Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 263

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 263 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الثَّالِثُ وُجُوهُ تَحْسِينِ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهٍ اسْتَتْبَعَ مَدْحَهُ بِكَوْنِهِ سَبَبًا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا وَنِظَامِهَا، إِذْ لَا تَهْنِئَةَ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ لَا فَائِدَةَ لَهُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّبَعِيُّ وَفِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ وَجْهَانِ آخَرَانِ مِنَ الْمَدْحِ: مَدْلُولَانِ بِالِالْتِزَامِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَهَبَ الْأَعْمَارَ دُونَ الْأَمْوَالِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عُلُوِّ الْهِمَّةِ، وَذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ الْمَمْدُوحِ أَخْذُ نَهْبِ الْأَعْمَارِ دُونَ الْأَمْوَالِ نَفْيِ نَهْبِ الْأَمْوَالِ تَخْصِيصِ الْأَعْمَارِ بِالذِّكْرِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْأَمْوَالِ مَعَ أَنَّ النَّهْبَ بِهَا أَلْيَقُ وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِأَمْوَالٍ أَنْسَبُ لُغَةً الْبُلَغَاءُ ذَلِكَ فِي الْمُحَاوَرَاتِ وَالْخِطَابِيَّاتِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا فِي التَّخْصِيصِ الْمُخَاصَمَاتِ الظَّنِّيَّاتِ قَتْلِهِمْ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِلدُّنْيَا سُرُورٌ بِخُلُودِهِ. بَلْ سُرُورُهَا بِهَلَاكِهِ التَّخْصِيصِ [الْإِدْمَاجُ] اصْطِلَاحًا يُضَمِّنُ وَمِنْهُ أَيْ مِنَ الْمَعْنَوِيِّ الْإِدْمَاجُ يُقَالُ: أَدْمَجَ الشَّيْءَ فِي ثَوْبِهِ إِذَا لَفَّهُ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ كَلَامٌ سِيقَ لِمَعْنًى مَدْحًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِـ"يُضَمِّنُ" صِفَةٌ لِلْكَلَامِ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَقَدْ أُسْنِدَ إِلَى الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِشُمُولِهِ لِلْمَدْحِ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنَ الِاسْتِتْبَاعِ؛ لِاخْتِصَاصِهِ يُضَمِّنُ الْإِدْمَاجُ بِالْمَدْحِ كَقَوْلِهِ: أُقَلِّبُ فِيهِ أَيْ فِي اللَّيْلِ أَجْفَانِي كَأَنِّي أَعُدُّ بِهَا عَلَى الدَّهْرِ الذُّنُوبَا أَبِي الطَّيِّبِ عَلَى وَجْهٍ أَيْ وَهُوَ كَوْنُ الدُّنْيَا تَهْنَأُ بِخُلُودِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاعِرَ لَمَّا مَدَحَهُ بِنِهَايَةِ الشَّجَاعَةِ، وَجَعَلَ خُلُودَهُ تَهْنِئَةً لِلدُّنْيَا كَانَ مَدْحُهُ بِنِهَايَةِ الشَّجَاعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُسْتَتْبِعًا وَمُسْتَلْزِمًا لِمَدْحِهِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا وَحُسْنِ نِظَامِهَا. الدَّسُوقِيُّ: ٣٩٧/١] إِذْ لَا تَهْنِئَةَ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَمْدُوحِ فَائِدَةٌ لِأَهْلِ الدُّنْيَا مَا هُنِّئَ أَهْلُهَا بِهِ؛ إِذْ لَا تَهْنِئَةَ إِلَخْ. التَّجْرِيدُ: ٤٢٧] قَالَ عَلِيٌّ أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إِلَى أَنَّ اسْتِخْرَاجَ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنَ الْمَدْحِ مِنَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُصَنِّفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ بَلْ هُوَ نَاقِلٌ لِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ. (الدَّسُوقِيُّ) الرَّبَعِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ نِسْبَةً لِرَبِيعَةَ (الدَّسُوقِيُّ) وَجْهَانِ آخَرَانِ وَهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ وَعَدَمُ الظُّلْمِ. (الدَّسُوقِيُّ) بِالذِّكْرِ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ. أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا إِلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الظَّالِمَ لَا سُرُورَ لِلدُّنْيَا بِبَقَائِهِ بَلْ سُرُورُهَا بِهَلَاكِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ ظَالِمٍ مَدْحٌ فُهِمَ مِنَ التَّهْنِئَةِ لِاسْتِلْزَامِهَا إِيَّاهُ، فَالْمَدْحُ الْأَوَّلُ لَازِمٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي جُعِلَ أَصْلًا وَهُوَ النِّهَايَةُ فِي الشَّجَاعَةِ، وَالْمَدْحُ الثَّانِي لَازِمٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي جُعِلَ مُسْتَتْبَعًا وَهُوَ كَوْنُهُ سَبَبًا لِصَلَاحِ الْعَالَمِ. [الدَّسُوقِيُّ: ٣٩٨/٤] أُقَلِّبُ إِلَخْ: أَيْ كَثُرَ تَقْلِيبُ الْأَجْفَانِ فِي ذَلِكَ اللَّيْلِ كَثْرَةً أَوْجَبَتْ لَهُ الشَّكَّ فِي أَنَّهُ يَعُدُّ عَلَى الدَّهْرِ ذُنُوبَهُ، وَقَوْلُهُ: "أَجْفَانِي" جَمْعُ جَفْنٍ، وَهُوَ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ، وَقَوْلُهُ: "أَعُدُّ بِهَا جَعَلَ أَجْفَانَهُ كَالسُّبْحَةِ حَيْثُ يَعُدُّ بِهَا ذُنُوبَ الدَّهْرِ، =

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الثَّالِثُ
The Third Art.
وُجُوهُ تَحْسِينِ الْكَلَامِ
Aspects of Beautifying Speech.
عَلَى وَجْهٍ اسْتَتْبَعَ مَدْحَهُ بِكَوْنِهِ سَبَبًا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا وَنِظَامِهَا، إِذْ لَا تَهْنِئَةَ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ لَا فَائِدَةَ لَهُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّبَعِيُّ وَفِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ وَجْهَانِ آخَرَانِ مِنَ الْمَدْحِ: مَدْلُولَانِ بِالِالْتِزَامِ
In a manner that caused his praise to follow as being a cause for the welfare and order of the world, for there is no congratulation for anyone regarding something that has no benefit for him; Ali ibn Isa al-Raba'i said, and in it—that is, in the verse—there are two other aspects of praise: implied by necessity.

…11 more translated lines, 9 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (12 verbs · 45 nouns)