Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 201
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْكِنَايَةُ فَإِنْ قُلْتَ: هَهُنَا قِسْمٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ بِهَا صِفَةً وَنِسْبَةً مَعًا كَقَوْلِنَا: كَثُرَ الرَّمَادُ فِي سَاحَةِ زَيْدٍ. قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا كِنَايَةً وَاحِدَةً بَلْ كِنَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْمَطْلُوبُ بِهَا نَفْسُ الصِّفَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ الرَّمَادِ كِنَايَةٌ عَنِ الْمِضْيَافِيَّةِ، وَالثَّانِيَةُ الْمَطْلُوبُ بِهَا نِسْبَةُ الْمِضْيَافِيَّةِ إِلَى زَيْدٍ وَهُوَ جَعْلُهَا فِي سَاحَتِهِ لِتُفِيدَ إِثْبَاتَهَا لَهُ. وَالْمَوْصُوفُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ يَعْنِي الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ قَدْ يَكُونُ مَذْكُورًا كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَذْكُورٍ كَمَا يُقَالُ فِي عِرْضِ مَنْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ نَفْيِ صِفَةِ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمُؤْذِي وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكَلَامِ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَالْمَجْدُ وَالْكَرَمُ مَذْكُورَانِ فَلَا يُطْلَبَانِ وَإِنَّمَا طُلِبَ ثُبُوتُهُمَا لِمَوْصُوفِهِمَا، فَكَانَتِ الْكِنَايَةُ هُنَا مِمَّا طُلِبَ بِهَا النِّسْبَةُ. السَّاحَةُ هِيَ الْفُسْحَةُ الَّتِي بَيْنَ بُيُوتِ الدَّارِ وَقُدَّامَ بَابِهَا، وَالْمِثَالُ الْمَذْكُورُ كِنَايَةٌ عَنِ الْمِضْيَافِيَّةِ وَإِثْبَاتُهَا لِزَيْدٍ، أَمَّا الْإِثْبَاتُ فَلِأَنَّا لَمْ نُثْبِتْ كَثْرَةَ الرَّمَادِ لِزَيْدٍ، وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَاهَا فِي سَاحَةِ زَيْدٍ؛ لِيَنْتَقِلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى ثُبُوتِهَا لَهُ، وَأَمَّا الْمِضْيَافِيَّةُ فَلِأَنَّا لَمْ نُصَرِّحْ بِهَا حَتَّى يَكُونَ الْمَطْلُوبُ نَفْسَ النِّسْبَةِ بَلْ كَنَّيْنَا عَنْهَا بِكَثْرَةِ الرَّمَادِ. حَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ كِنَايَةٌ طُلِبَ بِهَا الصِّفَةُ وَالنِّسْبَةُ مَعًا، بَلْ كِنَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا طُلِبَ بِهَا النِّسْبَةُ، وَهِيَ إِثْبَاتُ كَثْرَةِ الرَّمَادِ فِي السَّاحَةِ، وَالْأُخْرَى طُلِبَ بِهَا نَفْسُ الْمِضْيَافِيَّةِ وَهِيَ التَّصْرِيحُ بِكَثْرَةِ الرَّمَادِ؛ لِيَنْتَقِلَ إِلَى الْمِضْيَافِيَّةِ لِاسْتِلْزَامِهَا إِيَّاهَا. وَهِيَ ضَمِيرٌ هِيَ رَاجِعٌ إِلَى إِحْدَاهُمَا لَا إِلَى الصِّفَةِ. هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ: إِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِامْتِنَاعِ ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَكْنِيٌّ عَنْهُ. يَعْنِي الثَّانِيَ: أَيْ مِنْ أَقْسَامِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ صِفَةٌ وَالْمَطْلُوبُ بِهِ نِسْبَةُ صِفَةٍ لِمَوْصُوفٍ. كَمَا يُقَالُ: الْأُولَى: كَقَوْلِهِ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ. فِي عِرْضِ الْخ: الْعَرْضُ بِالضَّمِّ النَّاحِيَةُ وَالطَّرَفُ وَالْجَانِبُ وَالْمُرَادُ بِهِ هَهُنَا التَّعْرِيضُ أَيْ فِي التَّعْرِيضِ مَنْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ. الْمُسْلِمُ إِلَخْ: مِثَالٌ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنِ النِّسْبَةِ، وَالنِّسْبَةُ الْمَكْنِيُّ عَنْهَا هُنَا نَفْيُ الصِّفَةِ لَا ثُبُوتُهَا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الصِّفَةِ يُكْنَى عَنْهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ ثُبُوتِيَّةً أَوْ سَلْبِيَّةً، وَهِيَ هُنَا سَلْبِيَّةٌ إِذْ هِيَ لِسَلْبِ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمُؤْذِي. كِنَايَةٌ إِلَخْ وَجْهُ الْكِنَايَةِ أَنَّ مَدْلُولَ الْجُمْلَةِ حَصْرُ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ لَا يُؤْذِي وَلَا يَنْحَصِرُ فِيهِ إِلَّا بِانْتِفَائِهِ عَنِ الْمُؤْذِي، فَأُطْلِقَ الْمَلْزُومُ وَأُرِيدَ بِهِ اللَّازِمُ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَيْ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَهُوَ الثَّانِي فِي الْمَتْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنَ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا تَوَهَّمَ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَمَّا كَوْنُ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ تَارَةً يَكُونُ الْمَوْصُوفُ فِيهِ مَذْكُورًا وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ مَذْكُورٍ فَظَاهِرٌ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْكِنَايَةُ فَإِنْ قُلْتَ: هَهُنَا قِسْمٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ بِهَا صِفَةً وَنِسْبَةً مَعًا كَقَوْلِنَا: كَثُرَ الرَّمَادُ فِي سَاحَةِ زَيْدٍ.
- Metonymy: If you say, 'There is a fourth category here, which is that what is sought by it is both an attribute and an attribution together, such as our saying: The ash has increased in Zayd's courtyard.'
- قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا كِنَايَةً وَاحِدَةً بَلْ كِنَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْمَطْلُوبُ بِهَا نَفْسُ الصِّفَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ الرَّمَادِ كِنَايَةٌ عَنِ الْمِضْيَافِيَّةِ، وَالثَّانِيَةُ الْمَطْلُوبُ بِهَا نِسْبَةُ الْمِضْيَافِيَّةِ إِلَى زَيْدٍ وَهُوَ جَعْلُهَا فِي سَاحَتِهِ لِتُفِيدَ إِثْبَاتَهَا لَهُ.
- I say: This is not one metonymy, but two: one of them is that for which the attribute itself is sought, which is the abundance of ash as a metonymy for hospitality; and the second is that for which the attribution of hospitality to Zayd is sought, which is placing it in his courtyard to signify establishing it for him.
- وَالْمَوْصُوفُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ يَعْنِي الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ قَدْ يَكُونُ مَذْكُورًا كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَذْكُورٍ كَمَا يُقَالُ فِي عِرْضِ مَنْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ نَفْيِ صِفَةِ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمُؤْذِي وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكَلَامِ.
- The described subject in these two categories—meaning the second and the third—may be mentioned, as has passed, and it may be unmentioned, as is said in the context of someone who harms Muslims: 'The Muslim is he from whose tongue and hand the Muslims are safe,' for it is a metonymy for the negation of the attribute of Islam from the one who harms, and he is not mentioned in the speech.
…11 more translated lines, 17 more verbs and 39 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (20 verbs · 42 nouns)
- كَثُرَ — to be abundant
- قَالَ — to say
- كَانَ — to be
- كِنَايَةٌ — metonymy
- قِسْمٌ — section
- رَابِعٌ — fourth