Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 75

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 75 — original page scan

Arabic text · النص

تَعْرِيفُ عِلْمِ الْمَعَانِي. الْمَذْكُورَةُ بِمَعْنَى أَنَّ أَيَّ فَرْدٍ يُوجَدُ مِنْهَا أَمْكَنَنَا أَنْ نَعْرِفَهُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ، وَقَوْلُهُ: الَّتِي بِهَا يُطَابِقُ اللَّفْظُ مُقْتَضَى الْحَالِ احْتِرَازٌ عَنِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِثْلُ: الْإِعْلَالِ وَالْإِدْغَامِ وَالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَأْدِيَةِ أَصْلِ الْمَعْنَى، وَكَذَا الْمُحَسِّنَاتُ الْبَدِيعِيَّةُ مِنَ التَّجْنِيسِ وَالتَّرْصِيعِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ رِعَايَةِ الْمُطَابَقَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عِلْمٌ بِهِ يُعْرَفُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا يُطَابِقُ بِهَا اللَّفْظُ لِمُقْتَضَى الْحَالِ؛ لِظُهُورِ أَنَّ لَيْسَ عِلْمُ الْمَعَانِي عِبَارَةً عَنْ تَصَوُّرِ مَعَانِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالْإِثْبَاتِ وَالْحَذْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ عَنِ التَّعْرِيفِ عِلْمُ الْبَيَانِ؛ إِذْ لَيْسَ الْبَحْثُ فِيهِ أَيْ بِقَوْلِنَا: "مِنْ حَيْثُ" عَنْ أَحْوَالِ اللَّفْظِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِأَحْوَالِ اللَّفْظِ الْأُمُورُ الْعَارِضَةُ لَهُ مِنَ التَّقْدِيمِ بِأَنَّ بَعْضَ أَنَّ أَيَّ فَرْدٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ عُرْفِيٌّ، وَأَنَّ الْمُرَادَ إِمْكَانُ الْمَعْرِفَةِ لَا الْمَعْرِفَةُ بِالْفِعْلِ بِذَلِكَ الْعِلْمِ: أَيْ بِتِلْكَ الْمَلَكَةِ أَوْ بِالْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ عَلَى وَفْقِ الْوَضْعِ، فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا يَتَوَقَّفُ أَدَاءُ أَصْلِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ كَالْإِدْغَامِ بِالْفَكِّ؛ إِذْ لَوْ قَالَ زَيْدٌ "أَجْلِلْ" كَانَ مُؤَدِّيًا لِأَصْلِ الْمَعْنَى. أَصْلُ الْمَعْنَى: أَيْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُؤَدَّى بِهِ أَصْلُ الْمَعْنَى، كَأَحْوَالِ اسْمِ الْإِشَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْقُرْبِ تَارَةً وَلِغَيْرِهِ تَارَةً، فَعِلْمُ اللُّغَةِ يَبْحَثُ عَنْهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُؤَدَّى بِهَا أَصْلُ الْمَعْنَى، وَعِلْمُ الْمَعَانِي يَبْحَثُ عَنْهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ بِهَا يُطَابِقُ اللَّفْظُ لِمُقْتَضَى الْحَالِ. وَنَحْوِهِمَا اعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةَ قَدْ يَقْتَضِيهَا الْحَالُ فَلَا يَخْرُجُ عَنِ التَّعْرِيفِ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ مَا لَمْ يَقْتَضِهَا الْحَالُ، وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ مِنَ التَّعْرِيفِ بَلْ تَكُونُ دَاخِلَةً فِيهِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمُرَادَةِ، لِأَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ الْمُعَرَّفِ. وَالْمُرَادُ: جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: "يُعْرَفُ بِهِ حَالُ اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ" يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ أَعَمُّ مِنَ التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ يَشْمَلُهُمَا، فَتَصَوُّرُ أَحْوَالِ اللَّفْظِ كَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَالتَّأْكِيدِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي، مَعَ تَصَوُّرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْمَعَانِي. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ الْمَعْرِفَةُ التَّصْدِيقِيَّةُ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ عِلْمٌ يُصَدِّقُ وَيَحْكُمُ بِسَبَبِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ بِهَا يُطَابِقُ اللَّفْظُ مُقْتَضَى الْحَالِ، هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ مَا بَعْدُ، لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالتَّصْدِيقِ لَكَانَ أَصْرَحَ فِي مَقْصُودِهِ. مِنْ حَيْثُ لَا بِأَنَّ عِلْمَ الْمَعَانِي مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأَحْوَالِ مُطْلَقًا. عِبَارَةٌ: إِذِ الْعُلُومُ التَّصْدِيقَاتُ لَا التَّصَوُّرَاتُ. مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ: يَعْنِي أَنَّ عِلْمَ الْمَعَانِي لَا يَعْلَمُ بِأَحْوَالِ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُطَابِقًا لِمُقْتَضَى الْحَالِ، بَلِ الْبَحْثُ فِيهِ عَنْ أَحْوَالِ اللَّفْظِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَقَدْ خَرَجَ الْبَيَانُ مِنَ الْمَعَانِي. الْأُمُورُ الْعَارِضَةُ: أَيِ فَالْمُرَادُ بِأَحْوَالِ اللَّفْظِ مُقْتَضَيَاتُ الْأَحْوَالِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَحْوَالِ الْأُمُورَ الدَّاعِيَةَ الَّتِي أُضِيفَ إِلَيْهَا الْمُقْتَضَى كَالْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ أَحْوَالًا لِلَّفْظِ، بَلْ لِلْمُخَاطَبِ.

Line-by-line translation · المعاني

تَعْرِيفُ عِلْمِ الْمَعَانِي.
Defining the science of meanings.
الْمَذْكُورَةُ بِمَعْنَى أَنَّ أَيَّ فَرْدٍ يُوجَدُ مِنْهَا أَمْكَنَنَا أَنْ نَعْرِفَهُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ،
The term is used here to mean that we can identify any individual instance of these states through this science.
وَقَوْلُهُ: الَّتِي بِهَا يُطَابِقُ اللَّفْظُ مُقْتَضَى الْحَالِ احْتِرَازٌ عَنِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ
His phrase, 'by which the word matches the requirements of the situation,' serves to exclude states that lack this specific quality.

…24 more translated lines, 19 more verbs and 56 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (22 verbs · 59 nouns)