Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 165
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ. فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا الْقَيْدِ وَفِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ، وَاعْتُرِضَ أَيْضًا عَلَى تَعْرِيفِ الْمَجَازِ بِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْغَلَطَ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ فِي قَوْلِهِ: "خُذْ هَذَا الْفَرَسَ" مُشِيرًا إِلَى كِتَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْكِتَابِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْفَرَسِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ، وَقَسَّمَ السَّكَاكِيُّ الْمَجَازَ اللُّغَوِيَّ الرَّاجِعَ إِلَى مَعْنَى الْكَلِمَةِ الْمُتَضَمِّنَ لِلْفَائِدَةِ إِلَى الِاسْتِعَارَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ إِنْ تَضَمَّنَ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّشْبِيهِ فَاسْتِعَارَةٌ، كَالْأَسَدِ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ. وَفِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ: أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ خَفَاءٍ وَجَهَالَةٍ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي التَّعْرِيفَاتِ، وَكَوْنُ الْبَحْثِ عَنِ الْحَقِيقَةِ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْفَنِّ لَا يُوجِبُ جَوَازَ ذَلِكَ فِي تَعْرِيفِهَا وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَقَالَ فِي "الْمُطَوَّلِ": لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَعْهُودُ هُوَ الْوَضْعُ الَّذِي اسْتُعْمِلَتِ الْكَلِمَةُ فِيمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِذَلِكَ الْوَضْعِ لَا الْوَضْعُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّخَاطُبُ؛ إِذْ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهَا. وَاعْتُرِضَ أَيْ عَلَى تَعْرِيفِ السَّكَاكِيِّ لِلْمَجَازِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْغَلَطَ، فَكَانَ عَلَى السَّكَاكِيِّ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "مَعَ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ عَنْ إِرَادَتِهِ" عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ بِأَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ مُلَاحَظَةً لِأَجْلِ إِخْرَاجِ ذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: "مَعَ قَرِينَةٍ" عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ مَعَ نَصْبِ قَرِينَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ نَصْبَ الْمُتَكَلِّمِ قَرِينَةً يَسْتَدْعِي اخْتِيَارَهُ فِي الْمَنْصُوبِ وَالشُّعُورَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّصْبَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ مَسْبُوقٌ بِالْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْغَلَطِ؛ لِأَنَّ الْغَالِطَ لَا يَقْصِدُ نَصْبَ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إِرَادَتِهِ مَعْنَى الْفَرَسِ مَثَلًا، نَعَمْ إِنْ كَانَ الْمَعْنَى مَعَ وُجُودِ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ دَخَلَ الْغَلَطُ قَطْعًا فِي تَعْرِيفِ الْمَجَازِ. وَالْإِشَارَةُ إِلَخْ رَدَّ بِذَلِكَ مَا أُجِيبَ بِهِ مِنْ خُرُوجِ الْغَلَطِ بِقَوْلِهِ: "مَعَ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ عَنْ إِرَادَتِهِ"؛ إِذْ لَا يَنْصِبُ فِي الْغَلَطِ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْمَوْضُوعِ لَهُ. وَقَسَّمَ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ وَعَدَّ التَّمْثِيلَ مِنْهَا الْقَصْدُ مِنْ نَقْلِ هَذَا التَّقْسِيمِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَعَدَّ التَّمْثِيلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَطُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَمَا قَبْلَهُ كُلُّهُ تَمْهِيدٌ لَهُ. الرَّاجِعُ: أَيْ مَعْنَى الْكَلِمَةِ احْتِرَازٌ مِنَ الرَّاجِعِ إِلَى حُكْمِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾، فَالْأَصْلُ وَجَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ، فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ فِي الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ: "رَبُّكَ" هُوَ الْجَرُّ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَمَجَازٌ، وَمَدَارُ الْمَجَازِ الرَّاجِعِ إِلَى حُكْمِ الْكَلِمَةِ عَلَى اكْتِسَاءِ اللَّفْظِ حَرَكَةً لِأَجْلِ حَذْفِ كَلِمَةٍ لَا بُدَّ مِنْ مَعْنَاهَا أَوْ لِإِثْبَاتِ كَلِمَةٍ مُسْتَغْنًى عَنْهَا اسْتِغْنَاءً وَاضِحًا كَالْكَافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. الْمُتَضَمِّنُ لِلْفَائِدَةِ بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِلْمَجَازِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنِ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْمُطْلَقِ كَالْمِرْسَنِ، فَإِنَّهُ أَنْفُ الْبَعِيرِ يُسْتَعْمَلُ فِي أَنْفِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُطْلَقُ أَنْفٍ لَا مِنْ حَيْثُ تَشْبِيهِهِ بِهِ فِي الِانْبِطَاحِ فَإِنَّهُ مَجَازٌ لَمْ يَتَضَمَّنْ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْأَصْلِيَّ لِلْكَلِمَةِ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ. إِلَى الِاسْتِعَارَةِ: أَيْ مُطْلَقُ الِاسْتِعَارَةِ أَعَمُّ مِنَ التَّصْرِيحِيَّةِ وَالْمَكْنِيَّةِ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ.
- The literal and the metaphorical.
- فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا الْقَيْدِ وَفِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ، وَاعْتُرِضَ أَيْضًا عَلَى تَعْرِيفِ الْمَجَازِ بِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْغَلَطَ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ فِي قَوْلِهِ: "خُذْ هَذَا الْفَرَسَ" مُشِيرًا إِلَى كِتَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْكِتَابِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْفَرَسِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ، وَقَسَّمَ السَّكَاكِيُّ الْمَجَازَ اللُّغَوِيَّ الرَّاجِعَ إِلَى مَعْنَى الْكَلِمَةِ الْمُتَضَمِّنَ لِلْفَائِدَةِ إِلَى الِاسْتِعَارَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ إِنْ تَضَمَّنَ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّشْبِيهِ فَاسْتِعَارَةٌ، كَالْأَسَدِ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ.
- There is no need for this restriction, and both are open to scrutiny; furthermore, the definition of metaphor has been objected to on the grounds that it encompasses error, for the word 'horse' in the phrase 'Take this horse,' while pointing to a book in front of him, is used for something other than what it was coined for, and the gesture toward the book is a contextual indicator that he did not intend the literal meaning of 'horse.' Al-Sakkaki divided linguistic metaphor—that which pertains to the meaning of the word and contains a benefit—into metaphor (isti'arah) and others, stating that if it involves exaggeration in resemblance, it is an isti'arah, like [using the word] 'lion' for a brave man.
- وَفِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ: أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ خَفَاءٍ وَجَهَالَةٍ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي التَّعْرِيفَاتِ، وَكَوْنُ الْبَحْثِ عَنِ الْحَقِيقَةِ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْفَنِّ لَا يُوجِبُ جَوَازَ ذَلِكَ فِي تَعْرِيفِهَا وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَقَالَ فِي "الْمُطَوَّلِ": لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَعْهُودُ هُوَ الْوَضْعُ الَّذِي اسْتُعْمِلَتِ الْكَلِمَةُ فِيمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِذَلِكَ الْوَضْعِ لَا الْوَضْعُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّخَاطُبُ؛ إِذْ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهَا.
- Both are open to scrutiny: as for the first, it is evident due to the type of obscurity and ambiguity it contains, which is not permissible in definitions, and the fact that the study of the literal is not an end in itself in this discipline does not justify such [obscurity] in its definition. As for the second, it is stated in 'al-Mutawwal': 'Because we say: the conventional understanding is the coining for which the word was used in what it was coined for by that coining, not the coining in which the discourse occurred, for there is no indication of it.'
…6 more translated lines, 33 more verbs and 68 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (36 verbs · 71 nouns)
- اِعْتَرَضَ — to object
- تَنَاوَلَ — to deal with
- أَخَذَ — to take
- حَقِيقَة — truth
- مَجَاز — metaphor
- حَاجَة — need