Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 151
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّانِي: الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ. وَلَمَّا كَانَتَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَمْرَيْنِ مَعْنَوِيَّيْنِ غَيْرَ دَاخِلَيْنِ فِي تَعْرِيفِ الْمَجَازِ أَوْرَدَ لَهُمَا فَصْلًا عَلَى حِدَةٍ؛ لِتُسْتَوْفَى الْمَعَانِي الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الِاسْتِعَارَةِ، فَقَالَ: قَدْ يُضْمَرُ التَّشْبِيهُ فِي النَّفْسِ أَيْ فِي نَفْسِ مَعْنَى اللَّفْظِ أَوْ نَفْسِ الْمُتَكَلِّمِ، فَلَا يُصَرَّحُ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهِ سِوَى الْمُشَبَّهِ، وَأَمَّا وُجُوبُ ذِكْرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَإِنَّمَا هِيَ فِي التَّشْبِيهِ الْمُصْطَلَحِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ غَيْرُ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ الْمُضْمَرِ فِي النَّفْسِ بِأَنْ يُثْبِتَ لِلْمُشَبَّهِ أَمْرٌ مُخْتَصٌّ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ حِسًّا أَوْ عَقْلًا، يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ، فَيُسَمَّى التَّشْبِيهُ الْمُضْمَرُ فِي النَّفْسِ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ أَوْ مَكْنِيًّا عَنْهَا. وَلَمَّا كَانَتَا اعْتِذَارٌ عَنِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَاءَ بِفَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَعْيِينِ الْمَكْنِيَّةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ وَالثَّانِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ السَّكَّاكِيُّ، وَالثَّالِثُ: مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ. (الْحَاشِيَةُ) مَعْنَوِيَّيْنِ: يَعْنِي الْقَائِمَةَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ بِالْكِنَايَةِ هِيَ تَشْبِيهُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي النَّفْسِ وَالِاسْتِعَارَةُ التَّخْيِيلِيَّةُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ مِنْ لَوَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ وَالتَّشْبِيهُ وَالْإِثْبَاتُ مِنْ أَفْعَالِ النَّفْسِ. (الْحَاشِيَةُ) غَيْرُ دَاخِلَيْنِ إِلَخْ وَجْهُ عَدَمِ دُخُولِهِمَا فِيهِ أَنَّ الْمَجَازَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ، وَهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَا بِلَفْظَيْنِ، بَلْ فِعْلَانِ مِنْ أَفْعَالِ النَّفْسِ أَحَدُهُمَا التَّشْبِيهُ الْمُضْمَرُ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ لَوَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ. [الدَّسُوقِيُّ: ١٥٠/٤] وَأَمَّا وُجُوبُ إِلَخْ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، قَدْ مَرَّ أَوَّلًا فِي بَحْثِ التَّشْبِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاجِبٌ. (الْحَاشِيَةُ) الْمُصْطَلَحُ وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ. وَقَدْ عَرَفْتَ أَيْ مِنْ تَعْرِيفِ التَّشْبِيهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَالْمُرَادُ هُنَا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَالتَّجْرِيدِ. [الدَّسُوقِيُّ: ١٥١/٤] يُطْلَقُ عَلَيْهِ إِلَخْ أَيْ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُحَقَّقِ اسْمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْخَاصِّ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا فِي أَظْفَارِ الْمَنِيَّةِ نَشَبَتْ بِفُلَانٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشَبَّهِ أَظْفَارٌ مُحَقَّقَةٌ حِسًّا أَوْ عَقْلًا يُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الْأَظْفَارِ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مُجَرَّدُ إِثْبَاتِ لَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ لِأَجْلِ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّشْبِيهِ الْمُضْمَرِ (الدَّسُوقِيُّ) فَيُسَمَّى إِلَخْ الْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِعْلَانِ إِضْمَارُ التَّشْبِيهِ فِي النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ لَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ، وَكِلَاهُمَا يَحْتَاجُ لِأَنْ يُسَمَّى بِاسْمٍ مُخَالِفٍ لِاسْمِ الْآخَرِ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ وَهُوَ التَّشْبِيهُ الْمُضْمَرُ فِي النَّفْسِ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ وَالْآخَرُ اسْتِعَارَةٌ مَكْنِيٌّ عَنْهَا، وَذَكَرَ أَنَّ الْأَمْرَ الثَّانِيَ وَهُوَ إِثْبَاتُ الْأَمْرِ الْمُخْتَصِّ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ يُسَمَّى اسْتِعَارَةً تَخْيِيلِيَّةً [الدَّسُوقِيُّ: ١٥٢/٤]
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّانِي: الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ.
- The second art: Literal and figurative language.
- وَلَمَّا كَانَتَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَمْرَيْنِ مَعْنَوِيَّيْنِ غَيْرَ دَاخِلَيْنِ فِي تَعْرِيفِ الْمَجَازِ أَوْرَدَ لَهُمَا فَصْلًا عَلَى حِدَةٍ؛ لِتُسْتَوْفَى الْمَعَانِي الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الِاسْتِعَارَةِ، فَقَالَ: قَدْ يُضْمَرُ التَّشْبِيهُ فِي النَّفْسِ أَيْ فِي نَفْسِ مَعْنَى اللَّفْظِ أَوْ نَفْسِ الْمُتَكَلِّمِ، فَلَا يُصَرَّحُ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهِ سِوَى الْمُشَبَّهِ، وَأَمَّا وُجُوبُ ذِكْرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَإِنَّمَا هِيَ فِي التَّشْبِيهِ الْمُصْطَلَحِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ غَيْرُ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ الْمُضْمَرِ فِي النَّفْسِ بِأَنْ يُثْبِتَ لِلْمُشَبَّهِ أَمْرٌ مُخْتَصٌّ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ حِسًّا أَوْ عَقْلًا، يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ، فَيُسَمَّى التَّشْبِيهُ الْمُضْمَرُ فِي النَّفْسِ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ أَوْ مَكْنِيًّا عَنْهَا.
- Since, in the view of the author, these two are conceptual matters not included in the definition of figurative language, he provided a separate chapter for them so that the meanings to which the term 'metaphor' is applied might be fully covered; thus he said: 'The simile may be concealed in the mind,' meaning in the very meaning of the word or in the mind of the speaker, such that none of its pillars are explicitly stated except for the subject of the simile (the musabbah). As for the necessity of mentioning the object of the simile (the musabbah bihi), that applies only to the conventional simile, and you have already learned that it is distinct from the metaphor by metonymy (isti'arah bil-kinayah). It is indicated—that is, the simile concealed in the mind is indicated—by affirming for the subject of the simile something specific to the object of the simile, without there being any actual thing, whether sensory or intellectual, to which the name of that thing is applied; thus, the simile concealed in the mind is called a metaphor by metonymy or a metonymical metaphor.
- وَلَمَّا كَانَتَا اعْتِذَارٌ عَنِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَاءَ بِفَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَعْيِينِ الْمَكْنِيَّةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ وَالثَّانِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ السَّكَّاكِيُّ، وَالثَّالِثُ: مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ.
- The phrase 'And since they are...' is an apology for the author for having introduced a separate chapter and not including it in the previous discussion; the author only said that because there are three opinions regarding the determination of the metonymical metaphor: one is what is understood from the words of the predecessors, the second is what al-Sakkaki held, and the third is what the author presented, as its detail has passed in the previous marginal note.
…8 more translated lines, 19 more verbs and 49 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (22 verbs · 52 nouns)
- كَانَ — to be
- أَوْرَدَ — to present
- اسْتَوْفَى — to fulfill
- فَنٌّ — art
- حَقِيقَةٌ — truth
- مَجَازٌ — metaphor