Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 62

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 62 — original page scan

Arabic text · النص

بَيَانُ الْبَلَاغَةِ ارْتِفَاعُ شَأْنِ الْكَلَامِ بِالْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ فَمُقْتَضَى الْحَالِ هُوَ الِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ لِلْحَالِ وَالْمَقَامِ يَعْنِي إِذَا عُلِمَ أَنَّ لَيْسَ ارْتِفَاعُ شَأْنِ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ فِي الْحُسْنِ الذَّاتِيِّ إِلَّا بِمُطَابَقَتِهِ لِلِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ بِنَاءً عَلَى مَا يُفِيدُهُ إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِالْبَلَاغَةِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مُطَابَقَةِ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ وَمُقْتَضَى الْحَالِ وَاحِدٌ، وَإِلَّا لَمَا صَدَقَ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بِالْمُطَابَقَةِ لِلِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ. فَمُقْتَضَى الْحَالِ إِلَخْ [تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَارْتِفَاعُ شَأْنٍ إِلَخْ أَيْ جَعْلُ الْفَاءِ لِلتَّفْرِيعِ، فَاحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ فَذَكَرَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَلْزِمِ الدَّعْوَى وَهِيَ الِاتِّحَادُ بَيْنَهُمَا؛ لِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَنِ الْمُنَاقَشَةِ، وَلَوْ جَعَلَهَا لِلتَّعْلِيلِ لَاسْتَقَامَ الْكَلَامُ، وَمَا احْتَاجَ إِلَى التَّطْوِيلِ؛ لِأَنَّ الِاتِّحَادَ بَيْنَهُمَا بَدِيهِيٌّ وَمَعْلُومٌ، وَلِذَا نَصَبَهُ فِي مَوْضِعِ الدَّلِيلِ لِمَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ ارْتِفَاعَ شَأْنِ الْكَلَامِ بِالْمُطَابَقَةِ لِلِاعْتِبَارِ هُوَ الِاعْتِبَارُ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ مُفِيدٌ لِلْحَصْرِ أَيْ هُوَ الِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ لَا غَيْرُ. عَلَى مَا يُفِيدُهُ هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الْحَصْرُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، بَلِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ الِارْتِفَاعَ يَحْصُلُ بِالْمُطَابَقَةِ، وَأَمَّا حُصُولُهُ بِغَيْرِهَا وَعَدَمُ حُصُولِهِ فَهُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ كَلَامُهُ بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ ارْتِفَاعٌ لِمَا بَعْدَهُ لِمَا فِي الرَّضِيِّ مِنْ أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ أَعْنِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ إِذَا اسْتُعْمِلَ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَخُصُّصُهُ بِبَعْضِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، فَهُوَ الظَّاهِرُ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ كَمَا يُقَالُ ضَرْبِي زَيْدًا فِي الدَّارِ. وَمَعْلُومٌ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ مَعْلُومَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَتْ مَعْلُومَةً مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالتَّفْرِيعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَيْ فَمُقْتَضَى الْحَالِ إِلَخْ عَلَيْهِمَا مَعًا، لَكِنْ حُذِفَ إِحْدَاهُمَا لِلْعِلْمِ بِهَا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَهُنَا مُقَدِّمَتَيْنِ: مُقَدِّمَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهِيَ أَنَّ ارْتِفَاعَ شَأْنِ الْكَلَامِ بِمُطَابَقَتِهِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَمُقَدِّمَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ: أَنَّ ارْتِفَاعَ شَأْنِ الْكَلَامِ بِمُطَابَقَتِهِ لِلِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ، يَنْتُجُ مِنَ الشَّكْلِ الثَّالِثِ أَنَّ مُطَابَقَةَ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ هِيَ مُطَابَقَتُهُ لِلِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ بِحَذْفِ الْمُكَرَّرِ وَهُوَ الْمَوْضُوعُ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ النَّتِيجَةِ أَنَّ مُقْتَضَى الْحَالِ هُوَ الِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. فَقَدْ عُلِمَ أَيْ عُلِمَ الِاتِّحَادُ بَيْنَ الِاعْتِبَارِ وَالْمُقْتَضَى مِنَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَطَرِيقُ إِثْبَاتِ الدَّعْوَى مِنَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ بِالشَّكْلِ الْأَوَّلِ أَقْوَى الطَّرِيقِ، وَهَكَذَا لِأَنَّ الْحَصْرَ فِي الْعَامِّ، نَظْمُهُ مُقْتَضَى الْحَالِ شَيْءٌ يَرْتَفِعُ بِمُطَابَقَتِهِ شَأْنُ الْكَلَامِ، وَكُلُّ مَا يَرْتَفِعُ بِهِ شَأْنُ الْكَلَامِ هُوَ الِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ، فَمُقْتَضَى الْحَالِ هُوَ الِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ هَذَا وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُثْبِتٍ لِلِاتِّحَادِ لِاحْتِمَالِ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا لَمَا صَدَقَ أَيْ لَمَا صَدَقَ الْحَصْرَانِ السَّابِقَانِ يَعْنِي إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُقْتَضَى الْحَالِ وَالِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ اتِّحَادٌ بَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ كُلِّيٌّ أَوْ تَبَايُنٌ جُزْئِيٌّ، أَوْ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لَبَطَلَ الْحَصْرَانِ الْمَذْكُورَانِ.

Line-by-line translation · المعاني

بَيَانُ الْبَلَاغَةِ ارْتِفَاعُ شَأْنِ الْكَلَامِ بِالْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ فَمُقْتَضَى الْحَالِ هُوَ الِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ لِلْحَالِ وَالْمَقَامِ يَعْنِي إِذَا عُلِمَ أَنَّ لَيْسَ ارْتِفَاعُ شَأْنِ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ فِي الْحُسْنِ الذَّاتِيِّ إِلَّا بِمُطَابَقَتِهِ لِلِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ بِنَاءً عَلَى مَا يُفِيدُهُ إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِالْبَلَاغَةِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مُطَابَقَةِ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ وَمُقْتَضَى الْحَالِ وَاحِدٌ، وَإِلَّا لَمَا صَدَقَ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بِالْمُطَابَقَةِ لِلِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ.
The explanation of rhetoric is the elevation of the status of speech through stylistic embellishments; thus, the requirement of the situation is the consideration appropriate to the situation and the context, meaning that if it is known that the elevation of the status of eloquent speech in its intrinsic beauty is only through its conformity to the appropriate consideration—based on what the genitive construction of the verbal noun implies—and it is known that it is only elevated by rhetoric, which is defined as the conformity of eloquent speech to the requirement of the situation, then it is known that what is meant by the appropriate consideration and the requirement of the situation is one and the same, otherwise it would not be true that it is only elevated by conformity to the appropriate consideration.
فَمُقْتَضَى الْحَالِ إِلَخْ [تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَارْتِفَاعُ شَأْنٍ إِلَخْ أَيْ جَعْلُ الْفَاءِ لِلتَّفْرِيعِ، فَاحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ فَذَكَرَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَلْزِمِ الدَّعْوَى وَهِيَ الِاتِّحَادُ بَيْنَهُمَا؛ لِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَنِ الْمُنَاقَشَةِ، وَلَوْ جَعَلَهَا لِلتَّعْلِيلِ لَاسْتَقَامَ الْكَلَامُ، وَمَا احْتَاجَ إِلَى التَّطْوِيلِ؛ لِأَنَّ الِاتِّحَادَ بَيْنَهُمَا بَدِيهِيٌّ وَمَعْلُومٌ، وَلِذَا نَصَبَهُ فِي مَوْضِعِ الدَّلِيلِ لِمَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ ارْتِفَاعَ شَأْنِ الْكَلَامِ بِالْمُطَابَقَةِ لِلِاعْتِبَارِ هُوَ الِاعْتِبَارُ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ مُفِيدٌ لِلْحَصْرِ أَيْ هُوَ الِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ لَا غَيْرُ.
"The requirement of the situation, etc." is a derivation from his statement "and the elevation of status, etc.," meaning the "fa" is for derivation, so he needed a proof and mentioned it; however, it did not necessitate the claim, which is the identity between them, because it is not free from debate; if he had made it for causal explanation, the speech would have been sound and would not have needed lengthening, because the identity between them is self-evident and known, and for this reason, he set it up in the position of proof for what he claimed, namely that the elevation of the status of speech by conformity to the consideration is the consideration—"huwa" (is) is a pronoun of separation indicating restriction, meaning it is the appropriate consideration and nothing else.
عَلَى مَا يُفِيدُهُ هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الْحَصْرُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، بَلِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ الِارْتِفَاعَ يَحْصُلُ بِالْمُطَابَقَةِ، وَأَمَّا حُصُولُهُ بِغَيْرِهَا وَعَدَمُ حُصُولِهِ فَهُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ؟
"Based on what it implies" is an answer to what is said: the aforementioned restriction is not known from the author's speech; rather, what is known from it is that elevation occurs through conformity, while its occurrence through other than it or its non-occurrence is left unstated?

…3 more translated lines, 20 more verbs and 78 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (23 verbs · 81 nouns)