Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 87

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 87 — original page scan

Arabic text · النص

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ. فَالتَّكْذِيبُ رَاجِعٌ إِلَى الشَّهَادَةِ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهَا خَبَرًا كَاذِبًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ صَمِيمِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِ الِاعْتِقَادِ بِشَهَادَةِ "إِنَّ" وَاللَّامِ وَالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، أَيْ خَالِصَةٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. أَوْ الْمَعْنَى: إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي تَسْمِيَتِهَا أَيْ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الْإِخْبَارِ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَا تَكُونُ عَلَى وَفْقِ الِاعْتِقَادِ، فَقَوْلُهُ: "تَسْمِيَتُهَا" مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ أَوْ الْمَعْنَى إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ: "إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ". لَكِنْ لَا فِي الْوَاقِعِ، بَلْ فِي زَعْمِهِمُ الْفَاسِدِ وَاعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَيَكُونُ كَاذِبًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بَاعْتِبَارِ دَفْعٍ بِهِ مَا يُقَالُ إِنَّ الشَّهَادَةَ إِنْشَاءٌ فَلَا تُوصَفُ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَوْصَافِ الْخَبَرِ، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ: أَنَّ الْكَذِبَ رَاجِعٌ إِلَيْهَا لَا بِاعْتِبَارِ نَفْسِهَا، بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَتْهُ إِلَخْ. صَمِيمٌ: مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهَا بِشَهَادَةِ "إِنَّ": لِأَنَّ تَأْكِيدَ الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِهِ فِي تَسْمِيَتِهَا: فِيهِ أَنَّ الْكَذِبَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِي النِّسَبِ الْخَبَرِيَّةِ التَّامَّةِ وَالتَّسْمِيَةُ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْمُسَمَّى، فَكَيْفَ يُتَّصَفُ بِالْكَذِبِ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ كَوْنَ التَّسْمِيَةِ كَذِبًا إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهَا حُكْمًا خَبَرِيًّا، وَهُوَ أَنَّ إِخْبَارَهُمْ هَذَا يُسَمَّى شَهَادَةً. شَهَادَةُ الْإِخْبَارِ إِذَا خَلَا عَنِ الْمُوَاطَأَةِ لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً حَقِيقَةً. وَفْقُ الِاعْتِقَادِ: اعْتَرَضَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي "الْمُطَوَّلِ" وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مُوَاطَأَةَ الِاعْتِقَادِ فِي مُطْلَقِ الشَّهَادَةِ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: شَهَادَةُ الزُّورِ، نَعَمْ فِي الشَّهَادَةِ الصَّادِقَةِ مُعْتَبَرَةٌ. وَأَجَابَ الْفَاضِلُ الشَّرِيفُ بِأَنَّ الْمُوَاطَأَةَ فِي الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا فِي اللُّغَةِ، وَلَكِنْ يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى كَوْنِهِ صَادِرًا عَنْ عِلْمٍ وَمُوَاطَأَةِ قَلْبٍ. أُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ خَبَرٌ خَاصٌّ، وَهُنَا وَافَقَ فِيهِ اللِّسَانُ الْقَلْبَ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الزُّورِ فَكَإِطْلَاقِ الْبَيْعِ عَلَى الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ. مَحْذُوفٌ أَيْ مَعَ الْفَاعِلِ أَيْضًا، وَالْأَصْلُ أَوْ فِي تَسْمِيَتِهِمْ هَذَا الْإِخْبَارَ شَهَادَةً أَوْ الْمَعْنَى: هَذَا جَوَابٌ ثَالِثٌ عَنِ اسْتِدْلَالِ النَّظَّامِ حَاصِلُهُ أَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْآيَةِ رَاجِعٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كَذِبَ هَذَا الْخَبَرِ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ كَمَا ذَكَرْتُمْ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذِبُهُ لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ؟ الْمَشْهُودُ بِهِ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: "إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ" كَذِبٌ لِزَعْمِهِمُ الْفَاسِدِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ، فَالْكَذِبُ لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ لَا الِاعْتِقَادِ. أَنَّهُ أَيْ قَوْلَهُمْ: "إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ" غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فِي اعْتِقَادِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بِالنَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ رَسُولٍ. كَاذِبًا: لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ غَيْرُ رَسُولٍ. فَكَأَنَّهُ قِيلَ أَيْ فَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ - أَيْ يَعْتَقِدُونَ - أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يُطَابِقِ الْوَاقِعَ فِي اعْتِقَادِهِمْ مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ صَادِقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

Line-by-line translation · المعاني

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ.
An explanation of truth and falsehood.
فَالتَّكْذِيبُ رَاجِعٌ إِلَى الشَّهَادَةِ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهَا خَبَرًا كَاذِبًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ صَمِيمِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِ الِاعْتِقَادِ بِشَهَادَةِ "إِنَّ" وَاللَّامِ وَالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، أَيْ خَالِصَةٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ.
The act of declaring [them] liars refers to the testimony in view of its containing a false report that does not correspond to reality, which is that this testimony is from the core of the heart and the sincerity of belief, by the testimony of 'inna', the lam, and the nominal sentence—that is, it is sincere in His saying: 'Indeed, you are the Messenger of Allah'.
أَوْ الْمَعْنَى: إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي تَسْمِيَتِهَا أَيْ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الْإِخْبَارِ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَا تَكُونُ عَلَى وَفْقِ الِاعْتِقَادِ، فَقَوْلُهُ: "تَسْمِيَتُهَا" مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ أَوْ الْمَعْنَى إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ: "إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ".
Or the meaning is: 'Indeed, they are liars in naming it,' that is, in naming this report a testimony; because testimony is what is in accordance with belief. Thus, His saying 'naming it' is a verbal noun annexed to the second object, while the first is omitted. Or the meaning is: 'Indeed, they are liars regarding that which is testified to,' I mean their saying: 'Indeed, you are the Messenger of Allah'.

…12 more translated lines, 20 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (23 verbs · 66 nouns)