Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 86

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 86 — original page scan

Arabic text · النص

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ فَلْيُطَالِعْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (الْمُنَافِقُونَ: ١) فَإِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُمْ كَاذِبِينَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ؛ لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِاعْتِقَادِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ. وَرَدَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَكَاذِبُونَ فِي الشَّهَادَةِ وَفِي ادِّعَائِهِمُ الْمُوَاطَأَةَ. مَذْكُورٌ: قَالَ فِي "الْمُطَوَّلِ" مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَشْكُوكَ لَيْسَ بِخَبَرٍ عِنْدَ الشَّاكِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وُقُوعَ النِّسْبَةِ وَلَا لَا وُقُوعَهَا وَلَمْ يَحْكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ أَرْبَابِ الْعُقُولِ مِنْ أَنَّهُ تَصَوُّرٌ بَحْتٌ وَلَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّامِعِ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ سَمْعِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ كَزَيْدٍ فِي الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ شَاكًّا فِيهِ، لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّامِعِ. أَقُولُ: خُلَاصَةُ الْجَوَابِ: أَنَّ الْمَشْكُوكَ خَبَرٌ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِخَبَرٍ مِنْ وَجْهٍ فَمِنَ الْجِهَةِ الْأُولَى دَاخِلٌ فِي الصَّادِقِ أَوِ الْكَاذِبِ ضَرُورَةً، وَلَا يَلْزَمُ الْوَاسِطَةُ، وَمِنَ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ خَارِجٌ عَنِ الْمُقَسَّمِ يَعْنِي الْخَبَرَ، فَلَا مَحْذُورَ بِلُزُومِ الْوَاسِطَةِ. بِدَلِيلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَتَمَسَّكَ فِي إِثْبَاتِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ تَفْسِيرِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَيْ بِدَلِيلٍ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى، فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. قِيلَ: إِنَّ الدَّلِيلَ لَا يُقَامُ عَلَى الْحُدُودِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ حُكْمٌ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ. وَأَجَابَ عَبْدُ الْحَكِيمِ أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ النِّظَّامُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ التَّعْرِيفُ، وَهُوَ أَنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي هُوَ التَّصَوُّرُ. يَشْهَدُ أَيْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَعَبَّرَ عَنِ الْعِلْمِ بِالشَّهَادَةِ مُشَاكَلَةً. فَإِنَّهُ تَعَالَى: هَذَا تَوْجِيهٌ لِكَوْنِ الْآيَةِ دَلِيلًا، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ الْكَلَامِ هُوَ ثُبُوتُ الرِّسَالَةِ مُطَابِقَةٌ لِلْوَاقِعِ، لَكِنَّهَا لَمْ تُطَابِقْ مَا فِي اعْتِقَادِهِمْ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَذِبَ الْخَبَرِ عَدَمُ مُطَابَقَتِهِ لِلِاعْتِقَادِ، وَإِذَا تَحَقَّقَ أَنَّ الْكَذِبَ مُجَرَّدُ عَدَمِ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ كَانَ الصِّدْقُ الْمُقَابِلُ لَهُ هُوَ تِلْكَ الْمُطَابَقَةُ؛ لِعَدَمِ الْوَاسِطَةِ عِنْدَ هَذَا الْخَصْمِ. جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا بِالْمَنْعِ وَلَهُ سَنَدَانِ، وَالثَّانِي بِالتَّسْلِيمِ. تَقْرِيرُ الْأَوَّلِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّكْذِيبُ رَاجِعًا لِلشَّهَادَةِ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْكَلَامِ الْخَبَرِيِّ؟ وَهُوَ أَنَّ شَهَادَتَنَا هَذِهِ صَادِرَةٌ مِنْ صَمِيمِ الْقَلْبِ أَوْ رَاجِعًا لِتَسْمِيَةِ خَبَرِهِمْ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى وَفْقِ الِاعْتِقَادِ، وَكَلَامُهُمْ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَفْقِ اعْتِقَادِهِمْ فَلَا يُسَمَّى شَهَادَةً، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّلِيلَ إِذَا طَرَقَهُ الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ وَتَقْرِيرُ الثَّانِي: سَلَّمْنَا أَنَّ التَّكْذِيبَ رَاجِعٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ كَمَا قُلْتَ لَكِنَّ التَّكْذِيبَ رَاجِعٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِي زَعْمِهِمْ لَا بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِي نَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ رَاجِعًا لَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِي زَعْمِهِمْ صَدَقَ أَنَّ الْكَذِبَ عَدَمُ مُطَابَقَةِ حُكْمِ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِنَا: "الْكَذِبُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ حُكْمِ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ" أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاقِعُ بِاعْتِبَارِ الزَّعْمِ أَوْ بِاعْتِبَارِهِ فِي نَفْسِهِ.

Line-by-line translation · المعاني

تَفْسِيرُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ
The definition of truth and falsehood.
مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ فَلْيُطَالِعْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (الْمُنَافِقُونَ: ١) فَإِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُمْ كَاذِبِينَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ؛ لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِاعْتِقَادِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ.
It is mentioned in the commentary, so let him consult it, using as evidence the saying of the Almighty: 'When the hypocrites come to you, they say, "We bear witness that you are indeed the Messenger of Allah," and Allah knows that you are indeed His Messenger, and Allah bears witness that the hypocrites are liars' (Al-Munafiqun: 1); for the Almighty declared them liars in their saying, 'You are indeed the Messenger of Allah,' due to its lack of correspondence to their belief, even if it was in correspondence with reality.
وَرَدَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَكَاذِبُونَ فِي الشَّهَادَةِ وَفِي ادِّعَائِهِمُ الْمُوَاطَأَةَ.
This line of reasoning was refuted by stating that the meaning is that they are liars in their testimony and in their claim of agreement [between their hearts and their tongues].

…11 more translated lines, 26 more verbs and 69 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 72 nouns)