Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 26

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 26 — original page scan

Arabic text · النص

التَّشْبِيهُ. الْفَنُّ الثَّانِي. لِعَدَمِ تَحَقُّقِهَا مَعَ أَنَّهَا لَوْ أُدْرِكَتْ لَمْ تُدْرَكْ إِلَّا بِحِسِّ الْبَصَرِ، وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ مِنْ قُوَى الْإِدْرَاكِ مَا وُجِدَتْ وُجُودَهَا فِي الْخَارِجِ لَا بِالْعَقْلِ، يُسَمَّى مُتَخَيِّلَةً وَمُفَكِّرَةً، وَمِنْ قُوَّةٍ تُسَمَّى شَأْنُهَا تَرْكِيبُ الصُّوَرِ وَالْمَعَانِي وَتَفْصِيلُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا وَاخْتِرَاعُ أَشْيَاءَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، فَالْمُرَادُ بِـ "الْخَيَالِيِّ" بِالتَّرْكِيبِ وَالتَّحْلِيلِ الْمَعْدُومُ الَّذِي رَكَّبَتْهُ الْمُتَخَيِّلَةُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي أُدْرِكَتْ بِالْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، وَبِـ "الْوَهْمِيِّ" مَا اخْتَرَعَتْهُ الْمُتَخَيِّلَةُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا كَمَا إِذَا سَمِعَ أَنَّ الْغُولَ شَيْءٌ يُهْلِكُ النَّاسَ كَالسَّبُعِ بِوَاسِطَةِ الْوَهْمِ، فَأَخَذَتِ الْمُتَخَيِّلَةُ فِي تَصْوِيرِهَا بِصُورَةِ السَّبُعِ وَاخْتِرَاعِ نَابٍ لَهَا كَمَا لِلسَّبُعِ، وَمَا يُدْرَكُ عَطْفٌ لَازِمٌ عَلَى مَلْزُومٍ بِالْوِجْدَانِ أَيْ دَخَلَ أَيْضًا فِي الْعَقْلِيِّ مَا يُدْرَكُ بِالْقُوَى الْبَاطِنَةِ، عَطْفٌ عَلَى الْوَهْمِيِّ وَمِمَّا يَجِبُ إِلَخْ هَذَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: "وَالْمُرَادُ بِالْخَيَالِيِّ إِلَخْ"، وَذِكْرُهُ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ تَحْقِيقٍ. مِنْ قُوَى الْإِدْرَاكِ: أَيِ الْقُوَى الَّتِي يَتِمُّ بِهَا أَمْرُ الْإِدْرَاكِ فَلَا يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُفَكِّرَةَ مُدْرِكَةٌ، وَالْمُقَرَّرُ خِلَافُهُ. مُتَخَيِّلَةٌ وَمُفَكِّرَةٌ أَيْ قُوَّةٌ وَاحِدَةٌ تُسَمَّى "مُتَخَيِّلَةً" إِذَا اسْتَعْمَلَتْهَا النَّفْسُ بِمَعُونَةِ الْوَهْمِ، وَمُفَكِّرَةً إِذَا اسْتَعْمَلَتْهَا بِمَعُونَةِ الْعَقْلِ، وَلَوْ مَعَ الْوَهْمِ. تَرْكِيبُ الصُّوَرِ أَيِ الَّتِي فِي الْخَيَالِ أَيْ تَرْكِيبُ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ، مِثْلُ تَرْكِيبِ إِنْسَانٍ لَهُ جَنَاحَانِ أَوْ رَأْسَانِ. وَالْمَعَانِي أَيِ الْمُرْتَسِمَةُ فِي الْحَافِظَةِ أَيْ تَرْكِيبُ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ بِأَنْ تُرَكِّبَ عَدَاوَةً مَعَ مَحَبَّةٍ أَوْ حَلَاوَةً مَعَ مَرَارَةٍ، أَوْ تُرَكِّبَ بَعْضَ الصُّوَرِ مَعَ بَعْضِ الْمَعَانِي بِأَنْ تَتَصَوَّرَ أَنَّ هَذَا الْحَجَرَ يُحِبُّ أَوْ يُبْغِضُ فُلَانًا. وَتَفْصِيلُهَا أَيْ تَحْلِيلُهَا كَتَصَوُّرِ الْإِنْسَانِ بِلَا رَأْسٍ. وَاخْتِرَاعُ إِلَخْ كَإِنْسَانٍ لَهُ جَنَاحَانِ، أَوْ رَأْسَانِ، أَوْ لَا رَأْسَ لَهُ. مَا اخْتَرَعَتْهُ بِوَاسِطَةِ الْوَهْمِ عَلَى صُورَةِ الْمَحْسُوسِ. مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا: أَيْ وَلَمْ تَأْخُذْ أَجْزَاءً مِنَ الْخَيَالِ كَأَنْيَابِ الْأَغْوَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَهْمِيَّ لَا وُجُودَ لِهَيْئَتِهِ وَلَا لِجَمِيعِ مَادَّتِهِ، وَالْخَيَالِيَّ جَمِيعُ مَادَّتِهِ مَوْجُودَةٌ دُونَ هَيْئَتِهِ. كَمَا إِذَا سَمِعَ إِلَخْ: مِثَالٌ لِلْوَهْمِيِّ؛ لِأَنَّ أَنْيَابَ الْأَغْوَالِ لَا يُدْرِكُهَا، وَلَا يُدْرِكُ مَادَّتَهَا الْحِسُّ؛ لِأَنَّ مَادَّتَهَا الْأَنْيَابُ وَالْأَغْوَالُ، فَالْأَنْيَابُ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً لَكِنَّ الْأَغْوَالَ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً، فَلَا يَخْرُجُ - لِوُجُودِ بَعْضِ مَادَّتِهِ - عَنْ أَنْ يَكُونَ وَهْمِيًّا، نَعَمْ لَوْ كَانَ مَادَّتُهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا مَوْجُودَةً لَخَرَجَ عَنِ الْوَهْمِيِّ وَدَخَلَ فِي الْخَيَالِيِّ فِي تَصْوِيرِهَا مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَالضَّمِيرُ لِـ "غُولٍ"؛ إِذْ هُوَ مُؤَنَّثٌ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَالضَّمِيرُ لِـ "الْمُتَخَيِّلَةِ"، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَصْوِيرُهَا الْغُولَ. وَمَا يُدْرَكُ أَيْ دَخَلَ فِي الْعَقْلِيِّ الْأُمُورُ الَّتِي تُدْرِكُهَا النَّفْسُ بِسَبَبِ الْوِجْدَانِ وَهُوَ الْقُوَى الْبَاطِنِيَّةُ الْقَائِمَةُ بِالنَّفْسِ، مِثْلُ الْقُوَّةِ الَّتِي يُدْرَكُ بِهَا الشَّبَعُ، وَالَّتِي يُدْرَكُ بِهَا الْجُوعُ وَالَّتِي يُدْرَكُ بِهَا الْخَوْفُ وَالَّتِي يُدْرَكُ بِهَا الْحُزْنُ، فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا وِجْدَانِيَّاتٌ وَتُسَمَّى تِلْكَ الْقُوَى وِجْدَانًا.

Line-by-line translation · المعاني

التَّشْبِيهُ.
Simile.
الْفَنُّ الثَّانِي.
The second art.
لِعَدَمِ تَحَقُّقِهَا مَعَ أَنَّهَا لَوْ أُدْرِكَتْ لَمْ تُدْرَكْ إِلَّا بِحِسِّ الْبَصَرِ، وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ مِنْ قُوَى الْإِدْرَاكِ مَا وُجِدَتْ وُجُودَهَا فِي الْخَارِجِ لَا بِالْعَقْلِ، يُسَمَّى مُتَخَيِّلَةً وَمُفَكِّرَةً، وَمِنْ قُوَّةٍ تُسَمَّى شَأْنُهَا تَرْكِيبُ الصُّوَرِ وَالْمَعَانِي وَتَفْصِيلُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا وَاخْتِرَاعُ أَشْيَاءَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، فَالْمُرَادُ بِـ "الْخَيَالِيِّ" بِالتَّرْكِيبِ وَالتَّحْلِيلِ الْمَعْدُومُ الَّذِي رَكَّبَتْهُ الْمُتَخَيِّلَةُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي أُدْرِكَتْ بِالْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، وَبِـ "الْوَهْمِيِّ" مَا اخْتَرَعَتْهُ الْمُتَخَيِّلَةُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا كَمَا إِذَا سَمِعَ أَنَّ الْغُولَ شَيْءٌ يُهْلِكُ النَّاسَ كَالسَّبُعِ بِوَاسِطَةِ الْوَهْمِ، فَأَخَذَتِ الْمُتَخَيِّلَةُ فِي تَصْوِيرِهَا بِصُورَةِ السَّبُعِ وَاخْتِرَاعِ نَابٍ لَهَا كَمَا لِلسَّبُعِ، وَمَا يُدْرَكُ عَطْفٌ لَازِمٌ عَلَى مَلْزُومٍ بِالْوِجْدَانِ أَيْ دَخَلَ أَيْضًا فِي الْعَقْلِيِّ مَا يُدْرَكُ بِالْقُوَى الْبَاطِنَةِ، عَطْفٌ عَلَى الْوَهْمِيِّ وَمِمَّا يَجِبُ إِلَخْ هَذَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: "وَالْمُرَادُ بِالْخَيَالِيِّ إِلَخْ"، وَذِكْرُهُ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ تَحْقِيقٍ.
Due to their lack of realization, even though if they were perceived, they would only be perceived by the sense of sight. Among the things that must be known in this context is that some of the faculties of perception exist externally, not through the intellect; they are called the 'imaginative' and 'cogitative' faculties. There is a faculty whose function is the composition of images and meanings, their decomposition, manipulating them, and inventing things that have no reality. Thus, what is meant by the 'imaginary' [in terms of] composition and analysis is the non-existent thing that the imaginative faculty has composed from matters perceived by the external senses. By the 'illusory' is meant what the imaginative faculty has invented from itself, such as when one hears that a ghoul is something that destroys people like a beast of prey through the medium of illusion; the imaginative faculty then proceeds to depict it in the form of a beast of prey and invents a fang for it, just as a beast of prey has. 'And what is perceived' is a conjunction dependent on a necessary implication regarding 'intuition' (wijdan), meaning that what is perceived by the internal faculties has also entered into the 'intellectual'. This is a conjunction to the 'illusory', and 'among the things that must be known, etc.' is a preamble to his statement: 'And what is meant by the imaginary, etc.', and mentioning it, even though it is understood from what preceded, is for the sake of additional verification.

…10 more translated lines, 18 more verbs and 69 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 72 nouns)