Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 102
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ. كَإِطْلَاقِ الْمِرْسَنِ عَلَى الْأَنْفِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى التَّشْبِيهِ فَمَجَازٌ مُرْسَلٌ، فَاللَّفْظُ الْوَاحِدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ قَدْ يَكُونُ اسْتِعَارَةً وَقَدْ يَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا. وَالِاسْتِعَارَةُ قَدْ تُقَيَّدُ بِالتَّحْقِيقِيَّةِ؛ لِتَتَمَيَّزَ عَنِ التَّخْيِيلِيَّةِ وَالْمَكْنِيِّ عَنْهَا؛ لِتَحَقُّقِ مَعْنَاهَا أَيْ مَا عُنِيَ بِهَا وَاسْتُعْمِلَتْ هِيَ فِيهِ حِسًّا أَوْ عَقْلًا بِأَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ قَدْ نُقِلَ إِلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ يُمْكِنُ أَنْ يُنَصَّ عَلَيْهِ وَيُشَارَ إِلَيْهِ إِشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ عَقْلِيَّةً فَالْحِسِّيُّ كَقَوْلِهِ لَدَى أَسَدٍ. كَإِطْلَاقِ الْمِرْسَنِ مَكَانَ الرَّسَنِ مِنَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ مُطْلَقًا، وَمَكَانُ الرَّسَنِ هُوَ الْأَنْفُ؛ لِأَنَّ الرَّسَنَ عِبَارَةٌ عَنْ حَبْلٍ يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ، فَالْمِرْسَنُ فِي الْأَصْلِ أَنْفُ الْبَعِيرِ، فَإِذَا أُطْلِقَ عَنْ قَيْدِهِ وَاسْتُعْمِلَ فِي أَنْفِ الْإِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ مَا تَحَقَّقَ فِيهِ مِنْ مُطْلَقِ أَنْفٍ كَانَ مَجَازًا مُرْسَلًا، وَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي أَنْفِ الْإِنْسَانِ لِلْمُشَابَهَةِ كَانَ اسْتِعَارَةً. وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ إِطْلَاقَ الْمِرْسَنِ عَلَى الْأَنْفِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. عَلَى الْأَنْفِ: أَيْ أَنْفِ الْإِنْسَانِ مَثَلًا، لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَنْفَ الْإِنْسَانِ، بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مِنْ مُطْلَقِ أَنْفٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعَ رَسَنٍ أَوْ لَا. فَاللَّفْظُ الْوَاحِدُ: يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ بِطَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، وَأَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمِشْفَرَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُطْلَقِ مَفْهُومِ الشَّفَةِ، وَاسْتِعَارَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى خُصُوصِيَّةِ شَفَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَا شَكَّ فِي تَغَايُرِ الْمَعْنَيَيْنِ وَتَعَدُّدِهِمَا. إِلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ هُوَ هَهُنَا شَفَةُ الْإِنْسَانِ، وَلَهُ اعْتِبَارَانِ أَحَدُهُمَا خُصُوصُ كَوْنِهِ شَفَةَ الْإِنْسَانِ، وَالْآخَرُ عُمُومُ كَوْنِهِ شَفَةً، فَالِاسْتِعَارَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ، وَالْمَجَازُ الْمُرْسَلُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي. قَدْ تُقَيَّدُ: يَعْنِي الْأَكْثَرَ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مُطْلَقٌ وَلَا يُقَيَّدُ بِشَيْءٍ، وَقَدْ تُقَيَّدُ بِالتَّحْقِيقِيَّةِ. لِتَتَمَيَّزَ إِلَخْ: لِأَنَّ مَعْنَى التَّحْقِيقِيَّةِ مُحَقِّقَةُ الْمَعْنَى، فَتَخْرُجُ التَّخْيِيلِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَتْ لَفْظًا، فَلَا تَكُونُ مُحَقِّقَةَ الْمَعْنَى، وَكَذَا الِاسْتِعَارَةُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَهُ نَفْسُ التَّشْبِيهِ الْمُضْمَرِ فِي النَّفْسِ، فَلَا تَكُونُ مُحَقِّقَةَ الْمَعْنَى. مَا عُنِيَ بِهَا: وَجْهُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنَ الْمَعْنَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْحَقِيقِيُّ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ، فَالتَّفْسِيرُ لِدَفْعِ ذَلِكَ. حِسًّا أَوْ عَقْلًا مَنْصُوبَانِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ حِسًّا بِأَنْ يَكُونَ مُدْرَكًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ أَوْ عَقْلًا بِأَنْ لَا يَكُونَ مُدْرَكًا بِهَا بَلْ بِالْعَقْلِ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ لِلْعَقْلِ نَفْيُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِ، فَخَرَجَتِ الْأُمُورُ الْوَهْمِيَّةُ، فَإِنَّ الْعَقْلَ يَنْفِيهَا. وَيُشَارُ إِلَيْهِ إِشَارَةً حِسِّيَّةً أَيْ لِكَوْنِهِ مُدْرَكًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ أَوْ عَقْلِيَّةً أَيْ لِكَوْنِهِ لَهُ ثُبُوتٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدْرَكٍ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الظَّاهِرَةِ بَلْ بِالْعَقْلِ. كَقَوْلِهِ: أَيْ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتَمَامُ الْبَيْتِ: لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمْ. لَدَى أَسَدٍ: أَيْ أَنَا عِنْدَ أَسَدٍ أَيْ رَجُلٍ شُجَاعٍ، فَشَبَّهَ الرَّجُلَ الشُّجَاعَ بِالْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ وَادَّعَى أَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ، اسْتُعِيرَ اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ التَّحْقِيقِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعَارَ لَهُ وَهُوَ الرَّجُلُ الشُّجَاعُ مُحَقَّقٌ حِسًّا.
Line-by-line translation · المعاني
- الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ.
- Literal and figurative meaning.
- كَإِطْلَاقِ الْمِرْسَنِ عَلَى الْأَنْفِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى التَّشْبِيهِ فَمَجَازٌ مُرْسَلٌ، فَاللَّفْظُ الْوَاحِدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ قَدْ يَكُونُ اسْتِعَارَةً وَقَدْ يَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا.
- Like the application of 'mirsan' (nose-place) to the nose without the intention of comparison, which is a synecdochical metaphor (majaz mursal); thus, a single word in relation to a single meaning may be a metaphor (isti'arah) and may be a synecdochical metaphor.
- وَالِاسْتِعَارَةُ قَدْ تُقَيَّدُ بِالتَّحْقِيقِيَّةِ؛ لِتَتَمَيَّزَ عَنِ التَّخْيِيلِيَّةِ وَالْمَكْنِيِّ عَنْهَا؛ لِتَحَقُّقِ مَعْنَاهَا أَيْ مَا عُنِيَ بِهَا وَاسْتُعْمِلَتْ هِيَ فِيهِ حِسًّا أَوْ عَقْلًا بِأَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ قَدْ نُقِلَ إِلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ يُمْكِنُ أَنْ يُنَصَّ عَلَيْهِ وَيُشَارَ إِلَيْهِ إِشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ عَقْلِيَّةً فَالْحِسِّيُّ كَقَوْلِهِ لَدَى أَسَدٍ.
- The metaphor may be qualified as 'realizing' (tahqiqiyyah) to distinguish it from the 'imaginary' (takhayyiliyyah) and the 'metonymic' (makniyy 'anha), because its meaning—that is, what is intended by it and what it is used for—is realized either sensibly or intellectually, in that the word has been transferred to a known entity that can be specified and pointed to with a sensory or intellectual indication; the sensory [example] is like his saying 'at a lion'.
…12 more translated lines, 22 more verbs and 70 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 73 nouns)
- أَطْلَقَ — to apply
- كَانَ — to be
- قَيَّدَ — to restrict
- حَقِيقَة — truth
- مَجَاز — metaphor
- مِرْسَن — nose-band