Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 556

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 556 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ: الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ. وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "إِمَّا بِالْإِيضَاحِ بَعْدَ الْإِيهَامِ، وَإِمَّا بِكَذَا وَكَذَا"، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [غَافِر: ٧]، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ. وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا. لَوْ اخْتَصَرَ أَيْ تَرَكَ الْإِطْنَابَ، فَإِنَّ الِاخْتِصَارَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَعُمُّ الْإِيجَازَ وَالْمُسَاوَاةَ كَمَا مَرَّ، لَمْ يَذْكُرْ "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ"؛ لِأَنَّ إِيمَانَهُمْ لَا يُنْكِرُهُ أَيْ لَا يَجْهَلُهُ مَنْ يُثْبِتُهُمْ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِخْبَارِ بِهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا، وَحَسُنَ ذِكْرُهُ أَيْ ذِكْرُ قَوْلِهِ: "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ" إِظْهَارُ شَرَفِ الْإِيمَانِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ بِهَذَا الْكَلَامِ تَرْغِيبًا فِيهِ، وَكَوْنُ هَذَا الْإِطْنَابِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ ظَاهِرٌ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُوصَفُ الْكَلَامُ بِالْإِيجَازِ وَالْإِطْنَابِ فِي الِاصْطِلَاحِ عَلَى مَا يَعُمُّ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ" كَانَ مُسَاوَاةً. لِأَنَّ إِيمَانَهُمْ إِلَخْ: أَيْ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ زِيَادَةَ "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ" إِطْنَابٌ؛ لِأَنَّ إِيمَانَهُمْ إِلَخْ وَأَيْضًا تَسْبِيحُهُمْ وَحَمْدُهُمُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الزُّمَر: ٧٥] يَدُلَّانِ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِهِ تَعَالَى. أَيْ لَا يَجْهَلُهُ لَمَّا كَانَ نَفْيُ الْإِنْكَارِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ الْمُرَادَ أَفَسَّرَهُ بِمَا يَسْتَلْزِمُهُ وَهُوَ نَفْيُ الْجَهْلِ. تَرْغِيبًا فِيهِ حَيْثُ مَدَحَ الْمَلَائِكَةَ الْحَامِلُونَ لِلْعَرْشِ وَمَنْ حَوْلَهُ وَهَذَا كَمَا يُوصَفُ الْأَنْبِيَاءُ بِالصَّلَاحِ الْقَصْدُ الْمَدْحُ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِصَلَاحِهِمْ تَرْغِيبًا فِي الصَّلَاحِ. ظَاهِرٌ بِالتَّأَمُّلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِطْنَابُ فِي الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ إِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ حَرْفُ عَطْفٍ كَغَيْرِ الِاعْتِرَاضِ وَعَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَوْ مَعَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُقْصَدِ الْعَطْفُ كَالِاعْتِرَاضِ؛ إِذْ قُصِدَ بِهِ ذَلِكَ وَكَانَ مِنَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَهَذَا الْمِثَالُ قُصِدَ فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، فَظَهَرَتِ الْمُغَايَرَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَلَكَ أَنْ تَعْرِضَ الْآيَةَ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْأُمُورِ السَّبْعَةِ مِنَ الْإِيضَاحِ وَالتَّكْرَارِ وَالْإِيغَالِ وَالتَّذْيِيلِ وَغَيْرِهَا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا مَا اعْتُبِرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا: أَيْ فِي الْآيَةِ أَوِ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ. وَاعْلَمْ إِلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّهُ سَبَقَ وَصْفُ الْكَلَامِ بِالْإِيجَازِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ الْمَعْنَى حَالَ كَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُتَعَارَفِ مَعَ كَوْنِهِ وَافِيًا بِالْمُرَادِ، وَأَنَّ وَصْفَهُ بِالْإِطْنَابِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَعْنَى أُدِّيَ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَنِ الْمُتَعَارَفِ لِفَائِدَةٍ، وَأَشَارَ هُنَا إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ يُوصَفُ بِهِمَا بِاعْتِبَارِ قِلَّةِ الْحُرُوفِ وَكَثْرَتِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِكَلَامٍ آخَرَ مُسَاوٍ لِذَلِكَ الْكَلَامِ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى، فَالْأَكْثَرُ حُرُوفًا مِنْهُمَا إِطْنَابٌ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ دُونَهُ وَالْأَقَلُّ مِنْهُمَا حُرُوفًا إِيجَازٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هُنَاكَ مَا هُوَ أَكْثَرُ. بِالْإِيجَازِ إِلَخْ وَهَذَا الْإِيجَازُ قَدْ يَكُونُ إِيجَازًا بِالتَّفْسِيرِ السَّابِقِ، وَقَدْ يَكُونُ إِطْنَابًا، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوَاةً، وَكَذَا هَذَا الْإِطْنَابُ.

Line-by-line translation · المعاني

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
Those who carry the Throne and those around it exalt [Allah] with praise of their Lord and believe in Him.
وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "إِمَّا بِالْإِيضَاحِ بَعْدَ الْإِيهَامِ، وَإِمَّا بِكَذَا وَكَذَا".
And [if it is] by other than that, it is a conjunction to his saying: 'Either by clarification after illusion, or by such and such'.
فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ.
For there is no need for it.

…16 more translated lines, 25 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (28 verbs · 58 nouns)