Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 167
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّانِي
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ
لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إِلَى الْفَهْمِ مِنَ التَّحْقِيقِيَّةِ وَالتَّخْيِيلِيَّةِ مَا يَكُونُ عَلَى الْقَطْعِ، وَهُوَ قَدْ ذَكَرَ
السَّكَّاكِيُّ
قِسْمًا آخَرَ سَمَّاهَا الْمُحْتَمِلَةَ لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّخْيِيلِ كَمَا ذَكَرَ فِي بَيْتِ «زُهَيْرٍ»، وَفَسَّرَ التَّحْقِيقِيَّةَ بِمَا
السَّكَّاكِيُّ"
مَرَّ أَيْ بِمَا يَكُونُ الْمُشَبَّهُ الْمَتْرُوكُ مُتَحَقِّقًا حِسًّا أَوْ عَقْلًا وَعَدَّ التَّمْثِيلَ عَلَى سَبِيلِ
الِاسْتِعَارَةِ كَمَا فِي قَوْلِكَ: أَرَاكَ تُقَدِّمُ رِجْلًا وَتُؤَخِّرُ أُخْرَى مِنْهَا أَيْ مِنَ التَّحْقِيقِيَّةِ حَيْثُ
قَالَ فِي قِسْمِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا "التَّحْقِيقِيَّةُ" مَعَ الْقَطْعِ، وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ اسْتِعَارَةُ وَصْفِ
إِحْدَى صُورَتَيْنِ مُنْتَزَعَتَيْنِ مِنْ أُمُورٍ لِوَصْفِ صُورَةٍ أُخْرَى، وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَيِ التَّمْثِيلَ
مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّرْكِيبِ الْمُنَافِي لِلْإِفْرَادِ، فَلَا يَصِحُّ عَدُّهُ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَجَازِ
الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّ تَنَافِيَ اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ، وَإِلَّا لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْمُتَنَافِيَيْنِ
ضَرُورَةَ وُجُودِ اللَّازِمِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَلْزُومِ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ عَدَّ التَّمْثِيلَ قِسْمًا مِنْ مُطْلَقِ
كَالتَّرْكِيبِ وَالْإِفْرَادِ
كَالتَّمْثِيلِ وَالِاسْتِعَارَةِ
مِنَ التَّحْقِيقِيَّةِ إِلَى أَيْ مِنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ التَّحْقِيقِيَّةِ وَإِطْلَاقِ لَفْظِ التَّخْيِيلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: "مَا يَكُونُ عَلَى الْجَزْمِ" أَيْ مَا
يَكُونُ اسْتِعَارَةً تَحْقِيقِيَّةً جَزْمًا، وَمَا يَكُونُ اسْتِعَارَةً تَخْيِيلِيَّةً جَزْمًا، لَا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ [الدَّسُوقِيُّ بِتَغْيِيرٍ: ١٨٥/٤]
فِي بَيْتِ زُهَيْرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ سَابِقًا صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقْصَرَ بَاطِلُهُ :: وَعَرِيَ أَفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهُ. فَإِنَّ
اسْتِعَارَةَ الْأَفْرَاسِ وَالرَّوَاحِلِ هَهُنَا يَحْتَمِلُ التَّحْقِيقِيَّةَ وَالتَّخْيِيلِيَّةَ. (الْحَوَاشِي)
حِسًّا أَوْ عَقْلًا الْأَوَّلُ كَلَفْظِ أَسَدٍ الْمَنْقُولِ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ فِي قَوْلِكَ: رَأَيْتُ أَسَدًا فِي الْحَمَّامِ، وَالثَّانِي: كَلَفْظِ الصِّرَاطِ
الْمُسْتَقِيمِ الْمَنْقُولِ لِلدِّينِ الْمُقِيمِ بِمَعْنَى الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الْفَاتِحَةُ: ٦].
الدَّسُوقِيُّ: ١٨٦/٤] وَعَدُّ التَّمْثِيلِ: أَيِ الِاسْتِعَارَةُ التَّمْثِيلِيَّةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُسَمَّى التَّمْثِيلَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ، وَتُسَمَّى
تَمْثِيلًا مُطْلَقًا، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ الشَّارِحِ قَوْلَهُ: عَلَى سَبِيلِ "الِاسْتِعَارَةِ" لَكِنَّ الشَّارِحَ قَصَدَ بِهِ الْإِيضَاحَ بِذِكْرِ
الِاعْتِرَاضِ (الدَّسُوقِيُّ) مِنْهَا: بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا. أَيْ مِنَ التَّحْقِيقِيَّةِ: أَيِ الَّتِي هِيَ قِسْمٌ
مِنْ أَقْسَامِ الْمَجَازِ الْمُفْرَدِ، وَلِذَا جَاءَ الِاعْتِرَاضُ الْآتِي. [الدَّسُوقِيُّ: ١٨٧/٤]
وَرُدَّ ذَلِكَ أَيْ عَدُّ التَّمْثِيلِ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ قِسْمٌ مِنَ الْمَجَازِ الْمُفْرَدِ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّرْكِيبِ: لِأَنَّ التَّمْثِيلَ كَمَا
تَقَدَّمَ أَنْ يُنْقَلَ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ مِنْ حَالَةٍ تَرْكِيبِيَّةٍ وُضِعَ لَهَا إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى. (الدَّسُوقِيُّ) فَلَا يَصِحُّ الَّذِي هُوَ لَازِمُ الِاسْتِعَارَةِ
التَّحْقِيقِيَّةِ. وَالْجَوَابُ: هَذَا شُرُوعٌ فِي أَجْوِبَةٍ خَمْسَةٍ، أَتَى بِهَا الشَّارِحُ انْتِصَارًا لِلسَّكَّاكِيِّ، وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ: أَنَّ السَّكَّاكِيَّ عَدَّ
التَّمْثِيلَ قِسْمًا مِنْ مُطْلَقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ التَّحْقِيقِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْإِفْرَادِيَّةِ وَالتَّرْكِيبِيَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مُطْلَقَ الِاسْتِعَارَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ
يَكُونُ تَمْثِيلًا مُسْتَلْزِمًا لِلتَّرْكِيبِ، وَلَمْ يَعُدَّ التَّمْثِيلَ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ الْإِفْرَادِيَّةِ حَتَّى يَرِدَ الْبَحْثُ. [الدَّسُوقِيُّ: ١٨٨/٤]
الِاسْمُ
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّانِي
- The Second Art.
- الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ
- Literal and Figurative Meaning.
- لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إِلَى الْفَهْمِ مِنَ التَّحْقِيقِيَّةِ وَالتَّخْيِيلِيَّةِ مَا يَكُونُ عَلَى الْقَطْعِ، وَهُوَ قَدْ ذَكَرَ السَّكَّاكِيُّ قِسْمًا آخَرَ سَمَّاهَا الْمُحْتَمِلَةَ لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّخْيِيلِ كَمَا ذَكَرَ فِي بَيْتِ «زُهَيْرٍ»، وَفَسَّرَ التَّحْقِيقِيَّةَ بِمَا السَّكَّاكِيُّ" مَرَّ أَيْ بِمَا يَكُونُ الْمُشَبَّهُ الْمَتْرُوكُ مُتَحَقِّقًا حِسًّا أَوْ عَقْلًا وَعَدَّ التَّمْثِيلَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ كَمَا فِي قَوْلِكَ: أَرَاكَ تُقَدِّمُ رِجْلًا وَتُؤَخِّرُ أُخْرَى مِنْهَا أَيْ مِنَ التَّحْقِيقِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي قِسْمِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا "التَّحْقِيقِيَّةُ" مَعَ الْقَطْعِ، وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ اسْتِعَارَةُ وَصْفِ إِحْدَى صُورَتَيْنِ مُنْتَزَعَتَيْنِ مِنْ أُمُورٍ لِوَصْفِ صُورَةٍ أُخْرَى، وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَيِ التَّمْثِيلَ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّرْكِيبِ الْمُنَافِي لِلْإِفْرَادِ، فَلَا يَصِحُّ عَدُّهُ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَجَازِ الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّ تَنَافِيَ اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ، وَإِلَّا لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْمُتَنَافِيَيْنِ ضَرُورَةَ وُجُودِ اللَّازِمِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَلْزُومِ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ عَدَّ التَّمْثِيلَ قِسْمًا مِنْ مُطْلَقِ كَالتَّرْكِيبِ وَالْإِفْرَادِ كَالتَّمْثِيلِ وَالِاسْتِعَارَةِ مِنَ التَّحْقِيقِيَّةِ إِلَى أَيْ مِنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ التَّحْقِيقِيَّةِ وَإِطْلَاقِ لَفْظِ التَّخْيِيلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: "مَا يَكُونُ عَلَى الْجَزْمِ" أَيْ مَا يَكُونُ اسْتِعَارَةً تَحْقِيقِيَّةً جَزْمًا، وَمَا يَكُونُ اسْتِعَارَةً تَخْيِيلِيَّةً جَزْمًا، لَا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ
- Because what immediately comes to mind regarding the 'real' (tahqiqiyyah) and the 'imaginary' (takhayyiliyyah) is that which is definitive; yet al-Sakkaki mentioned another category which he called 'that which is susceptible to both reality and imagination,' as he mentioned in the verse of Zuhayr. He interpreted the 'real' as that which was previously mentioned—that is, that in which the omitted object of comparison is realized either sensorially or intellectually—and he counted 'representation' (tamthil) as a form of metaphor, as in your saying: 'I see you putting one foot forward and pulling another back,' as being from the 'real' category, since he said in the section on explicit metaphor: 'The real [is that which is] definitive.' Among the examples is the metaphor of describing one of two images derived from matters to describe another image. This was refuted by the argument that representation necessitates composition, which is incompatible with singularity; therefore, it is not valid to count it as part of the metaphor that is a division of singular figurative language, because the incompatibility of the consequences indicates the incompatibility of the antecedents, otherwise it would necessitate the gathering of two incompatible things, given the necessity of the existence of the consequence upon the existence of the antecedent. The answer is: He counted representation as a division of absolute [metaphor]—like composition and singularity, like representation and metaphor—from the 'real' [category], meaning from the application of the term 'real' and the application of the term 'imaginary.' His statement 'that which is definitive' means that which is a real metaphor definitively, and that which is an imaginary metaphor definitively, not by way of probability.
…9 more translated lines, 11 more verbs and 23 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (14 verbs · 26 nouns)
- ذَكَرَ — to mention
- سَمَّى — to name
- فَسَّرَ — to explain
- فَنّ — art
- حَقِيقَة — truth
- مَجَاز — metaphor