Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 181

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 181 — original page scan

Arabic text · النص

الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ. وَبِهَذَا ظَهَرَ فَسَادُ مَا قِيلَ: إِنَّ مُرَادَ السَّكَّاكِيِّ بِقَوْلِهِ: "لَا تَنْفَكُّ الْمَكْنِيُّ عَنْهَا عَنِ التَّخْيِيلِيَّةِ" أَنَّ التَّخْيِيلِيَّةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَكْنِيِّ عَنْهَا لَا عَلَى الْعَكْسِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ، نَعَمْ فَالْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَلْبِ. يُمْكِنُ أَنْ يُنَازَعَ فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى اسْتِلْزَامِ الْمَكْنِيِّ عَنْهَا لِلتَّخْيِيلِيَّةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْكَشَّافِ مُشْعِرٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمِفْتَاحِ أَيْضًا فِي بَحْثِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْمَكْنِيِّ عَنْهَا قَدْ تَكُونُ أَمْرًا وَهْمِيًّا كَأَظْفَارِ الْمَنِيَّةِ، فَتَكُونُ تَخْيِيلِيَّةً. وَبِهَذَا: أَيْ وَبِاعْتِبَارِ السَّكَّاكِيِّ التَّخْيِيلِيَّةَ دُونَ الْمَكْنِيَّةِ فِي قَوْلِنَا: أَظْفَارُ الْمَنِيَّةِ الشَّبِيهَةُ بِالسَّبُعِ أَهْلَكَتْ فُلَانًا. إِنَّ مُرَادَ إِلَخْ حَاصِلُ ذَلِكَ الْجَوَابِ: أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ لَفْظَ "نَطَقَتْ" مَثَلًا إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ لَمْ تُوجَدِ الِاسْتِعَارَةُ التَّخْيِيلِيَّةُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: "لَكِنَّ عَدَمَ اسْتِلْزَامِ الْمَكْنِيَّةِ لِلتَّخْيِيلِيَّةِ أَيْ عَدَمَ وُجُودِهَا مَعَهَا بَاطِلٌ اتِّفَاقًا" مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ السَّكَّاكِيِّ: "لَا تَنْفَكُّ الْمَكْنِيُّ عَنْهَا عَنِ التَّخْيِيلِيَّةِ" أَنَّ التَّخْيِيلِيَّةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَكْنِيَّةِ، فَمَتَى وُجِدَتِ التَّخْيِيلِيَّةُ وُجِدَتِ الْمَكْنِيَّةُ لَا الْعَكْسُ، وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ السَّكَّاكِيَّ بَعْدَ مَا اعْتَبَرَ فِي تَعْرِيفِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ لَوَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَالْتَزَمَ فِي تِلْكَ اللَّوَازِمِ أَنْ تَكُونَ اسْتِعَارَةً تَخْيِيلِيَّةً، قَالَ: وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ بِالْكِنَايَةِ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الِاسْتِعَارَةِ التَّخْيِيلِيَّةِ عَلَى مَا عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَكْنِيَّةَ تَسْتَلْزِمُ التَّخْيِيلِيَّةَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّخْيِيلِيَّةَ تُوجَدُ بِدُونِ الْمَكْنِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِنَا أَظْفَارُ الْمَنِيَّةِ الشَّبِيهَةُ بِالسَّبُعِ أَهْلَكَتْ فُلَانًا، فَعُلِمَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامَيْهِ أَنَّ الْمَكْنِيَّةَ تَسْتَلْزِمُ التَّخْيِيلِيَّةَ دُونَ الْعَكْسِ وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: "لَا تَنْفَكُّ الْمَكْنِيُّ عَنْهَا عَنِ التَّخْيِيلِيَّةِ" أَنَّ الْمَكْنِيَّ عَنْهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَّخْيِيلِيَّةِ لَا الْعَكْسُ كَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ. نَعَمْ إِلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: ظَهَرَ فَسَادُ مَا قِيلَ، حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُبْحَثُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمَكْنِيَّ عَنْهَا لَا تُوجَدُ بِدُونِ التَّخْيِيلِيَّةِ، وَكَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْكَشَّافِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾، وَأَنَّ النَّقْضَ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ لِإِبْطَالِ الْعَهْدِ، وَهِيَ قَرِينَةٌ لِلْمَكْنِيِّ عَنْهَا الَّتِي هِيَ الْعَهْدُ؛ إِذْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَبْلِ، فَقَدْ وُجِدَتِ الْمَكْنِيُّ عَنْهَا عِنْدَهُ بِدُونِ التَّخْيِيلِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّقْضَ الَّذِي هُوَ الْقَرِينَةُ لَيْسَ تَخْيِيلِيَّةً، إِذِ التَّخْيِيلُ إِمَّا إِثْبَاتُ الشَّيْءِ لِغَيْرِ مَا هُوَ لَهُ كَمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَإِمَّا إِثْبَاتُ صُورَةٍ وَهْمِيَّةٍ كَمَا عِنْدَ السَّكَّاكِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالنَّقْضُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ. ذَلِكَ: أَيْ بِعَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْمَكْنِيِّ عَنْهَا لِلتَّخْيِيلِيَّةِ. وَقَدْ صَرَّحَ إِلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: نَحْمِلُ الِاتِّفَاقَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ السَّكَّاكِيِّ وَالْمُصَنِّفِ، لَا عَلَى اتِّفَاقِ الْقَوْمِ، فَلَا يَتَوَجَّهُ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ هَذَا أَيْضًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ السَّكَّاكِيَّ صَرَّحَ أَيْضًا بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِلْزَامِ حَيْثُ قَالَ فِي بَحْثِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ: قَرِينَةُ الْمَكْنِيِّ عَنْهَا إِلَخْ.

Line-by-line translation · المعاني

الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ.
Literal and figurative meaning.
وَبِهَذَا ظَهَرَ فَسَادُ مَا قِيلَ: إِنَّ مُرَادَ السَّكَّاكِيِّ بِقَوْلِهِ: "لَا تَنْفَكُّ الْمَكْنِيُّ عَنْهَا عَنِ التَّخْيِيلِيَّةِ" أَنَّ التَّخْيِيلِيَّةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَكْنِيِّ عَنْهَا لَا عَلَى الْعَكْسِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ، نَعَمْ فَالْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَلْبِ.
By this, the invalidity of what was said became apparent: that Al-Sakkaki's intent in his statement, 'The metonymical [metaphor] is not separable from the imaginative [metaphor],' is that the imaginative is a prerequisite for the metonymical, not the other way around, as the author understood it; yes, the statement is to be interpreted as a reversal.
يُمْكِنُ أَنْ يُنَازَعَ فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى اسْتِلْزَامِ الْمَكْنِيِّ عَنْهَا لِلتَّخْيِيلِيَّةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْكَشَّافِ مُشْعِرٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمِفْتَاحِ أَيْضًا فِي بَحْثِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْمَكْنِيِّ عَنْهَا قَدْ تَكُونُ أَمْرًا وَهْمِيًّا كَأَظْفَارِ الْمَنِيَّةِ، فَتَكُونُ تَخْيِيلِيَّةً.
It is possible to dispute the consensus on the metonymical [metaphor] necessitating the imaginative [metaphor], because the words of the author of Al-Kashshaf suggest otherwise, and he also explicitly stated in Al-Miftah, in the discussion of intellectual metaphor, that the indicator of the metonymical [metaphor] might be an imaginary matter, such as 'the claws of death,' and thus it would be imaginative.

…5 more translated lines, 20 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (23 verbs · 58 nouns)