Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 22

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 22 — original page scan

Arabic text · النص

التَّشْبِيهُ وَالنَّكْهَةُ وَهِيَ رِيحُ الْفَمِ وَالْعَنْبَرُ فِي الْمَشْمُومَاتِ وَالرِّيقُ وَالْخَمْرُ فِي الْمَذُوقَاتِ، وَالْجِلْدُ النَّاعِمُ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْإِسْكَارُ وَاللَّذَّةُ وَالْجَامِعُ النُّعُومَةُ وَالْحَرِيرُ فِي الْمَلْبُوسَاتِ، وَفِي أَكْثَرِ ذَلِكَ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ بِالْبَصَرِ مَثَلًا إِنَّمَا هُوَ لَوْنُ الْخَدِّ وَالْوَرْدِ، وَبِالشَّمِّ رَائِحَةُ الْعَنْبَرِ، وَبِالذَّوْقِ طَعْمُ الرِّيقِ، وَالْخَمْرِ وَبِاللَّمْسِ مُلَامَسَةُ الْجِلْدِ النَّاعِمِ وَالْحَرِيرِ وَلِينُهُمَا لَا نَفْسُ هَذِهِ الْأَجْسَامِ، لَكِنِ اشْتَهَرَ فِي الْعُرْفِ أَنْ يُقَالَ: أَبْصَرْتُ الْوَرْدَ وَشَمَمْتُ الْعَنْبَرَ، وَذُقْتُ الْخَمْرَ، وَلَمَسْتُ الْحَرِيرَ، أَوْ عَقْلِيَّانِ كَالْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إِمَّا حِسِّيَّانِ بِأَنْ يُقَالَ: الْعِلْمُ كَالْحَيَاةِ بَيْنَهُمَا كَوْنُهُمَا جِهَتَيْ إِدْرَاكٍ، كَذَا فِي "الْمِفْتَاحِ" وَ"الْإِيضَاحِ"، فَالْمُرَادُ هَهُنَا بِالْعِلْمِ الْمَلَكَةُ الَّتِي تَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى الْإِدْرَاكَاتِ الْجُزْئِيَّةِ لَا نَفْسُ الْإِدْرَاكِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا جِهَةٌ وَطَرِيقٌ إِلَى الْإِدْرَاكِ كَالْحَيَاةِ، وَقِيلَ: وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا الْإِدْرَاكُ؛ إِذِ الْعِلْمُ نَوْعٌ مِنَ الْإِدْرَاكِ، بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ لَا كَوْنُهَا جِهَتَيْ إِدْرَاكٍ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالنَّكْهَةُ إِلَخْ أَيْ حَيْثُ يُشَبَّهُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي بِأَنْ يَقُولَ: نَكْهَةُ زَيْدٍ كَالْعَنْبَرِ فِي مَيْلِ النَّفْسِ. وَفِي أَكْثَرِ ذَلِكَ إِلَخْ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَهَا لَا تَسَامُحَ فِيهِ كَالصَّوْتِ الضَّعِيفِ وَالْهَمْسِ فَإِنَّهُمَا مَسْمُوعَانِ حَقِيقَةً وَكَالنَّكْهَةِ فَإِنَّهَا مَشْمُومٌ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْمُدْرَكَ إِلَخْ عِلَّةٌ لِثُبُوتِ التَّسَامُحِ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا التَّسَامُحِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ لَوْنُ الْخَدِّ وَلَوْنُ الْوَرْدِ وَرَائِحَةُ الْعَنْبَرِ وَطَعْمُ الرِّيقِ وَمُلَامَسَةُ الْجِلْدِ، وَقِسْ. لَكِنِ اشْتَهَرَ أَيْ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ فَلَا تَسَامُحَ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مَقْصُودُ الشَّارِحِ دَفْعَ التَّسَامُحِ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ بَلِ الِاعْتِذَارُ عَنِ ارْتِكَابِ هَذَا التَّسَامُحِ بِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِهِ. وَشَمَمْتُ بِالْكَسْرِ وَمُضَارِعُهُ بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ: شَمَمْتُ بِالْفَتْحِ وَالْمُضَارِعُ بِالضَّمِّ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ. أَوْ عَقْلِيَّانِ أَيْ إِنَّ الطَّرَفَيْنِ إِمَّا حِسِّيَّانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِمَّا عَقْلِيَّانِ بِأَنْ لَا يُدْرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحِسِّ بَلْ بِالْعَقْلِ. جِهَتَيْ إِدْرَاكٍ: أَيْ طَرِيقَيْ إِدْرَاكٍ، وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ بِمَعْنَى الْمَلَكَةِ سَبَبًا وَالْحَيَاةُ شَرْطًا لَهُ كَمَا فِي الْمُطَوَّلِ. الْمُرَادُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ وَجْهِ الشَّبَهِ. الْمَلَكَةُ: هِيَ حَالَةٌ بَسِيطَةٌ تَحْصُلُ مِنْ مُمَارَسَةِ فَنٍّ مِنَ الْفُنُونِ بِحَيْثُ يَكُونُ صَاحِبُهَا يُمْكِنُهُ إِدْرَاكُ أَحْكَامِ جُزْئِيَّاتِ ذَلِكَ الْفَنِّ وَإِحْضَارُ أَحْكَامِهَا عِنْدَ وُرُودِهَا. لَا نَفْسُ الْإِدْرَاكِ: عَطْفٌ عَلَى الْمَلَكَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ فِي قَوْلِنَا: "الْعِلْمُ كَالْحَيَاةِ" الْإِدْرَاكُ الَّذِي هُوَ الصُّورَةُ الْحَاصِلَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ جِهَةُ إِدْرَاكٍ أَيْ طَرِيقٌ لَهُ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ طَرِيقًا إِلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ لَا الْإِدْرَاكُ الَّذِي هُوَ الْعُلُومُ الْمَخْصُوصَةُ، فَكُلُّ إِدْرَاكٍ مُنْدَرِجٌ تَحْتَهُ حَتَّى يَكُونَ سَبَبًا لَهُ نَوْعٌ مِنَ الْإِدْرَاكِ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ وَالْوَهْمَ وَالْيَقِينَ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْإِدْرَاكُ لَا الْمَلَكَةُ.

Line-by-line translation · المعاني

التَّشْبِيهُ وَالنَّكْهَةُ وَهِيَ رِيحُ الْفَمِ وَالْعَنْبَرُ فِي الْمَشْمُومَاتِ وَالرِّيقُ وَالْخَمْرُ فِي الْمَذُوقَاتِ، وَالْجِلْدُ النَّاعِمُ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْإِسْكَارُ وَاللَّذَّةُ وَالْجَامِعُ النُّعُومَةُ وَالْحَرِيرُ فِي الْمَلْبُوسَاتِ، وَفِي أَكْثَرِ ذَلِكَ تَسَامُحٌ؛
Analogy, and the 'nakha'—which is the scent of the mouth—and ambergris among things smelled, and saliva and wine among things tasted, and soft skin—the common factor between them being intoxication and pleasure—and the common factor being softness, and silk among things worn; in most of this there is a figurative looseness;
لِأَنَّ الْمُدْرَكَ بِالْبَصَرِ مَثَلًا إِنَّمَا هُوَ لَوْنُ الْخَدِّ وَالْوَرْدِ، وَبِالشَّمِّ رَائِحَةُ الْعَنْبَرِ، وَبِالذَّوْقِ طَعْمُ الرِّيقِ، وَالْخَمْرِ وَبِاللَّمْسِ مُلَامَسَةُ الْجِلْدِ النَّاعِمِ وَالْحَرِيرِ وَلِينُهُمَا لَا نَفْسُ هَذِهِ الْأَجْسَامِ،
because what is perceived by sight, for example, is only the color of the cheek and the rose, and by smell the scent of ambergris, and by taste the flavor of saliva and wine, and by touch the contact with soft skin and silk and their softness, not these bodies themselves;
لَكِنِ اشْتَهَرَ فِي الْعُرْفِ أَنْ يُقَالَ: أَبْصَرْتُ الْوَرْدَ وَشَمَمْتُ الْعَنْبَرَ، وَذُقْتُ الْخَمْرَ، وَلَمَسْتُ الْحَرِيرَ، أَوْ عَقْلِيَّانِ كَالْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إِمَّا حِسِّيَّانِ بِأَنْ يُقَالَ: الْعِلْمُ كَالْحَيَاةِ بَيْنَهُمَا كَوْنُهُمَا جِهَتَيْ إِدْرَاكٍ، كَذَا فِي "الْمِفْتَاحِ" وَ"الْإِيضَاحِ"،
however, it has become common in usage to say: 'I saw the rose,' 'I smelled the ambergris,' 'I tasted the wine,' and 'I touched the silk,' or they are both intellectual, like knowledge and life, and the aspect of resemblance is the counterpart to his statement: 'either both are sensory,' by saying: 'knowledge is like life, the common factor between them being that they are both modes of perception,' as stated in 'al-Miftah' and 'al-Idah';

…12 more translated lines, 18 more verbs and 83 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 86 nouns)