Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 172

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 172 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الثَّانِي. الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ. مِنْ كَثْرَةِ الِاعْتِبَارَاتِ الَّتِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَلَا تَمَسُّ إِلَيْهَا حَاجَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ التَّعَسُّفَ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهَا فِي وَجْهِ التَّعَسُّفِ فِيهِ هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ لَوَجَبَ أَنْ تُسَمَّى هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ تَوَهُّمِيَّةً لَا تَخْيِيلِيَّةً، فِيمَا ذَكَرَ السَّكَّاكِيُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِلَخْ. لِأَنَّهَا تُقَرِّبُ بِالْوَهْمِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّسْمِيَةِ أَدْنَى مُنَاسَبَةٍ عَلَى أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ حُكْمَ الْوَهْمِ تَخْيِيلًا، ذَكَرَ صَاحِبُ الشِّفَاءِ أَنَّ الْقُوَّةَ الْمُسَمَّاةَ بِالْوَهْمِ هِيَ الرَّئِيسَةُ الْحَاكِمَةُ فِي الْحَيَوَانِ حُكْمًا غَيْرَ عَقْلِيٍّ، وَلَكِنْ حُكْمًا تَخْيِيلِيًّا، وَيُخَالِفُ تَفْسِيرُهُ لِلتَّخْيِيلِيَّةِ بِمَا ذُكِرَ تَفْسِيرُ غَيْرِهِ لَهَا أَيْ غَيْرِ السَّكَّاكِيِّ لِلتَّخْيِيلِيَّةِ بِجَعْلِ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ كَجَعْلِ الْيَدِ لِلشَّمَالِ وَجَعْلِ الْأَظْفَارِ لِلْمَنِيَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ: إِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْيَدَ اسْتِعَارَةٌ، أَدْنَى مُنَاسَبَةٍ وَالْمُنَاسَبَةُ هُنَا مَوْجُودَةٌ، وَأَنَّ الْوَهْمَ وَالْخَيَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا قُوَّةٌ بَاطِنِيَّةٌ شَأْنُهَا أَنْ تُقَرِّرَ مَا لَا ثُبُوتَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهُمَا مُشْتَرِكَتَانِ فِي الْمُتَعَلِّقِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى إِحْدَى الْقُوَّتَيْنِ مَا يُنْسَبُ إِلَى الْأُخْرَى. حُكْمًا تَخْيِيلِيًّا: أَيْ فَقَدْ سُمِّيَ حُكْمُ الْوَهْمِ تَخْيِيلًا. بِجَعْلِ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ: يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَجَازٍ عَقْلِيٍّ، وَدَفْعُهُ يَجْعَلُ "ال" لِلْعَهْدِ أَيْ جَعْلَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ لَازِمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ. كَجَعْلِ الْيَدِ لِلشَّمَالِ: أَيْ فِي قَوْلِهِ: غَدَاةَ رِيحٍ قَدْ كَشَفَتْ وَقُرَّةٍ إِذْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا. رِيحٌ أَزَالَتْ بُرُودَتَهُ عَنِ النَّاسِ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَإِيقَادِ النِّيرَانِ، وَ"قُرَّةٌ" بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ بَرْدٌ شَدِيدٌ أَيْ رُبَّ عُطِفَ عَلَى "رِيحٍ"، وَ"إِذْ" ظَرْفٌ لِـ"كَشَفَتْ"، وَ"زِمَامُهَا" فَاعِلُ "أَصْبَحَتْ"، وَ"الشَّمَالُ" بِالْفَتْحِ رِيحٌ مَشْهُورَةٌ. لِلشَّمَالِ: بِفَتْحِ الشِّينِ، الرِّيحُ الَّتِي تَهُبُّ مِنْ جَانِبِ الْقُطْبِ. وَجَعْلِ الْأَظْفَارِ إِلَخْ أَيْ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ: وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا، فَعَلَى تَفْسِيرِ السَّكَّاكِيِّ يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ الشَّمَالُ لَهُ، صُورَةً مُتَوَهَّمَةً شَبِيهَةً بِالْيَدِ وَيَكُونُ إِطْلَاقُ الْيَدِ عَلَيْهَا اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً تَخْيِيلِيَّةً وَاسْتِعْمَالًا لِلَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ الِاسْتِعَارَةُ إِثْبَاتُ الْيَدِ لِلشَّمَالِ وَلَفْظُ الْيَدِ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَاهُ الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي أَظْفَارِ الْمَنِيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ. بِتَغْيِيرٍ قَالَ الشَّيْخُ إِلَخْ هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ تَفْسِيرَ السَّكَّاكِيِّ يُخَالِفُ لِتَفْسِيرِ غَيْرِهِ، وَأَنَّ التَّخْيِيلِيَّةَ عِنْدَ غَيْرِ السَّكَّاكِيِّ جَعْلُ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ. لَا خِلَافَ إِنْ قُلْتَ قَوْلُ الشَّيْخِ: "لَا خِلَافَ إِلَخْ" لَا يَصِحُّ؛ إِذْ كَيْفَ يَنْفِي الْخِلَافَ مَعَ وُجُودِ خِلَافِ السَّكَّاكِيِّ، قُلْتُ: الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى السَّكَّاكِيِّ، فَهَذَا الْكَلَامُ صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ وُقُوعِ مُخَالَفَةِ السَّكَّاكِيِّ. فِي أَنَّ الْيَدَ أَيْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْيَدَ مِنْ حَيْثُ إِضَافَتِهَا إِلَى الشَّمَالِ، أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ إِثْبَاتَ الْيَدِ اسْتِعَارَةٌ لِيُوَافِقَ التَّفْسِيرَ بِالْجَعْلِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إِنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ اللَّفْظِ اسْتِعَارَةً يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ مِنْ كَوْنِ اللَّفْظِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَالتَّحَوُّزَ إِنَّمَا هُوَ فِي إِثْبَاتِ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الثَّانِي.
The second art.
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ.
Truth and metaphor.
مِنْ كَثْرَةِ الِاعْتِبَارَاتِ الَّتِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَلَا تَمَسُّ إِلَيْهَا حَاجَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ التَّعَسُّفَ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهَا فِي وَجْهِ التَّعَسُّفِ فِيهِ هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ لَوَجَبَ أَنْ تُسَمَّى هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ تَوَهُّمِيَّةً لَا تَخْيِيلِيَّةً، فِيمَا ذَكَرَ السَّكَّاكِيُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِلَخْ.
Given the abundance of considerations lacking evidence or necessity, one might argue that such arbitrariness is uncalled for. If the matter were as claimed, this metaphor should be termed 'illusory' rather than 'imaginative,' as Sakkaki suggests.

…19 more translated lines, 27 more verbs and 75 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 78 nouns)