Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 23
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّانِي
التَّشْبِيهُ
وَالْحَيَاةُ مُقْتَضِيَةٌ لِلْحِسِّ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْإِدْرَاكِ، وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَيَاةِ
ذَلِكَ الْقِيلُ
مُقْتَضِيَةً لِلْحِسِّ لَا يُوجِبُ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْإِدْرَاكِ عَلَى مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وَجْهِ الشَّبَهِ،
وَأَيْضًا لَا يَخْفَى أَنَّ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِنَا: "الْعِلْمُ كَالْحَيَاةِ وَالْجَهْلُ كَالْمَوْتِ" أَنَّ الْعِلْمَ
خَبَرٌ لَيْسَ
إِدْرَاكٌ كَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ مَعَهَا إِدْرَاكٌ، بَلْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَثِيرُ فَائِدَةٍ كَمَا فِي قَوْلِنَا: الْعِلْمُ
فَائِدَةٌ كَثِيرَةٌ تَشْبِيهٌ فِي نَفْيِ كَثْرَةِ الْفَائِدَةِ
كَالْحِسِّ فِي كَوْنِهِمَا إِدْرَاكًا أَوْ مُخْتَلِفَانِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ عَقْلِيًّا وَالْمُشَبَّهُ بِهِ حِسِّيًّا كَالْمَنِيَّةِ
فَالْجَامِعُ مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ
وَالسَّبُعِ فَإِنَّ الْمَنِيَّةَ أَعْنِي الْمَوْتَ عَقْلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا
وَالسَّبُعُ حِسِّيٌّ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْعِطْرِ الَّذِي هُوَ مَحْسُوسٌ وَمَشْمُومٌ وَخُلُقٌ كَرِيمٌ
وَهُوَ عَقْلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ كَيْفِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَصْدُرُ عَنْهَا الْأَفْعَالُ بِسُهُولَةٍ، وَالْوَجْهُ فِي تَشْبِيهِ
رَاسِخَةٌ فِي
بِسَبَبِهَا
الطَّرِيقِ
ظَاهِرٌ : أَيِ الْأَمْرَيْنِ بَيَّنَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: "لِأَنَّ" إِلَخْ"، وَأَيْضًا "لَا يَخْفَى إِلَخْ". [الدُّسُوقِيُّ: ٣٠٩/٣] لَا يُوجِبُ: أَيِ اشْتِرَاكَ
الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ فِي الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَائِمٌ بِالْعِلْمِ، وَهُوَ كَوْنُهُ إِدْرَاكًا لَمْ يَقُمْ بِالْحَيَاةِ وَإِنَّمَا وُجِدَ مَعَهَا، فَمَا كَانَ يَجِبُ اشْتِرَاكُهَا
فِي الْإِدْرَاكِ، إِلَّا لَوْ كَانَتِ الْحَيَاةُ نَفْسُهَا نَوْعًا مِنَ الْإِدْرَاكِ كَالْعِلْمِ. شَرْطٌ : فَإِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.
لَيْسَ الْمَقْصُودُ إِلَخْ: أَيْ إِنَّ كَوْنَ الْعِلْمِ إِدْرَاكًا كَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ مَعَهَا إِدْرَاكٌ لَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِنَا: الْعِلْمُ كَالْحَيَاةِ
بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ: أَنَّ الْعِلْمَ كَالْحَيَاةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ كُلًّا سَبَبٌ فِي الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا التَّشْبِيهِ إِظْهَارُ
شَرَفِ الْعِلْمِ، وَهُوَ حَاصِلٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دُونَ الْأَوَّلِ [الدُّسُوقِيُّ: ٣١٠/٣ بَلْ لَيْسَ إِلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ وَجْهَ
الشَّبَهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ الْمُلَابَسَةِ لِمُطْلَقِ الْإِدْرَاكِ لَا شَرَفَ فِيهِ؛ لِوُجُودِهِ فِي الْبَهَائِمِ، فَلَا يَثْبُتُ شَرَفُ الْعِلْمِ مَعَ كَوْنِهِ
مَقْصُودًا مِنَ التَّشْبِيهِ (الدُّسُوقِيُّ) كَالْمَنِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ الْمَنِيَّةُ كَسَبُعٍ فِي اغْتِيَالِ النُّفُوسِ. السَّبُعُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا
وَسُكُونِهَا. عَدَمُ الْحَيَاةِ وَالْعَدَمُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ.
أَنْ يَكُونَ وَقِيلَ: عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. بِالْعَكْسِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ عَقْلِيًّا وَالْمُشَبَّهُ حِسِّيًّا.
وَ خُلُقٌ كَرِيمٌ أَيْ خُلُقُ رَجُلٍ كَرِيمٍ، وَهُوَ مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ فَيُشَبَّهُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي، وَيُقَالُ: "الْعِطْرُ كَخُلُقِ شَخْصٍ كَرِيمٍ"
بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَنْشَأٌ لِشَيْءٍ حَسَنٍ أَوِ اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ بِكُلٍّ ثُمَّ إِنَّ الْمُشَبَّهَ إِنْ كَانَ ذَاتَ الْعِطْرِ كَانَ مَحْسُوسًا بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ،
وَإِنْ كَانَ رَائِحَةً كَانَ مَحْسُوسًا بِالشَّمِّ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: "مَشْمُومٌ"، فَهُوَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ رَائِحَةُ الْعِطْرِ لَا
ذَاتُهُ الدُّسُوقِيُّ: ٣١١/٣] بِسُهُولَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّفَةَ النَّفْسَانِيَّةَ لَا تُسَمَّى خُلُقًا إِلَّا إِذَا كَانَتْ رَاسِخَةً، وَكَانَ يَنْشَأُ
لِسَبَبِهَا الْأَفْعَالُ الْمَمْدُوحَةُ وَكَانَ صُدُورُهَا بِسُهُولَةٍ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ. (الدُّسُوقِيُّ وَالْوَجْهُ جَوَابٌ عَنِ السُّؤَالِ الَّذِي أَشَارَ
إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي: "وَإِلَّا فَالْمَحْسُوسُ أَصْلٌ لِلْمَعْقُولِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَوَازِ تَشْبِيهِ الْمَحْسُوسِ
بِالْمَعْقُولِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوسَ أَقْوَى مِنَ الْمَعْقُولِ، وَتَشْبِيهُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ لَا يَجُوزُ التَّجْرِيدُ: ٣٠٨] (الدُّسُوقِيُّ)
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّانِي
- The Second Art.
- التَّشْبِيهُ
- Simile.
- وَالْحَيَاةُ مُقْتَضِيَةٌ لِلْحِسِّ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْإِدْرَاكِ، وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَيَاةِ ذَلِكَ الْقِيلُ مُقْتَضِيَةً لِلْحِسِّ لَا يُوجِبُ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْإِدْرَاكِ عَلَى مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وَجْهِ الشَّبَهِ،
- Life necessitates sensation, which is a type of perception, and the invalidity of this [claim] is evident; because the fact that life necessitates sensation does not necessitate that they both share in perception, which is a condition for the point of resemblance.
…12 more translated lines, 3 more verbs and 37 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (6 verbs · 40 nouns)
- اِقْتَضَى — to require
- أَوْجَبَ — to necessitate
- خَفِيَ — to be hidden
- فَنٌّ — art
- تَشْبِيهٌ — simile
- حَيَاةٌ — life