Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 205

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 205 — original page scan

Arabic text · النص

الْكِنَايَةُ بِسَبَبِ الْإِيذَاءِ وَيَلْزَمُهُ تَهْدِيدُ كُلِّ مَنْ صَدَرَ عَنْهُ الْإِيذَاءُ فَإِنِ اسْتَعْمَلْتَهُ وَأَرَدْتَ بِهِ تَهْدِيدَ الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْذِينَ كَانَ كِنَايَةً، وَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ تَهْدِيدَ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ بِسَبَبِ الْإِيذَاءِ لِعَلَاقَةِ اشْتِرَاكِهِ لِلْمُخَاطَبِ فِي الْإِيذَاءِ إِمَّا تَحْقِيقًا وَإِمَّا فَرْضًا وَتَقْدِيرًا مَعَ قَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْمُخَاطَبِ كَانَ مَجَازًا. فَصْلٌ [الْمَجَازُ الْمُرَكَّبُ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ] أَطْبَقَ الْبُلَغَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ وَالْكِنَايَةَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ فِيهِمَا مِنَ الْمَلْزُومِ إِلَى اللَّازِمِ فَهُوَ كَدَعْوَى الشَّيْءِ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنَّ وُجُودَ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّازِمِ؛ لِامْتِنَاعِ انْفِكَاكِ الْمَلْزُومِ عَنْ لَازِمِهِ، وَأَطْبَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ التَّحْقِيقِيَّةَ وَالتَّمْثِيلِيَّةَ أَبْلَغُ مِنَ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الْمَجَازِ. فَصْلٌ: تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ فِي الْجُمْلَةِ. أَطْبَقَ الْبُلَغَاءُ: أَيِ اتَّفَقَ الْبُلَغَاءُ، وَيُرَادُ بِالْبُلَغَاءِ، عُلَمَاءُ الْبَيَانِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ جَمِيعُ الْبُلَغَاءِ، وَيُجْعَلُ إِجْمَاعُ أَهْلِ السَّلِيقَةِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى حَيْثُ يَعْتَبِرُونَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي مَوَارِدِ الْكَلَامِ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا هَذِهِ الِاصْطِلَاحَاتِ. أَبْلَغُ قِيلَ عَلَيْهِ إِنَّ "أَبْلَغَ" إِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ بَلُغَ بِضَمِّ اللَّامِ بَلَاغَةً، فَفِيهِ أَنَّ الْبَلَاغَةَ لَا يُوصَفُ بِهَا الْمُفْرَدُ، وَالْكِنَايَةُ كَلِمَةٌ مُفْرَدَةٌ، وَالْمَجَازُ قَدْ تَكُونُ مُفْرَدَةً، وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ بَالَغَ مُبَالَغَةً، فَفِيهِ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يُصَاغُ مِنَ الرُّبَاعِيِّ قَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ: الْبَلَاغَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ الْحُسْنُ فَقَوْلُهُ: "أَبْلَغُ" أَيْ أَفْضَلُ وَأَحْسَنُ، وَيَصِحُّ إِرَادَةُ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْمُبَرِّدِ. مِنَ الْمَلْزُومِ إِلَى اللَّازِمِ وَهَذَا الِانْتِقَالُ ظَاهِرٌ فِي الْمَجَازِ، وَأَمَّا فِي الْكِنَايَةِ فَإِنَّ اللَّازِمَ إِذَا لَمْ يَصِرْ مُسَاوِيًا لِلْمَلْزُومِ بِسَبَبِ الْقَرِينَةِ لَا يُمْكِنُ الِانْتِقَالُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ فِي الذِّهْنِ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا فِي الْخَارِجِ. كَدَعْوَى إِلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ مِنَ الدَّلِيلِ، فَإِذَا قُلْتَ: "فُلَانٌ كَثِيرُ الرَّمَادِ" فَكَأَنَّكَ قُلْتَ: "فُلَانٌ كَرِيمٌ"؛ لِأَنَّهُ كَثِيرُ الرَّمَادِ. التَّحْقِيقِيَّةُ وَالتَّمْثِيلِيَّةُ: وَأَمَّا الْمَكْنِيَّةُ وَالتَّخْيِيلِيَّةُ فَلَيْسَتَا مِنَ الْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا أَيِ الِاسْتِعَارَةُ نَوْعٌ مِنَ الْمَجَازِ وَالتَّشْبِيهُ نَوْعٌ مِنَ الْحَقِيقَةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَبْلَغِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ غَيْرِ الْأَبْلَغِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِعَارَةَ بِالذِّكْرِ وَإِنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ" اهْتِمَامًا بِشَأْنِ الِاسْتِعَارَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ الِادِّعَاءِ؛ وَلِأَنَّ الْمُقَابِلَ لَهَا حَقِيقَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ التَّشْبِيهُ.

Line-by-line translation · المعاني

الْكِنَايَةُ بِسَبَبِ الْإِيذَاءِ وَيَلْزَمُهُ تَهْدِيدُ كُلِّ مَنْ صَدَرَ عَنْهُ الْإِيذَاءُ فَإِنِ اسْتَعْمَلْتَهُ وَأَرَدْتَ بِهِ تَهْدِيدَ الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْذِينَ كَانَ كِنَايَةً، وَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ تَهْدِيدَ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ بِسَبَبِ الْإِيذَاءِ لِعَلَاقَةِ اشْتِرَاكِهِ لِلْمُخَاطَبِ فِي الْإِيذَاءِ إِمَّا تَحْقِيقًا وَإِمَّا فَرْضًا وَتَقْدِيرًا مَعَ قَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْمُخَاطَبِ كَانَ مَجَازًا.
Metonymy (kinayah) due to causing harm necessitates the threatening of everyone from whom the harm originated; if you use it and intend by it to threaten the addressee and others who cause harm, it is metonymy, and if you intend by it to threaten someone other than the addressee due to the relationship of their participation with the addressee in causing harm, either in reality or by assumption and estimation, along with a contextual indicator pointing to the non-intention of the addressee, it is a metaphor (majaz).
فَصْلٌ [الْمَجَازُ الْمُرَكَّبُ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ]
Section: [Compound metaphor is more eloquent than literal expression and explicit statement].
أَطْبَقَ الْبُلَغَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ وَالْكِنَايَةَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ فِيهِمَا مِنَ الْمَلْزُومِ إِلَى اللَّازِمِ فَهُوَ كَدَعْوَى الشَّيْءِ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنَّ وُجُودَ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّازِمِ؛ لِامْتِنَاعِ انْفِكَاكِ الْمَلْزُومِ عَنْ لَازِمِهِ، وَأَطْبَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ التَّحْقِيقِيَّةَ وَالتَّمْثِيلِيَّةَ أَبْلَغُ مِنَ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الْمَجَازِ.
The eloquent scholars have agreed that metaphor and metonymy are more eloquent than literal expression and explicit statement, because the transition in both of them from the necessitated (malzum) to the necessary (lazim) is like claiming something with evidence, for the existence of the necessitated necessitates the existence of the necessary, due to the impossibility of the necessitated being separated from its necessary; and they also agreed that the investigative and representative metaphor (isti'arah) is more eloquent than simile, because it is a type of metaphor.

…6 more translated lines, 20 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (23 verbs · 64 nouns)