Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 88

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 88 — original page scan

Arabic text · النص

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ. إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ الصَّادِقِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْكَذِبُ إِلَّا بِمَعْنَى عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ لِلْوَاقِعِ، فَلْيَتَأَمَّلْ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا اعْتِرَافٌ بِكَوْنِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ رَاجِعَيْنِ إِلَى الِاعْتِقَادِ. الْجَاحِظُ أَنْكَرَ انْحِصَارَ الْخَبَرِ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَأَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ، وَزَعَمَ أَنَّ صِدْقَ الْخَبَرِ مُطَابَقَتُهُ لِلْوَاقِعِ مَعَ الِاعْتِقَادِ بِأَنَّهُ مُطَابِقٌ، وَكَذِبَ الْخَبَرِ عَدَمُهَا. وَحِينَئِذٍ: أَيْ إِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ كَاذِبًا لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ فِي زَعْمِهِمْ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْكَذِبَ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ لِلْوَاقِعِ؛ لَكِنْ بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، فَذَلِكَ الْخَبَرُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِاعْتِقَادِهِمْ وَغَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ، فَكَذِبُهُ إِنَّمَا هُوَ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْوَاقِعِ فِي اعْتِقَادِهِمْ، لَا لِمُخَالَفَتِهِ لِاعْتِقَادِهِمْ كَمَا يَقُولُهُ النَّظَّامُ، وَفَرْقٌ بَيْنَ مُخَالَفَةِ الِاعْتِقَادِ وَمُخَالَفَةِ الْوَاقِعِ بِحَسَبِ الِاعْتِقَادِ فَافْهَمْ. وَهَذِهِ الْأَجْوِبَةُ لَا تَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ، وَلِلْقَوْمِ أَجْوِبَةٌ أُخْرَى نَفِيسَةٌ نَتْرُكُهَا خَوْفًا لِلْإِطْنَابِ. هَذَا اعْتِرَافٌ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ كَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فِي اعْتِقَادِهِمْ كَذَلِكَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِاعْتِقَادِهِمْ، فَرُبَّمَا يُشْكِلُ جَعْلُ كَذِبِهِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَلَكِنَّ احْتِمَالَ الْخِلَافِ يُغَيِّرُ النَّظَّامَ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَدِلُّ وَالِاحْتِمَالُ يُغَيِّرُهُ، وَأَمَّا نَحْنُ فَيُفِيدُنَا الِاحْتِمَالُ؛ لِأَنَّا مَانِعُونَ، وَالِاحْتِمَالُ يَكُونُ سَنَدًا لِمَنْعِنَا، فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَدٌّ عَلَى النَّظَّامِ لَا عَلَى تَأْيِيدٍ لَهُ. الْجَاحِظُ لَقَبُهُ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُسْلِمٍ وَيُقَالُ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَحَدُ شُيُوخِ الْمُعْتَزِلَةِ وَتِلْمِيذُ النَّظَّامِ، لُقِّبَ بِالْجَاحِظِ؛ لِأَنَّ عَيْنَيْهِ كَانَتَا جَاحِظَتَيْنِ، جَحَظَتْ عَيْنُهُ كَمَنَعَ خَرَجَتْ مُقْلَتُهُ أَوْ عَظُمَتْ، وَكَانَ قَبِيحَ الشَّكْلِ جِدًّا. أَنْكَرَ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ الْجَاحِظَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وَأَمَّا جَعْلُهُ فَاعِلًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ - أَيْ قَالَ - فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَيْسَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفِعْلُ، فَإِنْ قُلْتَ مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ حَذْفَ الْمُفْرَدِ أَسْهَلُ مِنْ حَذْفِ الْجُمْلَةِ، فَهَلَّا جُعِلَ قَوْلُهُ: "الْجَاحِظُ" فَاعِلًا لِمَحْذُوفٍ؟ قُلْتُ: هَذَا إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ مِمَّا يَطَّرِدُ فِيهِ حَذْفُ رَافِعِ الْفَاعِلِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ حَذْفُ رَافِعِ الْفَاعِلِ فِي سَعَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ. الْجَاحِظُ أَنْكَرَ وَقَالَ: مُطَابَقَةُ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّهُ مُطَابِقٌ لَهُ صِدْقٌ، وَعَدَمُ مُطَابَقَةِ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ مَعَ اعْتِقَادِ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ كَذِبٌ، وَمَعَ اعْتِقَادِ الْمُطَابَقَةِ وَمَعَ عَدَمِ الِاعْتِقَادِ وَاسِطَةٌ، فَلِلصِّدْقِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِلْكَذِبِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْوَاسِطَةُ فَلَهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ.

Line-by-line translation · المعاني

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ.
The definition of truth and falsehood.
إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ الصَّادِقِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْكَذِبُ إِلَّا بِمَعْنَى عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ لِلْوَاقِعِ، فَلْيَتَأَمَّلْ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا اعْتِرَافٌ بِكَوْنِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ رَاجِعَيْنِ إِلَى الِاعْتِقَادِ.
They claim that they are lying regarding this truthful report, and in that case, falsehood is nothing but the meaning of non-correspondence to reality, so let it be pondered, lest it be imagined that this is an admission that truth and falsehood return to belief.
الْجَاحِظُ أَنْكَرَ انْحِصَارَ الْخَبَرِ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَأَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ، وَزَعَمَ أَنَّ صِدْقَ الْخَبَرِ مُطَابَقَتُهُ لِلْوَاقِعِ مَعَ الِاعْتِقَادِ بِأَنَّهُ مُطَابِقٌ، وَكَذِبَ الْخَبَرِ عَدَمُهَا.
Al-Jahiz denied that a report is limited to truth and falsehood and established a middle ground, claiming that the truth of a report is its correspondence to reality along with the belief that it is correspondent, and the falsehood of a report is the lack thereof.

…8 more translated lines, 26 more verbs and 44 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 47 nouns)