Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 118
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الثَّانِي
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ
لَكِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي تُحْيِي ذِكْرَهُ وَتُدِيمُ فِي النَّاسِ اسْمَهُ وَلْتُسَمَّ الِاسْتِعَارَةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ
اجْتِمَاعُ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ عِنَادِيَّةً؛ لِتَعَانُدِ الطَّرَفَيْنِ وَامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَمِنْهَا أَيْ وَمِنْ
تَنَافِيهَا
الْعِنَادِيَّةِ الِاسْتِعَارَةُ التَّهَكُّمِيَّةُ وَالتَّمْلِيحِيَّةُ، وَهُمَا مَا اسْتُعْمِلَ فِي ضِدِّهِ أَيِ الِاسْتِعَارَةُ الَّتِي
اسْتُعْمِلَتْ فِي ضِدِّ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ أَوْ نَقِيضِهِ لِمَا مَرَّ أَيْ لِتَنْزِيلِ التَّضَادِّ أَوِ التَّنَاقُضِ مَنْزِلَةَ
تَفْسِيرٌ: لِمَا مَرَّ
التَّنَاسُبِ بِوَاسِطَةِ تَمْلِيحٍ أَوْ تَهَكُّمٍ عَلَى مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ التَّشْبِيهِ، نَحْوَ: فَبَشِّرْهُمْ
الِاسْتِهْزَاءُ وَالسُّخْرِيَّةُ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (آلُ عِمْرَانَ: ٢١) أَيْ أَنْذِرْهُمْ اسْتُعِيرَتِ الْبِشَارَةُ الَّتِي هِيَ الْإِخْبَارُ بِمَا يُظْهِرُ سُرُورًا
بِخَيْرٍ يُظْهَرُ
فِي الْمُخْبَرِ بِهِ لِلْإِنْذَارِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا بِإِدْخَالِ الْإِنْذَارِ فِي جِنْسِ الْبِشَارَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ
مُتَعَلِّقٌ بِـ "اسْتُعِيرَتْ"
وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَكَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ "أَسَدًا" وَأَنْتَ تُرِيدُ جَبَانًا عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيحِ وَالظَّرَافَةِ،
أَوِ التَّمْلِيحِ
أَوِ التَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ
وَلَا يَخْفَى امْتِنَاعُ اجْتِمَاعِ التَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ.
عِنَادِيَّةٌ: إِنْ قُلْتَ: إِنَّ الْوِفَاقَ وَالْعِنَادَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ كَمَا يَتَأَتَّى فِي الِاسْتِعَارَةِ يَتَأَتَّى فِي التَّشْبِيهِ، فَلِمَ لَمْ يُذْكَرْ هُنَاكَ، أُجِيبَ
بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُبَالَغَةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ أَحَدِ الْمُتَعَانِدَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ مُتَّحِدًا بِهِ أَشَدُّ مُبَالَغَةً وَغَرَابَةً مِنْ تَشْبِيهِ
أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ. [الدَّسُوقِيُّ: ٧٧/٤] التَّهَكُّمِيَّةُ: أَيِ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّهَكُّمُ وَالِاسْتِهْزَاءُ. (الدَّسُوقِيُّ)
وَالتَّمْلِيحِيَّةُ: يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهَا إِتْيَانُ الْقَبِيحِ بِصُورَةٍ حَسَنَةٍ الْحَقِيقِيِّ أَوْ نَقِيضِهِ الضِّدَّانِ هُمَا الْأَمْرَانِ الْوُجُودِيَّانِ
اللَّذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ وَالنَّقِيضَانِ الْأَمْرَانِ اللَّذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ وَأَحَدُهُمَا وُجُودِيٌّ وَالْآخَرُ عَدَمِيٌّ.
الدَّسُوقِيُّ: ٧٨/٤] تَمْلِيحُ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مَلِيحٍ مُسْتَظْرَفٍ.
فَبَشِّرْهُمْ إِلَخْ اسْتُعِيرَ اسْمُ الْبِشَارَةِ لِلْإِنْذَارِ بِسَبَبِ إِدْخَالِ الْإِنْذَارِ فِي جِنْسِ الْبِشَارَةِ، وَاشْتُقَّ مِنَ الْبِشَارَةِ "بَشِّرْ" بِمَعْنَى
"أَنْذِرْ" عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ: التَّهَكُّمِيَّةِ أَوِ التَّمْلِيحِيَّةِ الْعِنَادِيَّةِ الدَّسُوقِيُّ) فِي الْمُخْبَرِ بِهِ أَيْ فِي وَجْهِ شَخْصٍ يُخْبَرُ
بِذَلِكَ الْخَبَرِ. بِإِدْخَالِ الْإِنْذَارِ إِلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِـ "اسْتُعِيرَتْ" أَيْ بِسَبَبِ إِدْخَالِ الْإِنْذَارِ فِي جِنْسِ الْبِشَارَةِ لِتَنْزِيلِ التَّضَادِّ
مَنْزِلَةَ التَّنَاسُبِ بِوَاسِطَةِ التَّهَكُّمِ أَوِ التَّمْلِيحِ. [الدَّسُوقِيُّ: ٧٩/٤]
وَلَا يَخْفَى إِلَخْ: هَذَا بَيَانٌ لِكَوْنِ الِاسْتِعَارَةِ فِي "بَشِّرْهُمْ" وَ"رَأَيْتُ أَسَدًا" عِنَادِيَّةً. (الدَّسُوقِيُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ: أَيْ بِحَيْثُ
يَكُونُ الْمُبَشَّرُ بِهِ هُوَ الْمُنْذَرُ مِنْهُ وَالْمُبَشِّرُ هُوَ الْمُنْذِرُ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتَيْنِ فَيَتَأَتَّى بِأَنْ يُخْبِرَكَ مُخْبِرٌ أَنَّ فُلَانًا يُرِيدُ ضَرْبَكَ
وَكُسْوَتَكَ بَعْدَ ذَلِكَ. (الدَّسُوقِيُّ) وَكَذَا الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ: أَيْ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتَيْنِ
فَهُوَ مُمْكِنٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الشَّاعِرِ: "أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ". (الدَّسُوقِيُّ)
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الثَّانِي
- The Second Art.
- الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ
- Literal and Figurative Language.
- لَكِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي تُحْيِي ذِكْرَهُ وَتُدِيمُ فِي النَّاسِ اسْمَهُ وَلْتُسَمَّ الِاسْتِعَارَةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ عِنَادِيَّةً؛ لِتَعَانُدِ الطَّرَفَيْنِ وَامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَمِنْهَا أَيْ وَمِنْ تَنَافِيهَا الْعِنَادِيَّةِ الِاسْتِعَارَةُ التَّهَكُّمِيَّةُ وَالتَّمْلِيحِيَّةُ، وَهُمَا مَا اسْتُعْمِلَ فِي ضِدِّهِ أَيِ الِاسْتِعَارَةُ الَّتِي اسْتُعْمِلَتْ فِي ضِدِّ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ أَوْ نَقِيضِهِ لِمَا مَرَّ أَيْ لِتَنْزِيلِ التَّضَادِّ أَوِ التَّنَاقُضِ مَنْزِلَةَ تَفْسِيرٌ: لِمَا مَرَّ التَّنَاسُبِ بِوَاسِطَةِ تَمْلِيحٍ أَوْ تَهَكُّمٍ عَلَى مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ التَّشْبِيهِ، نَحْوَ: فَبَشِّرْهُمْ الِاسْتِهْزَاءُ وَالسُّخْرِيَّةُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (آلُ عِمْرَانَ: ٢١) أَيْ أَنْذِرْهُمْ اسْتُعِيرَتِ الْبِشَارَةُ الَّتِي هِيَ الْإِخْبَارُ بِمَا يُظْهِرُ سُرُورًا بِخَيْرٍ يُظْهَرُ فِي الْمُخْبَرِ بِهِ لِلْإِنْذَارِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا بِإِدْخَالِ الْإِنْذَارِ فِي جِنْسِ الْبِشَارَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ مُتَعَلِّقٌ بِـ "اسْتُعِيرَتْ" وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَكَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ "أَسَدًا" وَأَنْتَ تُرِيدُ جَبَانًا عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيحِ وَالظَّرَافَةِ، أَوِ التَّمْلِيحِ أَوِ التَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ وَلَا يَخْفَى امْتِنَاعُ اجْتِمَاعِ التَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ.
- However, his beautiful traces remained, which keep his memory alive and perpetuate his name among the people. Let the metaphor whose two sides cannot coexist in one thing be called 'antagonistic' (inadiyyah), due to the antagonism of the two sides and the impossibility of their gathering. Among these—that is, among the antagonistic [metaphors]—are the sarcastic (tahakkumiyyah) and the witty (tamlihiyyah) metaphors. These are what are used for their opposite; that is, the metaphor used for the opposite of its literal meaning or its contradiction, for the reason previously mentioned—that is, to treat opposition or contradiction as if it were compatibility by means of wit or sarcasm, as previously established in the chapter on simile. For example: 'Give them tidings of a painful punishment' (Al-Imran: 21), meaning 'warn them.' The term 'tidings' (bisharah), which is informing someone of something that shows joy in the person being informed, was borrowed for 'warning,' which is its opposite, by including the warning within the genus of tidings by way of sarcasm and mockery. Similarly, your saying: 'I saw a lion,' while you mean a coward, by way of wit and humor. It is not hidden that the gathering of 'tidings' and 'warning' from a single perspective is impossible, and likewise for courage and cowardice.
…11 more translated lines, 13 more verbs and 47 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (16 verbs · 50 nouns)
- بَقِيَ — to remain
- أَحْيَا — to revive
- أَدَامَ — to perpetuate
- حَقِيقَة — truth
- مَجَاز — metaphor
- أَثَر — trace