Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 46

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 46 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الثَّانِي التَّشْبِيهُ التَّشْبِيهُ دِقَّةً وَسِحْرًا أَنْ يَجِيءَ فِي الْهَيْئَاتِ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهَا الْحَرَكَاتُ، فَكَذَا فِي الثَّانِي لَابُدَّ مِنَ الطَّاقَةِ التَّشْبِيهُ اخْتِلَاطِ حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ لِلْجِسْمِ إِلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لَهُ كَأَنْ يَتَحَرَّكَ بَعْضُهُ إِلَى الْيَمِينِ اجْتِمَاعِ وَبَعْضُهُ إِلَى الشِّمَالِ، وَبَعْضُهُ إِلَى الْعُلُوِّ وَبَعْضُهُ إِلَى السُّفْلِ، لِيَتَحَقَّقَ التَّرْكِيبُ، وَإِلَّا لَكَانَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَابُدَّ وَجْهُ الشَّبَهِ مُفْرَدًا - وَهُوَ الْحَرَكَةُ - لَا مُرَكَّبًا، فَحَرَكَةُ الرَّحَى وَالدُّولَابِ وَالسَّهْمِ لَا تَرْكِيبَ فِيهَا؛ لِاتِّحَادِهَا، بِخِلَافِ حَرَكَةِ الْمُصْحَفِ فِي قَوْلِهِ وَكَأَنَّ الْبَرْقَ مُصْحَفُ قَارٍ قَوْلُ الْقَائِلِ وَهُوَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ أَيْ قَارِئٌ فَانْطِبَاقًا مَرَّةً وَانْفِتَاحًا أَيْ فَيَنْطَبِقُ انْطِبَاقًا مَرَّةً وَيَنْفَتِحُ انْفِتَاحًا أُخْرَى؛ فَإِنَّ فِيهَا تَرْكِيبًا؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ يَتَحَرَّكُ فِي حَالَتَيِ الِانْطِبَاقِ وَالِانْفِتَاحِ إِلَى عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ حَرَكَةِ الْمُصْحَفِ طَرَفَاهُ جِهَتَيْنِ، فِي كُلِّ حَالَةٍ إِلَى جِهَةٍ، وَقَدْ يَقَعُ التَّرْكِيبُ فِي هَيْئَةِ السُّكُونِ، الْبَدِيعُ كَثِيرَةٌ أَخَذَ الْكَثْرَةَ مِنْ تَنْوِينِ حَرَكَاتٍ وَاعْتِبَارُ الْكَثْرَةِ إِنَّمَا هُوَ لِازْدِيَادِ الدِّقَّةِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ التَّعَدُّدِ كَافٍ فِي وُجُودِ تَرْكِيبٍ الْهَيْئَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الدِّقَّةِ [الدَّسُوقِيُّ: ٣٦٩/٣] إِلَى جِهَاتٍ إِلَخْ وَإِنَّمَا شُرِطَ اخْتِلَافُهَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَجْهِ الْمُرَكَّبِ، وَلَوْ اعْتُبِرَ جِهَةُ الْحَرَكَةِ وَاحِدَةً كَحَرَكَةِ الدُّولَابِ وَالسَّهْمِ كَانَ وَجْهُ الشَّبَهِ مُفْرَدًا وَالْكَلَامُ فِي الْمُرَكَّبِ. (مُلَخَّصًا) وَبَعْضُهُ إِلَخْ: قَالَ فِي "الْأَطْوَلِ": أَوْ يَتَحَرَّكُ تَارَةً إِلَى الْيَمِينِ وَتَارَةً إِلَى الشِّمَالِ مَثَلًا. [التَّجْرِيدُ: ٣٢٤] وَإِلَّا لَكَانَ إِلَى أَيْ وَإِلَّا تَكُنِ الْحَرَكَاتُ الْمُخْتَلِطَةُ إِلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْ كَانَتِ الْحَرَكَاتُ الْمُخْتَلِطَةُ كُلُّهَا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ. (الدَّسُوقِيُّ) وَهُوَ الْحَرَكَةُ بِدُونِ اخْتِلَاطٍ وَاخْتِلَافِ جِهَاتٍ لِاتِّحَادِهَا لِأَنَّ حَرَكَةَ كُلٍّ مِنْهَا إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ أَيْ بَعْدَ قَلْبِهَا يَاءً، فَالْأَصْلُ قَارِئٌ فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، ثُمَّ أُعِلَّ إِعْلَالَ "قَاضٍ". [الدَّسُوقِيُّ: ٣٧٠/٣] فَانْطِبَاقًا إِلَخْ الْفَاءُ لِتَعْلِيلِ التَّشْبِيهِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ "كَأَنَّ"، أَوْ اعْتِرَاضِيَّةٌ؛ لِبَيَانِ وَجْهِ الشَّبَهِ بَيْنَ الْبَرْقِ وَالْمُصْحَفِ، وَحَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ هُوَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ تَقَارُنِ هَذِهِ الْحَرَكَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ بِحَسَبِ الْجِهَاتِ مَعَ تَكَرُّرِهَا (الدَّسُوقِيُّ) فِي كُلِّ حَالَةٍ إِلَخْ فَفِي حَالَةِ الِانْطِبَاقِ يَتَحَرَّكُ إِلَى جِهَةِ الْعُلُوِّ، وَفِي حَالَةِ الِانْفِتَاحِ يَتَحَرَّكُ إِلَى جِهَةِ السُّفْلِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ وَإِلَّا يُقَالُ فِي كُلِّ حَالَةٍ إِلَى ثَلَاثِ جِهَاتٍ وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصْحَفَ فِي كُلٍّ مِنْ حَالَتَيِ الِانْطِبَاقِ وَالِانْفِتَاحِ مُتَحَرِّكٌ بَعْضُهُ إِلَى الْيَمِينِ وَبَعْضُهُ إِلَى الشِّمَالِ وَمَجْمُوعُهُ مُتَحَرِّكٌ إِلَى الْعُلُوِّ فِي حَالِ الِانْطِبَاقِ وَإِلَى السُّفْلِ فِي حَالِ الِانْفِتَاحِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَحَرُّكُهُ فِي حَالِ الِانْطِبَاقِ إِلَى ثَلَاثِ جِهَاتٍ جِهَةِ الْيَمِينِ، وَجِهَةِ الْيَسَارِ بِاعْتِبَارِ أَبْعَاضِهِ، وَجِهَةِ الْعُلُوِّ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِهِ وَيَتَحَرَّكُ فِي حَالِ الِانْفِتَاحِ إِلَى ثَلَاثِ جِهَاتٍ أَيْضًا: جِهَةِ الْيَمِينِ، وَجِهَةِ الْيَسَارِ بِاعْتِبَارِ أَبْعَاضِهِ وَجِهَةِ السُّفْلِ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِهِ [الدَّسُوقِيُّ: ٣٧١/٣] وَقَدْ يَقَعُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِـ"قَدْ" إِلَى قِلَّةِ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُقُوعِ التَّرْكِيبِ فِي هَيْئَةِ الْحَرَكَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَيْئَةَ السُّكُونِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الْهَيْئَةُ التَّرْكِيبِيَّةُ مُنْتَزَعَةً مِنَ السُّكُونِ وَحْدَهُ مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْصَافِ الْجِسْمِ،

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الثَّانِي
The Second Art.
التَّشْبِيهُ
Simile.
التَّشْبِيهُ التَّشْبِيهُ دِقَّةً وَسِحْرًا أَنْ يَجِيءَ فِي الْهَيْئَاتِ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهَا الْحَرَكَاتُ، فَكَذَا فِي الثَّانِي لَابُدَّ مِنَ الطَّاقَةِ التَّشْبِيهُ اخْتِلَاطِ حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ لِلْجِسْمِ إِلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لَهُ كَأَنْ يَتَحَرَّكَ بَعْضُهُ إِلَى الْيَمِينِ اجْتِمَاعِ وَبَعْضُهُ إِلَى الشِّمَالِ، وَبَعْضُهُ إِلَى الْعُلُوِّ وَبَعْضُهُ إِلَى السُّفْلِ، لِيَتَحَقَّقَ التَّرْكِيبُ، وَإِلَّا لَكَانَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَابُدَّ وَجْهُ الشَّبَهِ مُفْرَدًا - وَهُوَ الْحَرَكَةُ - لَا مُرَكَّبًا، فَحَرَكَةُ الرَّحَى وَالدُّولَابِ وَالسَّهْمِ لَا تَرْكِيبَ فِيهَا؛ لِاتِّحَادِهَا، بِخِلَافِ حَرَكَةِ الْمُصْحَفِ فِي قَوْلِهِ وَكَأَنَّ الْبَرْقَ مُصْحَفُ قَارٍ قَوْلُ الْقَائِلِ وَهُوَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ أَيْ قَارِئٌ فَانْطِبَاقًا مَرَّةً وَانْفِتَاحًا أَيْ فَيَنْطَبِقُ انْطِبَاقًا مَرَّةً وَيَنْفَتِحُ انْفِتَاحًا أُخْرَى؛ فَإِنَّ فِيهَا تَرْكِيبًا؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ يَتَحَرَّكُ فِي حَالَتَيِ الِانْطِبَاقِ وَالِانْفِتَاحِ إِلَى عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ حَرَكَةِ الْمُصْحَفِ طَرَفَاهُ جِهَتَيْنِ، فِي كُلِّ حَالَةٍ إِلَى جِهَةٍ، وَقَدْ يَقَعُ التَّرْكِيبُ فِي هَيْئَةِ السُّكُونِ،
For a simile to be precise and enchanting, it must occur in the forms in which movements take place; thus, in the second case, there must be a mixture of many movements of the body in different directions, such as some parts moving to the right, some to the left, some upward, and some downward, so that the composition is realized. Otherwise, the point of resemblance would be simple—namely, movement—and not composite. The movement of a millstone, a waterwheel, or an arrow has no composition in it because it is uniform, unlike the movement of the Mushaf (copy of the Quran) in the poet's saying: 'As if the lightning were the Mushaf of a reciter' (omitting the hamza, meaning 'qari' [reciter]'). It closes once and opens once, meaning it closes in a closing motion once and opens in an opening motion another time. There is composition in this, because the Mushaf moves in the two states of closing and opening in two directions, in each state toward one direction. Composition may also occur in the state of stillness.

…9 more translated lines, 5 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (8 verbs · 45 nouns)