Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 229

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 229 — original page scan

Arabic text · النص

وُجُوهُ تَحْسِينِ الْكَلَامِ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ هَذَا الْمُتَعَدِّدِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثِقَةً أَيِ الذِّكْرَ بِدُونِ التَّعْيِينِ لِأَجْلِ الْوُثُوقِ بِأَنَّ السَّامِعَ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ أَيْ يَرُدُّ مَا لِكُلِّ آحَادِ هَذَا الْمُتَعَدِّدِ إِلَى مَا هُوَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالْوُثُوقِ مِنَ السَّامِعِ بِالْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْمُتَعَدِّدِ عَلَى التَّفْصِيلِ ضَرْبَانِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ النَّشْرَ إِمَّا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ بِأَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُتَعَدِّدِ فِي النَّشْرِ لِلْأَوَّلِ مِنَ الْمُتَعَدِّدِ فِي اللَّفِّ وَالثَّانِي لِلثَّانِي، وَهَكَذَا إِلَى الْآخِرِ نَحْوَ: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ذَكَرَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلَى التَّفْصِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لِلَّيْلِ وَهُوَ السُّكُونُ فِيهِ، وَمَا لِلنَّهَارِ وَهُوَ الِابْتِغَاءُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ التَّعْيِينِ فِي الْآيَةِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْمَجْرُورَ مِنْ "فِيهِ" عَائِدٌ إِلَى اللَّيْلِ لَا مَحَالَةَ، فَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِالْآيَةِ فِي الْوَاقِعِ قَطْعًا. ثُمَّ ذَكَرَ: أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُتَعَدِّدِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُذْكَرُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ، فَذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُتَعَدِّدُ أَوَّلًا عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ أَوِ التَّفْصِيلِ هُوَ اللَّفُّ وَذِكْرُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ ثَانِيًا هُوَ النَّشْرُ. مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ: أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَكَلِّمُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوَّلًا مَا هُوَ لَهُ مِمَّا ذُكِرَ ثَانِيًا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُيِّنَ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ بَلْ مِنْ بَابِ التَّقْسِيمِ. بِالْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ كَأَنْ يُقَالَ: رَأَيْتُ الشَّخْصَيْنِ ضَاحِكًا وَعَابِسَةً، فَتَأْنِيثُ "عَابِسَةً" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ الْعَابِسَ الْمَرْأَةُ وَالضَّاحِكَ الرَّجُلُ. أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَأَنْ يُقَالَ: لَقِيتُ الصَّاحِبَ وَالْعَدُوَّ فَأَكْرَمْتُ وَأَهَنْتُ، فَالْقَرِينَةُ هُنَا مَعْنَوِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْإِكْرَامِ الصَّاحِبُ وَلِلْإِهَانَةِ الْعَدُوُّ. لِأَنَّ النَّشْرَ إِلَخْ فَالْتَّرْتِيبُ قَامَ أَوَّلًا بِاللَّفِّ وَبَعْدَ ذَلِكَ النَّشْرُ إِمَّا يَكُونُ عَلَى نَمَطِ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ أَوْ لَا. وَهُوَ الِابْتِغَاءُ أَيْ طَلَبُ الرِّزْقِ بِالْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْأُمُورِ، وَمُنَاسَبَةُ السُّكُونِ لِلَّيْلِ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ لِلنَّهَارِ ظَاهِرَةٌ، فَقَدْ صَدَقَ عَلَى الْآيَةِ أَنَّهُ ذُكِرَ فِيهَا مُتَعَدِّدٌ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، ثُمَّ ذُكِرَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَدِّدِ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ، الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَا لِكُلٍّ لِلِاتِّكَالِ عَلَى رَدِّ السَّامِعِ لِمَا ذُكِرَ فِي اللَّفِّ بِالْمُنَاسَبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ. فَإِنْ قِيلَ إِلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِيهِ عَدَمَ تَعْيِينِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ثَانِيًا لِمَا ذُكِرَ أَوَّلًا، وَقَدْ وُجِدَا لِتَعْيِينٍ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ فِي قَوْلِهِ: "لِتَسْكُنُوا فِيهِ" عَائِدٌ إِلَى اللَّيْلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَطْعًا، فَلَمْ تَكُنِ الْآيَةُ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ قَطْعًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَوْنُ اللَّفْظِ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ مُحْتَمَلًا، وَالضَّمِيرُ يَحْتَمِلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَصْدُوقُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ اللَّيْلَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِاحْتِمَالَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا لَمْ يَتَحَقَّقِ اللَّفُّ وَالنَّشْرُ أَبَدًا لِتَعْيِينِ الْمُرَادِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

Line-by-line translation · المعاني

وُجُوهُ تَحْسِينِ الْكَلَامِ.
The aspects of beautifying speech.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ هَذَا الْمُتَعَدِّدِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثِقَةً أَيِ الذِّكْرَ بِدُونِ التَّعْيِينِ لِأَجْلِ الْوُثُوقِ بِأَنَّ السَّامِعَ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ أَيْ يَرُدُّ مَا لِكُلِّ آحَادِ هَذَا الْمُتَعَدِّدِ إِلَى مَا هُوَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالْوُثُوقِ مِنَ السَّامِعِ بِالْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْمُتَعَدِّدِ عَلَى التَّفْصِيلِ ضَرْبَانِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ النَّشْرَ إِمَّا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ بِأَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُتَعَدِّدِ فِي النَّشْرِ لِلْأَوَّلِ مِنَ الْمُتَعَدِّدِ فِي اللَّفِّ وَالثَّانِي لِلثَّانِي، وَهَكَذَا إِلَى الْآخِرِ نَحْوَ: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ذَكَرَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلَى التَّفْصِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لِلَّيْلِ وَهُوَ السُّكُونُ فِيهِ، وَمَا لِلنَّهَارِ وَهُوَ الِابْتِغَاءُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ التَّعْيِينِ فِي الْآيَةِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْمَجْرُورَ مِنْ "فِيهِ" عَائِدٌ إِلَى اللَّيْلِ لَا مَحَالَةَ، فَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِالْآيَةِ فِي الْوَاقِعِ قَطْعًا.
Then he mentioned what belongs to each individual of this plurality without specification, out of confidence—meaning the mention without specification is for the sake of confidence that the listener will refer it back to it, that is, refer what belongs to each individual of this plurality to what it belongs to, due to his knowledge of that; it relates to the listener's confidence in verbal or contextual clues. The first [type], which is that the mention of the plurality is in detail, is of two kinds; because the referral—the distribution—is either according to the order of the wrapping, such that the first of the plurality in the distribution is for the first of the plurality in the wrapping, and the second for the second, and so on to the end, like: 'And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and seek from His bounty.' He mentioned the night and the day in detail, then he mentioned what belongs to the night, which is resting therein, and what belongs to the day, which is seeking from the bounty of God Almighty therein, in order. If it is said: 'The lack of specification in the verse is denied, for the genitive in 'therein' refers to the night inevitably, so the example of the verse is not valid in reality at all.'
ثُمَّ ذَكَرَ: أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُتَعَدِّدِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُذْكَرُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ، فَذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُتَعَدِّدُ أَوَّلًا عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ أَوِ التَّفْصِيلِ هُوَ اللَّفُّ وَذِكْرُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ ثَانِيًا هُوَ النَّشْرُ.
Then he mentioned: meaning then, after mentioning the plurality in the two mentioned ways, what belongs to each individual of that plurality is mentioned; so that meaning which is pluralized first, by way of summary or detail, is the 'wrapping' (laff), and the mention of what belongs to each individual of that plurality second is the 'distribution' (nashr).

…6 more translated lines, 18 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 65 nouns)