Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 206

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 206 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الثَّانِي الْكِنَايَةُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى كَوْنِ كُلٍّ مِنَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ أَبْلَغَ أَنَّ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ شَيْئًا مِنْهُمَا يُوجِبُ أَنْ يَحْصُلَ فِي الْوَاقِعِ زِيَادَةٌ فِي الْمَعْنَى لَا تُوجَدُ فِي الْحَقِيقِيِّ وَالتَّصْرِيحِ، يَثْبُتُ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُفِيدُ زِيَادَةَ تَأْكِيدٍ لِلْإِثْبَاتِ وَيُفْهَمُ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْمُشَبَّهِ بَالِغٌ مِنْ كَوْنِهِمَا أَبْلَغَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ هُوَ وَجْهُ الشَّبَهِ حَدَّ الْكَمَالِ كَمَا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَيْسَ بِقَاصِرٍ فِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ التَّشْبِيهِ، وَالْمَعْنَى لَا يَتَغَيَّرُ مَرْتَبَةَ الْكَمَالِ فَضِيلَةٌ فِي الْمُشَبَّهِ رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ حَالُهُ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِعِبَارَةٍ أَبْلَغَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَتْ الْمُرَادُ الْمُتَقَدِّمُ مَزِيَّةُ قَوْلِنَا: "رَأَيْتُ أَسَدًا" عَلَى قَوْلِنَا "رَأَيْتُ رَجُلًا هُوَ وَالْأَسَدُ سَوَاءٌ فِي الشَّجَاعَةِ" أَنَّ الْأَوَّلَ أَفَادَ زِيَادَةً فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ لَمْ يُفِدْهَا الثَّانِي، بَلِ الْفَضِيلَةُ هِيَ رَدُّنَا الْأَوَّلَ أَفَادَ تَأْكِيدَ الْإِثْبَاتِ تِلْكَ الْمُسَاوَاةَ لَهُ لَمْ يُفِدْهَا الثَّانِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. "فِي" بِمَعْنَى "عَلَى" لِلْأَسَدِ فَضِيلَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي كَمُلَ الْقِسْمُ الثَّانِي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَزِيلِ نَوَالِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. بَلِ الْمُرَادُ أَيْ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ أَبْلَغَ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ وَالتَّشْبِيهِ. أَنَّهُ: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كُلٍّ مِنَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ. [الدُّسُوقِيُّ: ٢٧٨/٤] أَنَّ أَنَّ الْأَوَّلَ إِلَخْ: هَذَا خَبَرُ "لَيْسَ"، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ: "رَأَيْتُ أَسَدًا" وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي: "رَأَيْتُ رَجُلًا هُوَ وَالْأَسَدُ سَوَاءٌ فِي الشَّجَاعَةِ". [الدُّسُوقِيُّ: ٢٧٩/٤] لَمْ يُفِدْهَا الثَّانِي: أَيْ لَيْسَتْ فَضِيلَةُ التَّرْكِيبِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ عَلَى التَّرْكِيبِ الثَّانِي الْمُحْتَوِي عَلَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَفَادَ زِيَادَةً عَلَى مُسَاوَاةِ الرَّجُلِ لِلْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ لَمْ يُفِدْهَا الثَّانِي، بَلْ كُلٌّ مِنَ التَّرْكِيبَيْنِ إِنَّمَا أَفَادَ مُسَاوَاةَ الرَّجُلِ لِلْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ، وَلَمْ يُفِدْ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً عَلَى الْمُسَاوَاةِ الْمَذْكُورَةِ. (الدُّسُوقِيُّ) أَفَادَ تَأْكِيدَ إِلَخْ يَعْنِي فَثَبَتَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَزْيَدَ مِمَّا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَقِيقَةُ، وَأَنَّ الْفَضِيلَةَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ جِهَةِ إِفَادَةِ تَأْكِيدِ الْإِثْبَاتِ الَّذِي لَا يُفِيدُهُ الْحَقِيقَةُ، هَذَا وَقَدْ تَمَّ الْفَنُّ الثَّانِي. [الدُّسُوقِيُّ: ٢٨١/٤]

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الثَّانِي
The Second Art.
الْكِنَايَةُ
Metonymy.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى كَوْنِ كُلٍّ مِنَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ أَبْلَغَ أَنَّ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ شَيْئًا مِنْهُمَا يُوجِبُ أَنْ يَحْصُلَ فِي الْوَاقِعِ زِيَادَةٌ فِي الْمَعْنَى لَا تُوجَدُ فِي الْحَقِيقِيِّ وَالتَّصْرِيحِ، يَثْبُتُ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُفِيدُ زِيَادَةَ تَأْكِيدٍ لِلْإِثْبَاتِ وَيُفْهَمُ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْمُشَبَّهِ بَالِغٌ مِنْ كَوْنِهِمَا أَبْلَغَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ هُوَ وَجْهُ الشَّبَهِ حَدَّ الْكَمَالِ كَمَا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَيْسَ بِقَاصِرٍ فِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ التَّشْبِيهِ، وَالْمَعْنَى لَا يَتَغَيَّرُ مَرْتَبَةَ الْكَمَالِ فَضِيلَةٌ فِي الْمُشَبَّهِ رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ حَالُهُ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِعِبَارَةٍ أَبْلَغَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَتْ الْمُرَادُ الْمُتَقَدِّمُ مَزِيَّةُ قَوْلِنَا: "رَأَيْتُ أَسَدًا" عَلَى قَوْلِنَا "رَأَيْتُ رَجُلًا هُوَ وَالْأَسَدُ سَوَاءٌ فِي الشَّجَاعَةِ" أَنَّ الْأَوَّلَ أَفَادَ زِيَادَةً فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ لَمْ يُفِدْهَا الثَّانِي، بَلِ الْفَضِيلَةُ هِيَ رَدُّنَا الْأَوَّلَ أَفَادَ تَأْكِيدَ الْإِثْبَاتِ تِلْكَ الْمُسَاوَاةَ لَهُ لَمْ يُفِدْهَا الثَّانِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
It is known that figurative language (majaz) is more eloquent than literal language (haqiqa), and the meaning of both figurative language and metonymy being more eloquent than literal language and explicit statement is not that either of them necessitates an increase in meaning in reality that is not found in the literal and explicit; rather, the intent is that it provides an increase in the emphasis of the affirmation. It is understood from metaphor (isti'ara) that the attribute in the object of comparison (mushabbah) reaches the limit of perfection just as it does in the subject of comparison (mushabbah bihi), and is not deficient in it as is understood from simile (tashbih). The meaning does not change in its essence by being expressed in a more eloquent phrase, and this is what Shaykh Abd al-Qahir meant by his saying: 'The merit of our saying "I saw a lion" over our saying "I saw a man who is equal to a lion in courage" is not that the first provided an increase in his equality to the lion in courage that the second did not provide; rather, the virtue is our [assertion that] the first provided an emphasis of the affirmation [of] that equality to it, which the second did not provide.' And God knows best.

…6 more translated lines, 8 more verbs and 29 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (11 verbs · 32 nouns)