Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 162
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ السَّكَّاكِيَّ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّ مُطْلَقَ الْوَضْعِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ يَتَنَاوَلُ الْوَضْعَ بِالتَّأْوِيلِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ عَرَضَ لِلَفْظِ الْوَضْعِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ الْوَضْعِ بِالتَّأْوِيلِ فِي الِاسْتِعَارَةِ، فَقَيَّدَهُ بِالتَّحْقِيقِ؛ لِيَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ مَعْنَاهُ الْمَذْكُورُ، لَا الْمَعْنَى الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ أَحْيَانًا وَهُوَ الْوَضْعُ بِالتَّأْوِيلِ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ. الْجَوَابُ الثَّانِي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ: هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ بِالْمَنْعِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْوَضْعَ إِذَا أُطْلِقَ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَضْعَ بِالتَّأْوِيلِ، بَلْ هُوَ مُتَنَاوِلٌ لَهُ بِحَسَبِ مَا عَرَضَ لِلْوَضْعِ مِنَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، فَأَتَى السَّكَّاكِيُّ بِالْقَيْدِ لِيَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ فِي التَّعْرِيفَيْنِ الْوَضْعُ الْحَقِيقِيُّ لَا مُطْلَقُ الْوَضْعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ لَا نُسَلِّمُ عُرُوضَ الِاشْتِرَاكِ لِلَفْظِ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنَ الْوَضْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْوَضْعُ التَّحْقِيقِيُّ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى التَّأْوِيلِيِّ تَجَوُّزًا. يَتَنَاوَلُ الْوَضْعَ بِالتَّأْوِيلِ: هُوَ تَعْيِينُ اللَّفْظِ بِإِزَاءِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْوَضْعُ الْمُطْلَقُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَاطِئِ حَتَّى يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ. اشْتِرَاكٌ: أَيْ لَفْظِيٌّ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِحَيْثُ إِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِوَضْعٍ عَلَى حِدَةٍ. بَيْنَ الْمَعْنَى إِلَخْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَفْظُ الْوَضْعِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْوَضْعِ بِالتَّحْقِيقِ كَمَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَبَيْنَ الْوَضْعِ بِالتَّأْوِيلِ كَمَا فِي الِاسْتِعَارَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ يَتَعَيَّنُ بِهَا الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِهَا فَالْمُرَادُ فِي تَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَضْعُ بِالتَّحْقِيقِ، كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ فِي تَعْرِيفِ الْمَجَازِ هُوَ، فَيَكُونُ الْقَيْدَانِ الْمَذْكُورَانِ قَرِينَةَ تَعْيِينِ الْمُرَادِ لَا قَيْدَيِ الِاحْتِرَازِ وَالْإِدْخَالِ عَلَى مَا تَوَهَّمَ الْمُصَنِّفُ. فَقَيَّدَهُ بِالتَّحْقِيقِ أَيْ فِي تَعْرِيفِ الْمَجَازِ، وَقَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّأْوِيلِ فِي تَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ. مَعْنَاهُ الْمَذْكُورُ أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ السَّكَّاكِيُّ وَهُوَ تَعْيِينُ اللَّفْظِ بِإِزَاءِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ. أَحْيَانًا بِطَرِيقِ عُرُوضِ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ. يَخْرُجُ: أَيْ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ يَرِدُ عَلَى السَّكَّاكِيِّ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ تَنَاوُلَ الْوَضْعِ لِلْوَضْعِ بِالتَّأْوِيلِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى قَيْدِ التَّحْقِيقِ لِإِدْخَالِ الِاسْتِعَارَةِ، وَلَوْ سُلِّمَ تَنَاوُلُهُ لَهُ فَلَا نُسَلِّمُ خُرُوجَ الِاسْتِعَارَةِ عَنْ تَعْرِيفِ الْمَجَازِ إِذَا لَمْ يُقَيَّدِ الْوَضْعُ بِالتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي تَعْرِيفِهِ: هُوَ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي غَيْرِ مَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَزِدْ قَوْلَهُ: بِالتَّحْقِيقِ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يُرَادَ بِالْوَضْعِ الْمَنْفِيِّ الْوَضْعُ بِالتَّأْوِيلِ، بَلْ يَقْبَلُ اللَّفْظُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَضْعِ بِالتَّحْقِيقِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيُفِيدُ دُخُولَ الِاسْتِعَارَةِ فِي الْمَجَازِ، نَعَمْ تَخْرُجُ لَوْ خُصِّصَ الْوَضْعُ بِالتَّأْوِيلِ لَكِنْ لَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ السَّكَّاكِيَّ لَمْ يُرِدْ أَنَّ مُطْلَقَ الْوَضْعِ يَتَنَاوَلُ الْوَضْعَ بِالتَّأْوِيلِ حَتَّى يُقَالَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ الْوَضْعَ عَرَضَ لَهُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ تَعْيِينُ اللَّفْظِ بِإِزَاءِ الْمَعْنَى لِيَدُلَّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ الْوَضْعِ بِالتَّأْوِيلِ، وَقَيَّدَهُ بِالتَّحْقِيقِ لِيَكُونَ قَرِينَةً عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ السَّكَّاكِيَّ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّ مُطْلَقَ الْوَضْعِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ يَتَنَاوَلُ الْوَضْعَ بِالتَّأْوِيلِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ عَرَضَ لِلَفْظِ الْوَضْعِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ الْوَضْعِ بِالتَّأْوِيلِ فِي الِاسْتِعَارَةِ، فَقَيَّدَهُ بِالتَّحْقِيقِ؛ لِيَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ مَعْنَاهُ الْمَذْكُورُ، لَا الْمَعْنَى الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ أَحْيَانًا وَهُوَ الْوَضْعُ بِالتَّأْوِيلِ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ.
- Literal and Figurative: It is possible to answer that al-Sakkaki did not intend for the absolute term 'possession' (al-wad') in the sense he mentioned to encompass 'possession by interpretation' (al-wad' bi-al-ta'wil); rather, his intent was that the term 'possession' had acquired an ambiguity between the aforementioned meaning and 'possession by interpretation' in metaphor, so he qualified it with 'by verification' (bi-al-tahqiq) to serve as a contextual indicator that what is meant by 'possession' is its aforementioned meaning, not the meaning in which it is sometimes used, which is 'possession by interpretation', and with this, the answer resolves another question.
- الْجَوَابُ الثَّانِي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ: هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ بِالْمَنْعِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْوَضْعَ إِذَا أُطْلِقَ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَضْعَ بِالتَّأْوِيلِ، بَلْ هُوَ مُتَنَاوِلٌ لَهُ بِحَسَبِ مَا عَرَضَ لِلْوَضْعِ مِنَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، فَأَتَى السَّكَّاكِيُّ بِالْقَيْدِ لِيَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ فِي التَّعْرِيفَيْنِ الْوَضْعُ الْحَقِيقِيُّ لَا مُطْلَقُ الْوَضْعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ لَا نُسَلِّمُ عُرُوضَ الِاشْتِرَاكِ لِلَفْظِ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنَ الْوَضْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْوَضْعُ التَّحْقِيقِيُّ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى التَّأْوِيلِيِّ تَجَوُّزًا.
- The Second Answer: It is possible to answer: This is a second answer by way of denial, and its essence is: We do not concede what the author said, that 'possession' when used absolutely does not encompass 'possession by interpretation'; rather, it does encompass it according to the verbal ambiguity that has occurred for the term 'possession', so al-Sakkaki brought the qualification to serve as a contextual indicator that what is meant by 'possession' in the two definitions is 'verifiable possession' (al-wad' al-haqiqi), not absolute 'possession', and there is a critique of this, for we do not concede the occurrence of ambiguity for the term 'possession', because what comes to mind from 'possession' when used absolutely is 'verifiable possession', and it is only applied to the 'interpretive' one metaphorically.
- يَتَنَاوَلُ الْوَضْعَ بِالتَّأْوِيلِ: هُوَ تَعْيِينُ اللَّفْظِ بِإِزَاءِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْوَضْعُ الْمُطْلَقُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَاطِئِ حَتَّى يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ.
- 'Encompasses possession by interpretation': It is the designation of the word for the meaning itself, meaning in such a way that absolute 'possession' is of the category of the univocal (al-mutawati'), so that it may be objected to with what has preceded regarding the lack of encompassment.
…6 more translated lines, 28 more verbs and 27 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (31 verbs · 30 nouns)
- أَمْكَنَ — to be possible
- ذَكَرَ — to mention
- تَنَاوَلَ — to include
- حَقِيقَة — truth
- مَجَاز — metaphor
- جَوَاب — answer