Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 90

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 90 — original page scan

Arabic text · النص

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ. وَكَذَا اعْتِقَادُ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ، وَقَدِ اقْتَصَرَ فِي التَّفْسِيرَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ حَصَرُوا إِخْبَارَ النَّبِيِّ بِالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فِي الِافْتِرَاءِ وَالْإِخْبَارِ حَالُ الْجِنَّةِ عَلَى سَبِيلِ مَنْعِ الْخُلُوِّ. فَالْجُمْهُورُ اقْتَصَرُوا فِي تَفْسِيرِهِمْ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُطَابَقَةِ لِلْوَاقِعِ، وَالنَّظَّامُ اقْتَصَرَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى الْمُطَابَقَةِ لِلِاعْتِقَادِ. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ. أَفْتَرَى أَصْلُهُ أَافْتَرَى مِثْلُ: اشْتَرَى بِهَمْزَتَيْنِ الْأُولَى اسْتِفْهَامِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَالثَّانِيَةُ لِلْوَصْلِ، فَحُذِفَتِ الثَّانِيَةُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ. أَمْ بِهِ جِنَّةٌ: أَمْ مُتَّصِلَةٌ بِدَلِيلِ سَبْقِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَيْهَا. لَا يُقَالُ: إِنَّ شَرْطَ الْمُتَّصِلَةِ أَنْ تَقَعَ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الْفِعْلِيَّةِ أَوِ الِاسْمِيَّةِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ فِي تَأْوِيلِ أَمْ لَمْ يَفْتَرِ أَوْ أَخْبَرَ حَالَ كَوْنِهِ بِهِ جِنَّةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جِنَّةٌ مَرْفُوعاً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ حَصَلَ، فَمَا بَعْدَ أَمْ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ بِالْفِعْلِ عَلَى هَذَا، أَوْ مُؤَوَّلٌ بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ ابْنُ مَالِكٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِجَوَازِ وُقُوعِ الْمُتَّصِلَةِ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الْفِعْلِيَّةِ أَوِ الِاسْمِيَّةِ. خُلَاصَةُ اسْتِدْلَالِ الْجَاحِظِ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْكُفَّارَ حَصَرُوا إِخْبَارَ النَّبِيِّ بِالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ فِي الِافْتِرَاءِ وَالْإِخْبَارِ حَالُ الْجِنَّةِ عَلَى سَبِيلِ مَنْعِ الْخُلُوِّ، فَيَكُونُ الْإِخْبَارُ حَالُ الْجِنَّةِ مُغَايِراً لِلْكَذِبِ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ وَهُوَ غَيْرُ الصِّدْقِ أَيْضاً؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَادِقٌ، بَلِ اعْتَقَدُوا عَدَمَ صِدْقِهِ، فَإِذَنْ يَكُونُ الْإِخْبَارُ حَالُ الْجِنَّةِ وَاسِطَةً بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَهُوَ مَا قَالَ بِهِ الْجَاحِظُ. مَنْعُ الْخُلُوِّ: أَيِ الصَّادِقُ بِمَنْعِ الْجَمْعِ أَيْضاً، فَالْقَضِيَّةُ حَقِيقِيَّةٌ تَمْنَعُ الْجَمْعَ وَالْخُلُوَّ؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ فِي خَبَرِهِ اجْتِمَاعُ الِافْتِرَاءِ الَّذِي هُوَ الْكَذِبُ عَمْداً مَعَ الْإِخْبَارِ حَالُ الْجِنَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا عَمْدَ لَهُ وَلَا خُلُوَّ عَنْهُمَا بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَنْعَ الْخُلُوِّ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ بِالتَّنَافِي فِي الْكَذِبِ فَقَطْ، بَلِ الْمُرَادُ الْخُلُوُّ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ بِالتَّنَافِي فِي الْكَذِبِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حُكْمٌ بِالتَّنَافِي فِي الصِّدْقِ أَيْضاً أَوْ لَا، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَتَنَاوَلُ الْمَنْعَ الْحَقِيقِيَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: عَلَى سَبِيلِ الِانْفِصَالِ الْحَقِيقِيِّ وَإِنْ كَانَتِ الْقَضِيَّةُ مِنْ قَبِيلِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُمْ فِي نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا مَطْمَحُ نَظَرِهِمْ مَنْعُ الْخُلُوِّ.

Line-by-line translation · المعاني

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ.
Defining truth and falsehood.
وَكَذَا اعْتِقَادُ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ،
Likewise, believing that something does not correspond to reality necessitates that the belief itself lacks correspondence.
وَقَدِ اقْتَصَرَ فِي التَّفْسِيرَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾؛
The previous two interpretations focused on only one of these, as evidenced by the verse: 'Has he fabricated a lie about Allah, or is he possessed?'

…13 more translated lines, 21 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (24 verbs · 64 nouns)