Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 80
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ. عِلْمُ الْمَعَانِي. أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنِسْبَتِهِ خَارِجٌ كَذَلِكَ فَإِنْشَاءٌ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِسْبَةٌ بِحَيْثُ تَحْصُلُ مِنَ اللَّفْظِ، وَيَكُونُ اللَّفْظُ مُوجِدًا لَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى كَوْنِهِ دَالًّا عَلَى نِسْبَةٍ حَاصِلَةٍ فِي الْوَاقِعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَهُوَ الْإِنْشَاءُ، أَوْ يَكُونُ نِسْبَتُهُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ أَنَّ لَهَا نِسْبَةً خَارِجِيَّةً تُطَابِقُهَا أَوْ لَا تُطَابِقُهَا فَهُوَ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ. اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَنْفِيَّ إِذَا كَانَ فِيهِ قَيْدٌ أَوْ قُيُودٌ كَانَ النَّفْيُ مُتَوَجِّهًا لِلْقَيْدِ أَوِ الْقُيُودِ فِي الْغَالِبِ، إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدًا - وَهُوَ النِّسْبَةُ، وَقَيْدَيْنِ - وَهُمَا الْخَارِجُ وَالْمُطَابَقَةُ وَعَدَمُهَا - فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: "وَإِلَّا" النَّفْيُ رَاجِعٌ إِمَّا إِلَى مَجْمُوعِ الْقَيْدَيْنِ أَوْ إِلَى الْقَيْدِ الْأَوَّلِ - أَعْنِي الْخَارِجَ - بِقَرِينَةِ مَا اشْتُهِرَ أَنْ لَا خَارِجَ لِلْإِنْشَاءِ، فَيَكُونُ مَدَارُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَالْخَبَرِ عَدَمَ الْخَارِجِ فِي الْإِنْشَاءِ وَتَحَقُّقَهُ فِي الْخَبَرِ، وَإِمَّا يَكُونُ النَّفْيُ رَاجِعًا إِلَى الْقَيْدِ الثَّانِي - أَعْنِي تَطَابُقَهُ إِلَخْ - فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ فِي الْخَبَرِ يُقْصَدُ مُطَابَقَتُهُ أَوْ لَا مُطَابَقَتُهُ وَفِي الْإِنْشَاءِ لَا يُقْصَدُ، فَيَكُونُ مَدَارُ الْفَرْقِ الْقَصْدَ فِي الْخَبَرِ وَعَدَمَهُ فِي الْإِنْشَاءِ، وَيُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي كَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ كَمَا سَيَأْتِي. حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْإِنْشَاءِ أَيْضًا نِسْبَةً خَارِجِيَّةً تُطَابِقُهُ أَوْ لَا تُطَابِقُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَبَرِ قَصْدُ الْمُطَابَقَةِ وَاللَّامُطَابَقَةِ فِي الْخَبَرِ وَعَدَمُ قَصْدِ ذَلِكَ فِي الْإِنْشَاءِ، وَفِي قَوْلِهِ: "وَتَحْقِيقُ إِلَخْ" إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْخَبَرَ لَهُ خَارِجٌ وَالْإِنْشَاءَ لَا خَارِجَ لَهُ كَلَامٌ ظَاهِرِيٌّ خِلَافُ التَّحْقِيقِ، وَالْحَقُّ عِنْدِي عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْأَعْلَامِ: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّطَابُقِ وَعَدَمِ التَّطَابُقِ إِنْ كَانَ التَّطَابُقُ بَيْنَ النِّسْبَةِ الْكَلَامِيَّةِ وَالْخَارِجِيَّةِ وَعَدَمُ التَّطَابُقِ بَيْنَهُمَا فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مُتَحَقِّقٌ فِي الْإِنْشَاءِ أَيْضًا كَمَا فِي "هَلْ زَيْدٌ قَائِمٌ"؛ فَإِنَّ النِّسْبَةَ الْكَلَامِيَّةَ فِيهِ طَلَبُ الْفَهْمِ مِنَ الْمُخَاطَبِ، وَالنِّسْبَةَ الْخَارِجِيَّةَ لَهُ الطَّلَبُ النَّفْسِيُّ لِلْفَهْمِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَبُ النَّفْسِيُّ ثَابِتًا لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الْوَاقِعِ، كَانَ الْخَارِجُ مُطَابِقًا لِلْنِّسْبَةِ الْكَلَامِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَبُ النَّفْسِيُّ غَيْرَ ثَابِتٍ لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الْوَاقِعِ كَانَ الْخَارِجُ غَيْرَ مُطَابِقٍ وَقِسْ عَلَيْهِ سَائِرَ الْإِنْشَاءَاتِ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ تَطَابُقِ النِّسْبَةِ لِلْخَارِجِ الْحِكَايَةَ عَمَّا هُوَ ثَابِتٌ فِي الْوَاقِعِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْإِنْشَاءَاتِ؛ لِأَنَّ النِّسَبَ الْإِنْشَائِيَّةَ لَيْسَتْ بِحَاكِيَةٍ عَنِ النِّسْبَةِ الثَّابِتَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بَلْ مُحْضِرَةٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وُجُودٌ أَوْ عَدَمٌ أَوْ مَعْرِفَةٌ أَوْ تَحَسُّرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَالنِّسَبُ الْإِنْشَائِيَّةُ لَا خَارِجَ لَهَا تُطَابِقُ ذَلِكَ النِّسْبَةَ لَهُ أَوْ لَا تُطَابِقُهُ. مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْإِنْشَاءَ لَهُ نِسْبَةٌ خَارِجِيَّةٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْقَصْدِ إِلَى كَوْنِهِ دَالًّا عَلَى النِّسْبَةِ الْوَاقِعِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ حُصُولِ تِلْكَ النِّسْبَةِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ عِلَّةٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: "أَوْ تَكُونُ نِسْبَتُهُ" يَعْنِي أَنَّ بَيْنَ طَرَفَيِ الْكَلَامِ نِسْبَةً مَفْهُومَةً مِنَ الْكَلَامِ حَاصِلَةً فِي الذِّهْنِ وَبَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ أَنْفُسِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي الْكَلَامِ نِسْبَةٌ فِي الْخَارِجِ، فَقَدْ تَحَقَّقَ وُجُودُ النِّسْبَتَيْنِ وَتَحَقَّقَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، فَتَطَابُقُهُمَا صِدْقٌ وَعَدَمُهُمَا كَذِبٌ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ. عِلْمُ الْمَعَانِي.
- The First Art: The Science of Meanings (Ilm al-Ma'ani).
- أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنِسْبَتِهِ خَارِجٌ كَذَلِكَ فَإِنْشَاءٌ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِسْبَةٌ بِحَيْثُ تَحْصُلُ مِنَ اللَّفْظِ، وَيَكُونُ اللَّفْظُ مُوجِدًا لَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى كَوْنِهِ دَالًّا عَلَى نِسْبَةٍ حَاصِلَةٍ فِي الْوَاقِعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَهُوَ الْإِنْشَاءُ، أَوْ يَكُونُ نِسْبَتُهُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ أَنَّ لَهَا نِسْبَةً خَارِجِيَّةً تُطَابِقُهَا أَوْ لَا تُطَابِقُهَا فَهُوَ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ.
- That is, if its relation does not have an external counterpart in that manner, then it is performative (insha'), and the verification of this is that speech either has a relation such that it is derived from the utterance, and the utterance creates it without the intention of it being indicative of a relation existing in reality between two things, and this is the performative; or its relation is such that it is intended to have an external relation that corresponds to it or does not correspond to it, and this is the informative (khabar); because the relation...
- اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَنْفِيَّ إِذَا كَانَ فِيهِ قَيْدٌ أَوْ قُيُودٌ كَانَ النَّفْيُ مُتَوَجِّهًا لِلْقَيْدِ أَوِ الْقُيُودِ فِي الْغَالِبِ، إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدًا - وَهُوَ النِّسْبَةُ، وَقَيْدَيْنِ - وَهُمَا الْخَارِجُ وَالْمُطَابَقَةُ وَعَدَمُهَا - فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: "وَإِلَّا" النَّفْيُ رَاجِعٌ إِمَّا إِلَى مَجْمُوعِ الْقَيْدَيْنِ أَوْ إِلَى الْقَيْدِ الْأَوَّلِ - أَعْنِي الْخَارِجَ - بِقَرِينَةِ مَا اشْتُهِرَ أَنْ لَا خَارِجَ لِلْإِنْشَاءِ، فَيَكُونُ مَدَارُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَالْخَبَرِ عَدَمَ الْخَارِجِ فِي الْإِنْشَاءِ وَتَحَقُّقَهُ فِي الْخَبَرِ، وَإِمَّا يَكُونُ النَّفْيُ رَاجِعًا إِلَى الْقَيْدِ الثَّانِي - أَعْنِي تَطَابُقَهُ إِلَخْ - فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ فِي الْخَبَرِ يُقْصَدُ مُطَابَقَتُهُ أَوْ لَا مُطَابَقَتُهُ وَفِي الْإِنْشَاءِ لَا يُقْصَدُ، فَيَكُونُ مَدَارُ الْفَرْقِ الْقَصْدَ فِي الْخَبَرِ وَعَدَمَهُ فِي الْإِنْشَاءِ، وَيُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي كَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ كَمَا سَيَأْتِي.
- Know that when negated speech contains a restriction or restrictions, the negation is generally directed toward the restriction or restrictions. Once you know this, know that in the author's speech there is a qualified term—which is the relation—and two restrictions—which are the external counterpart and the correspondence or lack thereof. Thus, in the author's speech, 'and if not,' the negation refers either to the sum of the two restrictions or to the first restriction—meaning the external counterpart—based on the well-known premise that there is no external counterpart for the performative. Thus, the basis of the distinction between the performative and the informative is the absence of an external counterpart in the performative and its realization in the informative. Alternatively, the negation may refer to the second restriction—meaning its correspondence, etc.—so the meaning would be that in the informative, its correspondence or lack thereof is intended, while in the performative it is not intended; thus, the basis of the distinction is the intention in the informative and its absence in the performative, and the commentator's speech later on points to the second meaning, as will come.
…3 more translated lines, 22 more verbs and 41 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 44 nouns)
- كَانَ — to be
- حَصَلَ — to occur
- أَوْجَدَ — to create
- فَنٌّ — art
- عِلْمٌ — science
- مَعْنًى — meaning