Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 74

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 74 — original page scan

Arabic text · النص

تَعْرِيفُ عِلْمِ الْمَعَانِي: وَهُوَ إِيرَادُ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ فِي طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَهُوَ عِلْمٌ أَيْ مَلَكَةٌ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى إِدْرَاكَاتٍ جُزْئِيَّةٍ، أَيْ كَيْفِيَّةٌ رَاسِخَةٌ عَلَى اسْتِحْضَارِ إِدْرَاكَاتٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْسُ الْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَةِ، وَلِاسْتِعْمَالِهِمُ الْمَعْرِفَةَ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، بِعِلْمٍ: قَالَ يُعْرَفُ بِهِ أَحْوَالُ اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ أَيْ هُوَ عِلْمٌ يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ إِدْرَاكَاتٌ جُزْئِيَّةٌ هِيَ مَعْرِفَةُ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْأَحْوَالِ. الْمَعْنَى الْوَاحِدُ كَثُبُوتِ الْجُودِ لِزَيْدٍ، فَإِنَّكَ تُعَبِّرُ عَنْهُ تَارَةً بِقَوْلِكَ: زَيْدٌ سَخِيٌّ، وَتَارَةً بِقَوْلِكَ: زَيْدٌ كَثِيرُ الرَّمَادِ، وَتَارَةً بِقَوْلِكَ: زَيْدٌ هَزِيلُ الْفَصِيلِ، وَتَارَةً بِقَوْلِكَ: رَأَيْتُ بَحْرًا فِي الْحَمَّامِ يُعْطِي وَالْحَالُ أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي الْحَمَّامِ زَيْدٌ. وَهُوَ عِلْمٌ: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْمُطَوَّلِ: بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ وَاضِعَ هَذَا الْفَنِّ مَثَلًا وَضَعَ عِدَّةَ أُصُولٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْ تَرَاكِيبِ الْبُلَغَاءِ تَحْصُلُ مِنْ إِدْرَاكِهَا وَمُمَارَسَتِهَا قُوَّةٌ بِهَا يَتَمَكَّنُ الْإِنْسَانُ مِنِ اسْتِحْضَارِهَا وَالِالْتِفَاتِ إِلَيْهَا وَتَفْصِيلِهَا مَتَى أُرِيدَ، وَهِيَ الْعِلْمُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: فُلَانٌ يَعْلَمُ النَّحْوَ، لَا تُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ مَسَائِلِهِ حَاضِرَةٌ فِي ذِهْنِهِ، بَلْ تُرِيدُ أَنَّ لَهُ حَالَةً بَسِيطَةً إِجْمَالِيَّةً هِيَ مَبْدَأُ تَفَاصِيلِ مَسَائِلِهِ بِهَا يَتَمَكَّنُ مِنِ اسْتِحْضَارِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تُرِيدَ بِالْعِلْمِ نَفْسَ الْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْعِلْمِ عَلَى كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ. إِدْرَاكَاتٌ جُزْئِيَّةٌ أَيْ الْإِدْرَاكَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفُرُوعِ الْمُسْتَخْرَجَةِ بِتِلْكَ الْمَلَكَةِ إِنْ قُلْتَ الْإِدْرَاكُ لَا يُوصَفُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا بِالْجُزْئِيَّةِ، وَالَّذِي يَتَّصِفُ بِهِمَا إِنَّمَا هُوَ الْمُدْرَكُ كَالْإِنْسَانِ وَزَيْدٍ وَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى إِدْرَاكِ الْجُزْئِيَّاتِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى إِدْرَاكِ مُدْرَكَاتٍ جُزْئِيَّةٍ، كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إِدْرَاكَ الْجُزْئِيِّ جُزْئِيٌّ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ جُزْئِيَّةَ الْمُدْرَكِ بِالْفَتْحِ تَسْتَلْزِمُ جُزْئِيَّةَ الْإِدْرَاكِ. وَيَجُوزُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِلْمَ مُشْتَرَكٌ، وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ هَهُنَا فِي التَّعْرِيفِ؛ لِصِحَّةِ إِرَادَةِ كُلٍّ، وُقُوعُ الْمُشْتَرَكِ فِي التَّعْرِيفِ إِذَا لَمْ يَصِحَّ إِرَادَةُ كُلٍّ مِنْ مَعَانِيهِ ثُمَّ إِنَّ تَصْدِيرَ الشَّارِحِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَتَصْدِيرَ الْمَعْنَى الثَّانِي يَجُوزُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ، إِذِ الرَّاجِحُ إِنَّمَا هُوَ هَذَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعِلْمِ عَلَى الْمَسَائِلِ كَثِيرٌ شَائِعٌ، وَإِطْلَاقَهُ عَلَى الْمَلَكَةِ قَلِيلٌ، وَأَيْضًا الْمُنَاسِبُ بِقَوْلِهِ الْآتِي: وَيَنْحَصِرُ فِي ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُنْحَصِرَ فِي الْأَبْوَابِ إِنَّمَا هُوَ الْأُصُولُ لَا الْمَلَكَةُ. الْأُصُولُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَمَعْلُومُهُ الْمَسَائِلُ أَيِ الْأُصُولُ وَالْقَوَاعِدُ. وَالْقَوَاعِدُ: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ إِطْلَاقَ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَةِ كَإِطْلَاقِ الْخَلْقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ. وَلِاسْتِعْمَالِهِمْ إِلَخْ: أَيْ لِاسْتِعْمَالِهِمُ الْمَعْرِفَةَ فِي إِدْرَاكِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْعِلْمَ فِي الْكُلِّيَّاتِ يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ: أَيْ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ، وَلَفْظَةُ مِنْ لِلتَّعْدِيَةِ إِنْ جَرَيْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الْأُصُولُ وَالْقَوَاعِدُ وَلِلسَّبَبِيَّةِ إِنْ جَرَيْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَلَكَةُ، أَيْ يُسْتَخْرَجُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمَلَكَةِ إِدْرَاكَاتٌ إِلَخْ.

Line-by-line translation · المعاني

تَعْرِيفُ عِلْمِ الْمَعَانِي: وَهُوَ إِيرَادُ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ فِي طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ.
Definition of the Science of Meanings: It is the expression of a single meaning in various ways.
وَهُوَ عِلْمٌ أَيْ مَلَكَةٌ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى إِدْرَاكَاتٍ جُزْئِيَّةٍ، أَيْ كَيْفِيَّةٌ رَاسِخَةٌ عَلَى اسْتِحْضَارِ إِدْرَاكَاتٍ.
It is a 'science', meaning a faculty by which one is enabled to grasp particular perceptions, that is, a firmly established quality for summoning perceptions.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْسُ الْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَةِ، وَلِاسْتِعْمَالِهِمُ الْمَعْرِفَةَ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، بِعِلْمٍ: قَالَ يُعْرَفُ بِهِ أَحْوَالُ اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ أَيْ هُوَ عِلْمٌ يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ إِدْرَاكَاتٌ جُزْئِيَّةٌ هِيَ مَعْرِفَةُ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْأَحْوَالِ.
It is permissible for it to mean the principles and known rules themselves, and because they use 'cognition' for particulars, he said regarding 'science': 'It is that by which the states of the Arabic expression are known,' meaning it is a science from which particular perceptions are derived, which is the knowledge of every individual instance of the particular states.

…8 more translated lines, 23 more verbs and 82 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 85 nouns)