Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 98
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ. الشَّيْءُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ كَثِيرٌ، مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾، فَيَنْبَغِي أَيْ إِذَا كَانَ قَصْدُ الْمُخْبِرِ بِخَبَرِهِ إِفَادَةَ الْمُخَاطَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ مِنَ التَّرْكِيبِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ حَذَرًا عَنِ اللَّغْوِ، فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ خَالِيَ الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ أَيْ لَا يَكُونُ عَالِمًا بِوُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ لِوُقُوعِهَا، وَلَا مُتَرَدِّدًا فِي أَنَّ النِّسْبَةَ هَلْ هِيَ وَاقِعَةٌ أَمْ لَا، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ فَسَادُ مَا قِيلَ: إِنَّ الْخُلُوَّ عَنِ الْحُكْمِ يَسْتَلْزِمُ الْخُلُوَّ عَنِ التَّرَدُّدِ فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ؛ بَلِ التَّحْقِيقُ: وَمَا رَمَيْتَ قَالَ السَّيِّدُ فِي تَفْسِيرِهِ: أَيْ مَا رَمَيْتَ حَقِيقَةً إِذْ رَمَيْتَ صُورَةً. وَقَالَ الْبَعْضُ مَا رَمَيْتَ تَأْثِيرًا إِذْ رَمَيْتَ كَسْبًا، لَكِنْ فِي هَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرُ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ مُتَّحِدًا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى التَّنْزِيلِ، وَفِي التَّفْسِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ تَبَدُّلُ مَوْرِدِهِمَا. وَقَالَ الدُّسُوقِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ عَلَى رَمْيِهِ عَلَيْهَا آثَارٌ عَجِيبَةٌ لَمْ تَتَرَتَّبْ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ عَادَةً وَهِيَ إِصَابَةُ جَمِيعِ الْكُفَّارِ بِالتُّرَابِ فِي أَعْيُنِهِمْ، نَزَلَ ذَلِكَ الرَّمْيُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ عَلِيٌّ؛ لِنُدْرَتِهِ وَخُرُوجِهِ عَنِ الْعَادَةِ. إِذْ رَمَيْتَ: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ يَوْمَ بَدْرٍ رَمَى بِقَبْضَةٍ مِنَ الْحَصْبَاءِ فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِكٌ إِلَّا شُغِلَ بِعَيْنَيْهِ، فَانْهَزَمُوا فَنَزَلَتْ. أَيْ إِذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي لِلتَّفْرِيعِ. حَذَرًا عَنِ اللَّغْوِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ إِذَا كَانَ إِفَادَةَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ مِنَ التَّرْكِيبِ عَلَى قَدْرِ إِفَادَةِ الْمَقْصُودِ لَا أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا أَنْقَصَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ نَاقِصًا عَنِ الْإِفَادَةِ كَانَ فِي حُكْمِ اللَّغْوِ، وَلَمَّا كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى اللَّغْوِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفِيدٍ كَانَ لَغْوًا مَحْضًا، وَهَذَا ظَهَرَ لَكَ تَفْرِيعُ فَيَنْبَغِي عَلَى مَا قَبْلَهُ. خَالِي الذِّهْنِ: مَعْنَى خُلُوِّ الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ الْحُكْمُ حَاصِلًا فِيهِ وَحُصُولُهُ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ الْإِذْعَانُ بِهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى خَالِيًا عَنِ الْإِذْعَانِ بِهِ وَالْخُلُوُّ عَنِ الْإِذْعَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخُلُوَّ عَنِ التَّرَدُّدِ؛ فَإِنَّ الْإِذْعَانَ وَالتَّرَدُّدَ مُتَنَافِيَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخُلُوُّ عَنْ أَحَدِهِمَا الْخُلُوَّ عَنِ الْآخَرِ، فَظَهَرَ فَسَادُ مَا سَبَقَ إِلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ وَمَبْنَاهُ عَدَمُ التَّنَبُّهِ لِمَعْنَى الْخُلُوِّ عَنِ الْحُكْمِ. أَيْ لَا يَكُونُ إِلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: خَالِي الذِّهْنِ، وَقَوْلُهُ: عَالِمًا بِوُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ لَا وُقُوعِهَا تَفْسِيرٌ لِلْحُكْمِ، فَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ هُنَا: الْعِلْمُ بِوُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ لَا وُقُوعِهَا أَيْ إِدْرَاكُ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ أَوْ لَيْسَتْ بِوَاقِعَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتَّصْدِيقِ وَالْإِذْعَانِ. وَبِهَذَا تَبَيَّنَ إِلَخْ: أَيِ التَّقْرِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُلُوِّ الذِّهْنِ عَنِ الْحُكْمِ وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِوُقُوعِهَا، وَوَجْهُ ظُهُورِ فَسَادِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ الْإِذْعَانُ وَالتَّصْدِيقُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ خُلُوَّ الذِّهْنِ عَنِ الْإِذْعَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ خُلُوَّهُ عَنِ التَّرَدُّدِ فِيهِ، وَفَهِمَ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْحُكْمِ النِّسْبَةُ، فَقَالَ مَا قَالَ، فَافْهَمْ. يَسْتَلْزِمُ الْخُلُوَّ إِلَخْ: ضَرُورَةُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْحُكْمِ يُوجِبُ حُصُولَ الْحُكْمِ التَّصَوُّرِيِّ. بَلِ التَّحْقِيقُ إِلَخْ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَعْنَى الْإِذْعَانِ وَالتَّرَدُّدَ مُتَنَافِيَانِ وَالْخُلُوَّ عَنْ أَحَدِ الْمُتَنَافِيَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخُلُوَّ عَنِ الْآخَرِ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ.
- The predicative attribution.
- الشَّيْءُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ كَثِيرٌ، مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾، فَيَنْبَغِي أَيْ إِذَا كَانَ قَصْدُ الْمُخْبِرِ بِخَبَرِهِ إِفَادَةَ الْمُخَاطَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ مِنَ التَّرْكِيبِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ حَذَرًا عَنِ اللَّغْوِ، فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ خَالِيَ الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ أَيْ لَا يَكُونُ عَالِمًا بِوُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ لِوُقُوعِهَا، وَلَا مُتَرَدِّدًا فِي أَنَّ النِّسْبَةَ هَلْ هِيَ وَاقِعَةٌ أَمْ لَا، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ فَسَادُ مَا قِيلَ: إِنَّ الْخُلُوَّ عَنِ الْحُكْمِ يَسْتَلْزِمُ الْخُلُوَّ عَنِ التَّرَدُّدِ فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ؛ بَلِ التَّحْقِيقُ:
- Treating a thing as if it were non-existent is common; an example of this is the Almighty's saying: 'And you did not throw when you threw.' Therefore, it is appropriate—that is, if the informer's intention with their information is to benefit the addressee—that they should limit the composition to the extent of the need, out of caution against superfluity. If the addressee is devoid of any judgment or hesitation regarding it—meaning they are neither aware of the occurrence of the attribution or its non-occurrence, nor hesitant as to whether the attribution is occurring or not—then with this, the corruption of what has been said becomes clear: that being devoid of judgment necessitates being devoid of hesitation regarding it, and thus there is no need to mention it; rather, the verified position is:
- وَمَا رَمَيْتَ قَالَ السَّيِّدُ فِي تَفْسِيرِهِ: أَيْ مَا رَمَيْتَ حَقِيقَةً إِذْ رَمَيْتَ صُورَةً.
- 'And you did not throw.' The Sayyid said in his exegesis: That is, you did not throw in reality, when you threw in appearance.
…11 more translated lines, 16 more verbs and 82 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (19 verbs · 85 nouns)
- رَمَى — to throw
- اِنْبَغَى — to be necessary
- اقْتَصَرَ — to limit
- إِسْنَادٌ — attribution
- خَبَرٌ — informative
- شَيْءٌ — thing