ وَالْجَبَانُ لَيْسَ بِشُجَاعٍ فَلَا اشْتِرَاكٌ، فَكَيْفَ صَحَّ جَعْلُ الشَّجَاعَةِ وَجْهَ الشَّبَهِ؟ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّنَا نَزَّلْنَا تَضَادَّهُمَا مَنْزِلَةَ التَّنَاسُبِ وَجَعَلْنَا الْجُبْنَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَاعَةِ، فَالْجَبَانُ شُجَاعٌ تَنْزِيلًا، فَجَاءَ الِاشْتِرَاكُ فَاحْفَظْهُ. وَأَدَاتُهُ أَيْ آلَتُهُ وَالْأَدَاةُ فِي اللُّغَةِ الْآلَةُ، سُمِّيَ بِهَا مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى التَّشْبِيهِ اسْمًا كَانَ أَوْ فِعْلًا أَوْ حَرْفًا. الْكَافُ: قَدَّمَهَا؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ لِبَسَاطَتِهَا اتِّفَاقًا. وَكَأَنَّ قِيلَ: هِيَ بَسِيطَةٌ، وَقِيلَ: مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْكَافِ وَمِنْ أَنْ الْمُشَدَّدَةِ.

Line-by-line translation · المعاني

التَّشْبِيهُ.
Simile.
وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَقَامِ، فَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ إِلَى مَلَاحَةٍ وَظَرَافَةٍ دُونَ اسْتِهْزَاءٍ وَسُخْرِيَةٍ بِأَحَدٍ فَتَمْلِيحٌ، وَإِلَّا فَتَهَكُّمٌ.
The distinction between them is made according to the context; if the intention is wit and elegance without mockery or ridicule of anyone, then it is 'tamlih' (witty comparison), otherwise it is 'tahakkum' (sarcastic comparison).
قَدْ سَبَقَ إِلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ فِي قَوْلِنَا لِلْجَبَانِ: هُوَ أَسَدٌ، وَلِلْبَخِيلِ: هُوَ حَاتِمٌ، التَّضَادُّ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا إِذَا قُلْنَا: الْجَبَانُ كَالْأَسَدِ فِي التَّضَادِّ أَيْ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُضَادًّا لِلْآخَرِ، لَا يَكُونُ هَذَا مِنَ التَّمْلِيحِ وَالتَّهَكُّمِ فِي شَيْءٍ، كَمَا إِذَا قُلْنَا: السَّوَادُ كَالْبَيَاضِ فِي اللَّوْنِيَّةِ أَوْ فِي التَّقَابُلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّا إِذَا أَرَدْنَا التَّصْرِيحَ بِوَجْهِ الشَّبَهِ فِي قَوْلِنَا لِلْجَبَانِ: هُوَ أَسَدٌ تَمْلِيحًا أَوْ تَهَكُّمًا لَمْ يَتَأَتَّ لَنَا إِلَّا أَنْ نَقُولَ: فِي الشَّجَاعَةِ، لَكِنَّ الْحَاصِلَ فِي الْجَبَانِ إِنَّمَا هُوَ ضِدُّ الشَّجَاعَةِ، فَنَزَّلْنَا تَضَادَّهُمَا مَنْزِلَةَ التَّنَاسُبِ، وَجَعَلْنَا الْجُبْنَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَاعَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيحِ وَالْهَزْءِ، وَأَدَاتُهُ أَيْ أَدَاةُ التَّشْبِيهِ الْكَافُ، وَكَأَنَّ.
It has occurred to some minds, looking at the literal wording, that the point of resemblance in our saying to a coward 'he is a lion' and to a miser 'he is Hatim' is the opposition shared between the two parties in view of the two opposing attributes, but this is open to scrutiny; for if we say 'the coward is like the lion in opposition,' meaning that each of them is the opposite of the other, this is not a matter of 'tamlih' or 'tahakkum' at all, just as if we said 'black is like white in color-ness or in opposition.' It is known that if we wanted to explicitly state the point of resemblance in our saying to the coward 'he is a lion' as a form of 'tamlih' or 'tahakkum,' we could only do so by saying 'in courage,' but what is actually present in the coward is the opposite of courage. Therefore, we treated their opposition as if it were a correspondence, and we placed cowardice in the position of courage by way of 'tamlih' and mockery, and its instrument—that is, the instrument of simile—is 'ka' (like) and 'ka'anna' (as if).

…8 more translated lines, 16 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (19 verbs · 65 nouns)