Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 72
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَيَانُ الْبَلَاغَةِ. وَجْهُ الْحِصَارِ الْمَقْصُودِ. عَنِ الْأَوَّلِ أَيِ الْخَطَأِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ عِلْمُ الْمَعَانِي وَمَا يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ التَّعْقِيدِ الْمَعْنَوِيِّ عِلْمُ الْبَيَانِ، وَسَمَّوْا هَذَيْنِ الْعِلْمَيْنِ عِلْمَ الْبَلَاغَةِ؛ لِمَكَانِ مَزِيدِ اخْتِصَاصٍ لَهُمَا بِالْبَلَاغَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْبَلَاغَةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الْعُلُومِ، ثُمَّ احْتَاجُوا لِمَعْرِفَةِ تَوَابِعِ الْبَلَاغَةِ إِلَى عِلْمٍ آخَرَ، فَوَضَعُوا لِذَلِكَ عِلْمَ الْبَدِيعِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وُجُوهُ التَّحْسِينِ عِلْمُ الْبَدِيعِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمُخْتَصَرُ فِي عِلْمِ الْبَلَاغَةِ وَتَوَابِعِهَا انْحَصَرَ مَقْصُودُهُ فِي ثَلَاثَةِ فُنُونٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُسَمِّي الْجَمِيعَ عِلْمَ الْبَيَانِ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الْأَوَّلَ عِلْمَ الْمَعَانِي، وَالْأَخِيرَيْنِ عِلْمَ الْبَيَانِ وَالْبَدِيعِ عِلْمَ الْبَيَانِ، وَالثَّلَاثَةَ عِلْمَ الْبَدِيعِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ، أَيْ عَنْ مُتَعَلِّقِ الْأَوَّلِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: "أَيْ عَنِ الْخَطَأِ" تَفْسِيرٌ لِذَلِكَ الْمُقَدَّرِ. لِمَكَانِ بَلَاغَةِ كَمَا مَرَّ شَيْئَانِ: الِاحْتِرَازُ عَنِ الْخَطَأِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَتَمْيِيزُ الْفَصِيحِ عَنْ غَيْرِهِ، وَالشَّيْءُ الْأَوَّلُ إِنَّمَا يَكُونُ بِعِلْمِ الْمَعَانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلُومِ فَلَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِمَزِيدٍ، وَالشَّيْءُ الثَّانِي كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْبَيَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّغَةِ وَالصَّرْفِ وَالنَّحْوِ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: "مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ لَهُمَا" أَيْ لِمَجْمُوعِهِمَا لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ عِلْمَ الْبَيَانِ الْمَقْصُودَ مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّمْيِيزُ الْمَذْكُورُ، بِخِلَافِ النَّحْوِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ ذَلِكَ التَّمْيِيزُ، بَلْ ذَلِكَ حَاصِلٌ مِنْهُ تَبَعًا، وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْهُ مَعْرِفَةُ حَالِ اللَّفْظِ إِعْرَابًا وَبِنَاءً. اخْتِصَاصٌ لَهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَلَاغَةَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَهُمَا - أَيْ عِنْدَ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ - وَيَتِمُّ بِهِمَا، وَالْعِبْرَةُ لِلْجُزْءِ الْأَخِيرِ. وَإِنَّمَا كَانَ لَهُمَا مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ بِالْبَلَاغَةِ مَعَ تَوَقُّفِهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ عَلَى عِدَّةِ عُلُومٍ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الْعِلْمَيْنِ لَا يَبْحَثَانِ إِلَّا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَلَاغَةِ. وُجُوهُ التَّحْسِينِ: أَيِ الطُّرُقُ وَالْأُمُورُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا تَحْسِينُ الْكَلَامِ. يُسَمِّي الْجَمِيعَ هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ غَيْرُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى أَنْ يُسَمَّى الْفَنُّ الْأَوَّلُ بِعِلْمِ الْمَعَانِي، وَالثَّانِي بِالْبَيَانِ، وَالثَّالِثُ بِالْبَدِيعِ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تُسَمَّى الثَّلَاثَةُ - أَيِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالْبَدِيعُ - كُلُّهُمْ بِعِلْمِ الْبَيَانِ. وَالثَّلَاثَةُ إِلَخْ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: "وَالثَّلَاثَةُ إِلَخْ" مِنْ تَتِمَّةِ الطَّرِيقَةِ الثَّالِثَةِ، فَيَكُونُ حَاصِلُهُ: أَنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ أَنْ تُسَمَّى الْأَوَّلُ بِالْمَعَانِي وَالْأَخِيرَيْنِ بِالْبَيَانِ وَتُسَمِّي الثَّلَاثَةَ بِالْبَدِيعِ وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ: وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الثَّلَاثَةَ عِلْمَ الْبَدِيعِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ وَالثَّلَاثَةُ إِلَخْ طَرِيقًا رَابِعًا، وَلَيْسَتْ مِنْ تَتِمَّةِ الطَّرِيقَةِ الثَّالِثَةِ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَيَانُ الْبَلَاغَةِ.
- An explanation of rhetoric.
- وَجْهُ الْحِصَارِ الْمَقْصُودِ.
- The aspect of the intended limitation.
- عَنِ الْأَوَّلِ أَيِ الْخَطَأِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ عِلْمُ الْمَعَانِي وَمَا يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ التَّعْقِيدِ الْمَعْنَوِيِّ عِلْمُ الْبَيَانِ، وَسَمَّوْا هَذَيْنِ الْعِلْمَيْنِ عِلْمَ الْبَلَاغَةِ؛ لِمَكَانِ مَزِيدِ اخْتِصَاصٍ لَهُمَا بِالْبَلَاغَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْبَلَاغَةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الْعُلُومِ، ثُمَّ احْتَاجُوا لِمَعْرِفَةِ تَوَابِعِ الْبَلَاغَةِ إِلَى عِلْمٍ آخَرَ، فَوَضَعُوا لِذَلِكَ عِلْمَ الْبَدِيعِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وُجُوهُ التَّحْسِينِ عِلْمُ الْبَدِيعِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمُخْتَصَرُ فِي عِلْمِ الْبَلَاغَةِ وَتَوَابِعِهَا انْحَصَرَ مَقْصُودُهُ فِي ثَلَاثَةِ فُنُونٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُسَمِّي الْجَمِيعَ عِلْمَ الْبَيَانِ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الْأَوَّلَ عِلْمَ الْمَعَانِي، وَالْأَخِيرَيْنِ عِلْمَ الْبَيَانِ وَالْبَدِيعِ عِلْمَ الْبَيَانِ، وَالثَّلَاثَةَ عِلْمَ الْبَدِيعِ.
- Regarding the first, i.e., the error in conveying the intended meaning, it is the science of meanings (Ilm al-Ma'ani), and that by which one guards against semantic complexity is the science of exposition (Ilm al-Bayan); they named these two sciences the science of rhetoric (Ilm al-Balagha) because of their greater specialization in rhetoric, even though rhetoric depends on other sciences besides them. Then, they needed another science to know the corollaries of rhetoric, so they established for that the science of innovation (Ilm al-Badi'), and to it he pointed with his saying: 'And that by which the aspects of embellishment are known is the science of innovation.' Since this summary is on the science of rhetoric and its corollaries, its objective is limited to three disciplines. Many people call the whole thing the science of exposition, some call the first the science of meanings, the latter two the science of exposition and innovation the science of exposition, and the three the science of innovation.
…7 more translated lines, 16 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (19 verbs · 64 nouns)
- اِحْتَرَزَ — to avoid
- سَمَّى — to name
- تَوَقَّفَ — to depend
- بَيَان — clarification
- بَلَاغَة — eloquence
- وَجْه — aspect