Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 65

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 65 — original page scan

Arabic text · النص

بَيَانُ الْبَلَاغَةِ مَرَاتِبُ الْبَلَاغَةِ عَلَى قَوْلِهِ: "هُوَ" وَالضَّمِيرُ فِي "مِنْهُ" عَائِدٌ إِلَى "أَعْلَى" يَعْنِي أَنَّ الْأَعْلَى وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَفِي نُسْخَةٍ: مَا يَقْرُبُ كِلَاهُمَا حَدُّ الْإِعْجَازِ، هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي "الْمِفْتَاحِ"، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى هَذَا الْإِعْرَابِ حَدُّ الْإِعْجَازِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ الطَّرَفَ الْأَعْلَى هُوَ حَدُّ الْإِعْجَازِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنْ حَدِّ الْإِعْجَازِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ مِنْ حَدِّ الْإِعْجَازِ لَا يَكُونُ مِنَ الطَّرَفِ الْأَعْلَى، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي "الشَّرْحِ"، وَأَسْفَلُ: وَهُوَ مَا إِذَا غُيِّرَ الْكَلَامُ عَنْهُ إِلَى مَا دُونَهُ أَيْ إِلَى أَيِّ طَرَفٍ لِلْبَلَاغَةِ كِلَاهُمَا أَتَى بِقَوْلِهِ "كِلَاهُمَا" جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ لَفْظَ "حَدٌّ" مُفْرَدٌ فَلَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنِ الْأَعْلَى وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ: "حَدُّ الْإِعْجَازِ" خَبَرٌ عَنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كِلَاهُمَا وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنِ الْأَعْلَى وَمَا يَقْرُبُ [الدَّسُوقِيُّ: ١٣٨/١] فِي الْمِفْتَاحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَلَاغَةَ تَتَزَايَدُ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ حَدَّ الْإِعْجَازِ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ؛ فَإِنَّ الْأَعْلَى وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ كِلَاهُمَا حَدُّ الْإِعْجَازِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَكْسُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُفِيدُ أَنَّ حَدَّ الْإِعْجَازِ نَوْعٌ لَهُ فَرْدَانِ الْأَعْلَى، وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَهَذَا الزَّعْمُ يُفِيدُ أَنَّ الطَّرَفَ الْأَعْلَى نَوْعٌ تَحْتَهُ فَرْدَانِ: حَدُّ الْإِعْجَازِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَهَذَا الزَّعْمُ لِبَعْضِ شُرَّاحِ "الْإِيضَاحِ". [الدَّسُوقِيُّ: ١٣٩/١] لَا يَكُونُ أَيُّ الَّذِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْبَلَاغَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنْ حَدِّ الْإِعْجَازِ مِنَ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ فَقَطْ، وَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ مِنَ الطَّرَفِ الْأَعْلَى الَّذِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْبَلَاغَةُ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ جُزْئِيٌّ عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى أَمْرًا وَاحِدًا شَخْصِيًّا لَا انْقِسَامَ فِي جِهَتِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الطَّرَفِ، وَذَلِكَ كَالنُّقْطَةِ الَّتِي هِيَ طَرَفُ الْخَطِّ، فَإِنَّهَا لَا انْقِسَامَ لَهَا فِي جِهَتِهِ، فَلَوْ كَانَ مَا يَقْرُبُ مِنْ حَدِّ الْإِعْجَازِ مِنْ ذَلِكَ الْأَعْلَى لَزِمَ عَلَيْهِ انْقِسَامُ مَا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَالْإِخْبَارُ عَنِ الْوَاحِدِ بِمُتَعَدِّدٍ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ. (مُلَخَّصُ الدَّسُوقِيِّ) فِي الشَّرْحِ: قَالَ الشَّارِحُ فِي "الْمُطَوَّلِ": ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَعْنِي وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ أَنَّ الطَّرَفَ الْأَعْلَى هُوَ حَدُّ الْإِعْجَازِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ "مَا يَقْرُبُ مِنْهُ" إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّةِ وَلَا جِهَةَ لِجَعْلِهِ مِنَ الطَّرَفِ الْأَعْلَى الَّذِي إِلَيْهِ تَنْتَهِي الْبَلَاغَةُ إِذِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ حَقِيقِيًّا كَالنِّهَايَةِ أَوْ نَوْعِيًّا كَالْإِعْجَازِ ثُمَّ قَالَ وَمِمَّا أُلْهِمْتُ بَيْنَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ: أَنَّ قَوْلَهُ: "وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ" عَطْفٌ عَلَى "هُوَ"، وَالضَّمِيرُ فِي "مِنْهُ" عَائِدٌ إِلَى الطَّرَفِ الْأَعْلَى لَا إِلَى حَدِّ الْإِعْجَازِ، أَيِ الطَّرَفُ الْأَعْلَى مَعَ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ فِي الْبَلَاغَةِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مُعَارَضَتُهُ هُوَ حَدُّ الْإِعْجَازِ. وَأَسْفَلُ طَرَفٌ أَسْفَلُ عَطْفٌ عَلَى أَعْلَى إِلَى مَا دُونَهُ أُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الطَّرَفِ الْأَعْلَى وَالْوَسَطِ أَيْضًا، فَتَعْرِيفُ الْأَسْفَلِ يَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَرْتَبَةٌ إِذَا غُيِّرَ الْكَلَامُ عَنْهَا إِلَى مَا دُونَهَا الْتَحَقَ بِأَصْوَاتِ الْحَيَوَانَاتِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ دُونَ الْأَسْفَلِ وَأَنْزَلَ مِنْهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُونٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ بِالضَّرُورَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَدْفَعُهُ مَا فِي "مَا" مِنْ مَعْنَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَهُوَ مَا إِذَا غُيِّرَ إِلَى أَيِّ مَرْتَبَةٍ دُونَهُ الْتَحَقَ بِأَصْوَاتِ الْحَيَوَانَاتِ، فَخَرَجَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطُ؛ فَإِنَّهُمَا لَيْسَا كَذَلِكَ؛ إِذْ مِنْ جُمْلَةِ مَا دُونَ الْأَعْلَى الْأَوْسَطُ وَالْأَسْفَلُ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا دُونَ الْأَعْلَى الْأَوْسَطُ الْأَسْفَلُ، وَالتَّغْيِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُلْحِقُهُ بِأَصْوَاتِ الْحَيَوَانَاتِ، وَأُجِيبَ

Line-by-line translation · المعاني

بَيَانُ الْبَلَاغَةِ مَرَاتِبُ الْبَلَاغَةِ
An exposition of eloquence and its ranks.
عَلَى قَوْلِهِ: "هُوَ" وَالضَّمِيرُ فِي "مِنْهُ" عَائِدٌ إِلَى "أَعْلَى"
Regarding the phrase 'it is', the pronoun in 'from it' refers to the 'highest'.
يَعْنِي أَنَّ الْأَعْلَى وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَفِي نُسْخَةٍ: مَا يَقْرُبُ كِلَاهُمَا حَدُّ الْإِعْجَازِ،
This means that both the highest rank and what approaches it constitute the limit of inimitability.

…42 more translated lines, 23 more verbs and 51 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 54 nouns)