Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 91

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 91 — original page scan

Arabic text · النص

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي أَيِ الْإِخْبَارِ حَالَ الْجِنَّةِ لَا قَوْلُهُ: "أَمْ بِهِ جِنَّةٌ" عَلَى مَا سَبَقَ إِلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ غَيْرُ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ أَيْ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَسِيمُ الْكَذِبِ؛ إِذِ الْمَعْنَى أَكَذَبَ أَمْ أَخْبَرَ حَالَ الْجِنَّةِ، وَقَسِيمُ الشَّيْءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، وَغَيْرُ الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ فِي التَّحَقُّقِ. أَيْ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَمْ يَعْتَقِدُوا صِدْقَهُ فَلَا يُرِيدُونَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الصِّدْقَ الَّذِي هُوَ بَعِيدٌ بِمَرَاحِلَ عَنْ اعْتِقَادِهِمْ وَلَوْ قَالَ: "لِأَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا عَدَمَ صِدْقِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ، فَمُرَادُهُمْ بِكَوْنِهِ أَخْبَرَ حَالَ الْجِنَّةِ غَيْرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَهُمْ عُقَلَاءُ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ عَارِفُونَ بِاللُّغَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَبَرِ مَا لَيْسَ بِصَادِقٍ وَلَا كَاذِبٍ، حَتَّى يَكُونَ هَذَا مِنْهُ بِزَعْمِهِمْ، لَا قَوْلُهُ أَيِ الْوَاقِعُ فِي الْآيَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لَا يُوصَفُ بِالصِّدْقِ وَلَا بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ تَصَوُّرٌ فَلَا تَصْدِيقَ فِيهِ وَلَا تَكْذِيبَ وَنَفْيُ الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ ثُبُوتِهِ. وَقَالَ الْبَعْضُ: لَمَّا كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى "أَمْ بِهِ جِنَّةٌ" أَنَّهُ قَسِيمُ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَيْسَ مُنْدَرِجًا تَحْتَ الْإِخْبَارِ وَلَا هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ قِسْمٌ لَهُ، حَتَّى يَصِحَّ جَعْلُهُ قَسِيمًا لِلْكَذِبِ، اخْتَارَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي هُوَ الْإِخْبَارُ حَالَ الْجِنَّةِ. لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ الْخَاصُّ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ شَيْءٍ عَامٍّ إِذَا قِيسَ إِلَى ذَلِكَ الْعَامِّ سُمِّيَ قِسْمًا مِنْهُ، وَإِذَا قِيسَ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ مِثْلِهِ سُمِّيَ قَسِيمًا لَهُ مِثْلُ: التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ قِسْمَانِ لِلْعِلْمِ وَقَسِيمَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَالْتَّغَايُرُ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ ضَرُورِيٌّ. وَلَابُدَّ فِي السُّؤَالِ بِكَلِمَةِ "أَمْ" مِنْ اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ، وَلِذَا لَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِـ"نَعَمْ" أَوْ "لَا"، وَحِينَئِذٍ لَا غُبَارَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. لَكَانَ أَظْهَرَ أَيْ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُدَّعَى، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي غَيْرُ الصِّدْقِ، وَوَجْهُ الظُّهُورِ أَنَّ عَدَمَ اعْتِقَادِ صِدْقٍ لَا يُنَافِي تَجْوِيزَهُمْ صِدْقَهُ، بِخِلَافِ اعْتِقَادِ عَدَمِ الصِّدْقِ؛ فَإِنَّهُ يُنَافِي تَجْوِيزَ الصِّدْقِ، لَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ أَيْضًا، وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: "لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِمْ صِدْقَهُ" أَنَّ الصِّدْقَ بَعِيدٌ عَنْ اعْتِقَادِهِمْ بِمَرَاحِلَ بِحَيْثُ لَا يُجَوِّزُونَهُ، فَلَا أَنْ يَصِحَّ يُرَادُ بِالشِّقِّ الثَّانِي مِنَ التَّرْدِيدِ الصِّدْقُ. عُقَلَاءُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّمَا أُلْزِمَتِ الْوَاسِطَةُ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ مِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُمْ. فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى اللِّسَانِ وَاللُّغَةِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَاللُّغَةِ. حَتَّى يَكُونَ: "حَتَّى" تَعْلِيلِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: "هَذَا" أَيِ الْإِخْبَارُ حَالَ الْجِنَّةِ، وَقَوْلُهُ: "مِنْهُ" أَيْ مِمَّا لَيْسَ بِصَادِقٍ وَلَا كَاذِبٍ، وَقَوْلُهُ: "بِزَعْمِهِمْ" أَيْ وَإِنْ كَانَتْ جَمِيعُ أَخْبَارِهِ صَادِقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا جِنَّةَ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ وَإِنْ نَفَى الْحَصْرَ وَأَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا أَثْبَتَ قِسْمًا وَاحِدًا مِنَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ لِلْوَاسِطَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا، فَلَا يَكُونُ مُنْتِجًا لِتَمَامِ الْمُدَّعَى. أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْجَاحِظِ إِبْطَالُ مَذْهَبِ غَيْرِهِ، وَإِثْبَاتُ مَذْهَبِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَوِ الْمُقَايَسَةِ.

Line-by-line translation · المعاني

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ.
Interpretation of truth and falsehood.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي أَيِ الْإِخْبَارِ حَالَ الْجِنَّةِ لَا قَوْلُهُ: "أَمْ بِهِ جِنَّةٌ" عَلَى مَا سَبَقَ إِلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ غَيْرُ الْكَذِبِ؛
There is no doubt that what is intended by the second [option]—that is, the report about the state of madness—not his saying: 'Or is there madness in him?' as previously occurred to some illusions, is other than falsehood.
لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ أَيْ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَسِيمُ الْكَذِبِ؛
Because it is its counterpart, meaning because the second is the counterpart of falsehood.

…16 more translated lines, 19 more verbs and 73 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (22 verbs · 76 nouns)