Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 311
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّالِثُ فِي مَرْثِيَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ: هَيْهَاتَ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلٌ. عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ مُتَعَلِّقٌ لِبَخِيلٍ الْآتِي. وَقَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ: أَعْدَى الزَّمَانَ سَخَاؤُهُ يَعْنِي تَعَلَّمَ الزَّمَانُ مِنْهُ السَّخَاءَ وَسَرَى سَخَاوَتُهُ إِلَى الزَّمَانِ فَسَخَا بِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَلَوْلَا سَخَاؤُهُ الَّذِي اسْتَفَادَ مِنْهُ لَبَخِلَ بِهِ عَلَى الدُّنْيَا وَاسْتَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّي، وَقَالَ ابْنُ فُورَجَةَ: هَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ سَخَاءَ غَيْرِ مَوْجُودٍ لَا يُوصَفُ بِالْعَدْوَى وَإِنَّمَا الْمُرَادُ سَخَا بِهِ عَلَيَّ وَكَانَ بَخِيلًا بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَعْدَاهُ سَخَاؤُهُ أَسْعَدَنِي بِضَمِّي إِلَيْهِ وَهِدَايَتِي لَهُ وَلَقَدْ يَكُونُ بِهِ الزَّمَانُ بَخِيلًا. هَيْهَاتَ إِلَخْ هَيْهَاتَ اسْمُ فِعْلٍ مَاضٍ مَعْنَاهُ: بَعُدَ وَفَاعِلُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ بَعُدَ إِتْيَانُ الزَّمَانِ بِمِثْلِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ أَوْ يُقَالُ بَعُدَ إِنَّ الزَّمَانَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: لِمَاذَا لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ؛ هَلْ لِأَنَّهُ بَخِيلٌ بِمِثْلِهِ أَوْ لِاسْتِحَالَةِ مِثْلِهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلٌ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا مَعْنَى الْكَلَامِ، اعْتَرَضَ عَلَى أَبِي تَمَّامٍ بِأَنَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ تَقْصِيرًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ نَفْيُ الْمِثْلِ، فَإِذَا جُعِلَ سَبَبُ فَقْدِ مِثْلِهِ بُخْلَ الزَّمَانِ بِهِ فَقَدْ أَخَلَّ بِالْغَرَضِ وَجَوَّزَ وُجُودَ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَلْ مِنْ حَيْثُ بُخْلُ الزَّمَانِ بِالْجُودِ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ فُورَجَةَ حَاصِلُ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَسَخَا بِهِ مَعْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَجَادَ بِهِ عَلَى الدُّنْيَا بِإِيجَادِهِ مِنَ الْعَدَمِ وَعَلَى مَا قَالَ ابْنُ فُورَجَةَ فَجَادَ بِهِ عَلَيَّ وَأَظْهَرَهُ لِي وَجَمَعَنِي مَعَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَقَدْ يَكُونُ بِهِ الزَّمَانُ بَخِيلًا أَيْ عَلَيَّ بِإِظْهَارِهِ إِلَيَّ وَجَمْعِي عَلَيْهِ أَوْ بَخِيلًا عَلَى الدُّنْيَا بِإِيجَادِهِ مِنَ الْعَدَمِ. فَاسِدٌ: الْأُولَى غَيْرُ مَقْبُولٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جِنِّي مِنَ الْغُلُوِّ كَمَا تَقَدَّمَ: وَأَخَفْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ حَتَّى أَنَّهُ لَتَخَافُكَ النُّطَفُ الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ وَالْغُلُوُّ غَيْرُ مَقْبُولٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ. لِأَنَّ سَخَاءَ إِلَخْ: بِإِضَافَةِ سَخَاءَ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ لِأَنَّ سَخَاءَ شَخْصٍ غَيْرِ مَوْجُودٍ، فَسَخَاءَ اسْمُ أَنَّ، وَقَوْلُهُ: لَا يُوصَفُ خَبَرُهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمَمْدُوحَ كَانَ مَوْجُودًا سَخِيًّا وَكَانَ الزَّمَانُ بَخِيلًا بِالْمَمْدُوحِ عَلَيَّ، أَيْ بِإِظْهَارِهِ لِي وَهِدَايَتِي لَهُ فَلَمَّا أَعْدَى سَخَاؤُهُ الزَّمَانَ سَخَا الزَّمَانُ بِذَلِكَ الْمَمْدُوحِ عَلَيَّ، فَالْمَوْصُوفُ بِالْعَدْوَى لَيْسَ سَخَاءَ شَخْصٍ غَيْرِ مَوْجُودٍ بَلْ سَخَاءَ شَخْصٍ مَوْجُودٍ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّالِثُ فِي مَرْثِيَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ: هَيْهَاتَ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلٌ.
- The third art is in the elegy of Muhammad ibn Humayd: 'Far be it that time should bring his like; indeed, time is stingy with his like.'
- عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ مُتَعَلِّقٌ لِبَخِيلٍ الْآتِي.
- This is a reason for the failure to bring [his like], and it is connected to the word 'stingy' which follows.
- وَقَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ: أَعْدَى الزَّمَانَ سَخَاؤُهُ يَعْنِي تَعَلَّمَ الزَّمَانُ مِنْهُ السَّخَاءَ وَسَرَى سَخَاوَتُهُ إِلَى الزَّمَانِ فَسَخَا بِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَلَوْلَا سَخَاؤُهُ الَّذِي اسْتَفَادَ مِنْهُ لَبَخِلَ بِهِ عَلَى الدُّنْيَا وَاسْتَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّي، وَقَالَ ابْنُ فُورَجَةَ: هَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ سَخَاءَ غَيْرِ مَوْجُودٍ لَا يُوصَفُ بِالْعَدْوَى وَإِنَّمَا الْمُرَادُ سَخَا بِهِ عَلَيَّ وَكَانَ بَخِيلًا بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَعْدَاهُ سَخَاؤُهُ أَسْعَدَنِي بِضَمِّي إِلَيْهِ وَهِدَايَتِي لَهُ وَلَقَدْ يَكُونُ بِهِ الزَّمَانُ بَخِيلًا.
- Regarding the saying of Abu al-Tayyib, 'His generosity infected time,' he means that time learned generosity from him, and his generosity spread to time, so it became generous with him and brought him out from non-existence into existence; and were it not for the generosity it gained from him, it would have been stingy with him toward the world and kept him for itself—this is how Ibn Jinni mentioned it. Ibn Furjah said: 'This is a corrupt interpretation, because the generosity of someone who does not exist cannot be described as infectious. Rather, the meaning is that it was generous with him toward me, and it had been stingy with him toward me; so when his generosity infected it, it made me happy by bringing me to him and guiding me to him, and time is indeed stingy with him.'
…5 more translated lines, 24 more verbs and 54 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (27 verbs · 57 nouns)
- أَتَى — to come
- أَعْدَى — to transmit (a quality)
- تَعَلَّمَ — to learn
- فَنٌّ — art
- مَرْثِيَةٌ — elegy
- زَمَانٌ — time