Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 73

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 73 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْمَعَانِي. وَلَا يَخْفَى وُجُوهُ الْمُنَاسَبَةِ. الْفَنُّ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْمَعَانِي. قَدَّمَهُ عَلَى عِلْمِ الْبَيَانِ؛ لِكَوْنِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنَ الْمُرَكَّبِ؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمُطَابَقَةِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَهُوَ مَرْجِعُ عِلْمِ الْمَعَانِي، مُعْتَبَرَةٌ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ مَعَ زِيَادَةِ شَيْءٍ آخَرَ. أَيْ رِعَايَةُ الْمُطَابَقَةِ. وَلَا يَخْفَى أَمَّا خَبَرُ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَةِ الْأَوَّلِ بِعِلْمِ الْمَعَانِي؛ فَلِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِهِ الْمَعَانِي الَّتِي يُصَاغُ لَهَا الْكَلَامُ، وَهِيَ الْمَدْلُولَاتُ الْعَقْلِيَّةُ الْمُسَمَّاةُ بِخَوَاصِّ التَّرَاكِيبِ، وَتَسْمِيَةُ الثَّانِي بِالْبَيَانِ؛ فَلِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِهِ بَيَانُ إِيرَادِ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْوُضُوحِ وَالْخَفَاءِ، وَتَسْمِيَةُ الثَّالِثِ بِالْبَدِيعِ؛ فَلِأَنَّهُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنِ الْمُحَسِّنَاتِ وَلَا خَفَاءَ فِي بَدَاعَتِهَا، وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ الْمَوْضُوعِ لَهُ الْكَلَامُ صَارَ أَمْرًا مُبْتَدَعًا أَيْ زَائِدًا، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْجَمِيعِ بِالْبَيَانِ؛ فَلِأَنَّ الْبَيَانَ هُوَ الْمَنْطِقُ الْفَصِيحُ الْمُعْرِبُ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ وَلَا خَفَاءَ فِي تَعَلُّقِ الْفُنُونِ بِهِ أَيْ بِالْكَلَامِ الْفَصِيحِ الْمَذْكُورِ تَصْحِيحًا وَتَحْسِينًا، وَأَمَّا وَجْهُ تَسْمِيَةِ الْأَخِيرَيْنِ بِالْبَيَانِ فَلِتَعَلُّقِهِمَا بِالْبَيَانِ أَيْ الْمَنْطِقِ الْفَصِيحِ أَوْ لِتَغْلِيبِ الْفَنِّ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْجَمِيعِ بِالْبَدِيعِ فَلِبَدَاعَةِ مَبَاحِثِهَا أَيْ حُسْنِهَا، أَوْ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِهَا أُمُورٌ مُبْتَدَعَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَأْدِيَةِ أَصْلِ الْمُرَادِ. الْفَنُّ الْأَوَّلُ: أُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ بِمَعْلُومٍ، فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: "وَمَا يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الْأَوَّلِ" أَيِ الْخَطَأُ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ عِلْمُ الْمَعَانِي، وَأَحْسَنُ الْجَوَابِ مَا أَجَابَ: أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ هُنَا الْأَوَّلَ فِي قَوْلِهِ: "وَمَا يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الْأَوَّلِ إِلَخْ" بَلِ الْمُرَادُ الْوَاقِعَةُ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى مِنَ الْكِتَابِ، فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي أَنَّ الْوَاقِعَةَ فِيهَا أَيَّ شَيْءٍ هُوَ، فَأَزَالَهُ بِقَوْلِهِ: عِلْمُ الْمَعَانِي، فَالْحَمْلُ مُفِيدٌ. بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ وَالْمُفْرَدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُرَكَّبِ طَبْعًا فَقُدِّمَ وَضْعًا أَيْ يَعْنِي أَنَّهُ تَشَبَّهَ الْجُزْءَ، لَا أَنَّ عِلْمَ الْمَعَانِي جُزْءٌ حَقِيقِيٌّ لِلْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَارَةً عَنِ الْمَعَانِي مَعَ شَيْءٍ آخَرَ، وَتَوَقُّفُ الْمُرَكَّبِ عَلَى الْمُفْرَدِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ جُزْءًا لِلْمُرَكَّبِ. لِأَنَّ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَعَانِي مِنَ الْبَيَانِ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنَ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ لِلرِّعَايَةِ، وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرْجِعِ هَهُنَا الْفَائِدَةُ وَالثَّمَرَةُ لَا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، كَمَا مَرَّ سَابِقًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: "فَعُلِمَ أَنَّ مَرْجِعَ الْبَلَاغَةِ إِلَخْ"؛ إِذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِلْمُ الْمَعَانِي وَحُصُولُهُ عَلَى تَحَقُّقِ الرِّعَايَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ فِي شَخْصٍ مَلَكَةٌ يُعْرَفُ بِهَا أَحْوَالُ اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ مِنْ حَيْثُ يُطَابِقُ بِهَا اللَّفْظُ مُقْتَضَى الْحَالِ، وَلَا يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ رِعَايَةُ الْمُطَابَقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا قَصْدُهَا، فَقَدْ وُجِدَ عِلْمُ الْمَعَانِي بِدُونِ تِلْكَ الرِّعَايَةِ. مُعْتَبَرَةٌ أَيْ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ؛ لِأَنَّ الرِّعَايَةَ الْمَذْكُورَةَ شَرْطٌ لِاعْتِدَادِ ثَمَرَةِ الْبَيَانِ، وَهِيَ إِيرَادُ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ الْوُضُوحِ وَالْخَفَاءِ، فَلَا يُعْتَدُّ بِثَمَرَةِ الْبَيَانِ مَا لَمْ يُوجَدْ رِعَايَةُ الْمُطَابَقَةِ لَا عَلَى جِهَةِ الْجُزْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمُطَابَقَةِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنِ الْبَيَانِ لَا جُزْءٌ مِنْهُ، وَلَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ لَيْسَ مُرَكَّبًا مِنَ اعْتِبَارِ الْمُطَابَقَةِ وَإِيرَادِ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ بِطُرُقٍ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيَانِ الرِّعَايَةُ الْمَذْكُورَةُ، فَظَهَرَ أَنَّ الرِّعَايَةَ لَيْسَتْ جُزْءًا لِلْبَيَانِ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ، فَتَكُونُ مُعْتَبَرَةً فِي الْبَيَانِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْمَعَانِي.
The first art: The Science of Meanings (Ilm al-Ma'ani).
وَلَا يَخْفَى وُجُوهُ الْمُنَاسَبَةِ.
The aspects of the connection are not hidden.
الْفَنُّ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْمَعَانِي.
The first art: The Science of Meanings.

…7 more translated lines, 28 more verbs and 70 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (31 verbs · 73 nouns)