Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 538

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 538 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (يُوسُفَ: ٣٠) وَفِي مُرَاوَدَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ حِكَايَةً عَنِ اللَّوَائِمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي مُرَاوَدَتِهِ نَفْسِهِ﴾ (يُوسُفَ: ٣٠) وَفِي شَأْنِهِ حَتَّى يَشْمَلَهُمَا أَيِ الْحُبَّ وَالْمُرَاوَدَةَ، وَالْعَادَةُ دَلَّتْ عَلَى الْمُتَقَرِّرَةِ عِنْدَ الْمُحِبِّينَ الثَّانِي أَيْ عَلَى مُرَاوَدَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحُبَّ الْمُفْرِطَ لَا يُلَامُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ لِقَهْرِهِ أَيِ الْحُبَّ دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ. الشَّدِيدِ الْغَالِبِ الْمُفْرِطِ إِيَّاهُ أَيْ صَاحِبَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي "حُبِّهِ" وَلَا "فِي شَأْنِهِ" لِكَوْنِهِ شَامِلًا لَهُ، لِكَوْنِهِ قَهْرِيًّا فَيُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ أَدِلَّةُ فَتَعَيَّنَ أَيْ يُقَدَّرُ فِي "مُرَاوَدَتِهِ" نَظَرًا إِلَى الْعَادَةِ وَمِنْهَا: الشُّرُوعُ فِي الْفِعْلِ يَعْنِي مِنْ تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ لَا مِنْ أَدِلَّةِ الْحَذْفِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْحَذْفِ هَهُنَا هُوَ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ، وَالشُّرُوعُ فِي الْفِعْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ نَحْوَ: بِسْمِ ذَلِكَ الْمُتَعَلِّقِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَيُقَدَّرُ مَا جُعِلَتِ التَّسْمِيَةُ مَبْدَأً لَهُ، فَفِي الْقِرَاءَةِ يُقَدَّرُ بِسْمِ اللَّهِ أَقْرَأُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ. لَهُ وَصْفُهُ اللَّهِ، أَنَّهُ لَا بُدَّ حُبًّا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنِ الْفَاعِلِ أَيْ قَدْ شَغَفَهَا حُبُّهُ أَيْ أَصَابَ حُبُّهُ شَغَافَ قَلْبِهَا وَشَغَافُ الْقَلْبِ غِلَافُهُ وَغِشَاؤُهُ. [الدَّسُوقِيُّ: ٣/٢٠٦] تُرَاوِدُ تُخَادِعُهُ وَتُطَالِبُهُ بِرِفْقٍ وَسُهُولَةٍ [الدَّسُوقِيُّ: ٣/٢٠٧] لِقَهْرِهِ: وَلِلْأَمْرِ الْمَقْهُورِ الْمَغْلُوبِ عَلَيْهِ لَا يُلَامُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ (الدَّسُوقِيُّ) يَعْنِي: أَيْ بَعْدَ دَلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَى أَصْلِ الْحَذْفِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ الدَّالُّ عَلَى أَصْلِ الْحَذْفِ فِي الْجَمِيعِ، وَأَمَّا تَعْيِينُ الْمَحْذُوفِ فَتَارَةً يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ وَتَارَةً لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ [الدَّسُوقِيُّ: ٣/٢٠٨] لَا مِنْ أَدِلَّةِ الْحَذْفِ أَيْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ أَدِلَّةِ الْحَذْفِ، وَلِذَا عَبَّرَ الشَّارِحُ بِالْعِنَايَةِ. (الدَّسُوقِيُّ) لِأَنَّ دَلِيلَ: فَإِنَّ الْجَارَّ يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ بَعْدَ إِدْرَاكِ مِنْ مُتَعَلِّقٍ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُوَ أَنَّ الْجَارَّ إِلَخْ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ هُوَ الْعَقْلُ بِسَبَبِ إِدْرَاكِهِ أَنَّ الْجَارَّ إِلَخْ. [التَّجْرِيدُ: ٢٨٦] فَيُقَدَّرُ مَا جُعِلَتْ أَيْ فَيُقَدَّرُ لَفْظُ مَا جُعِلَتْ أَيْ فَيُقَدَّرُ خُصُوصُ لَفْظِ الْفِعْلِ الَّذِي جُعِلَتِ التَّسْمِيَةُ مَبْدَأً لَهُ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا فِي كَلَامِهِ "لَفْظَ" قَبْلَ "مَا جُعِلَتْ إِلَخْ"؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ هُوَ الْفِعْلُ النَّحْوِيُّ، وَمَا جُعِلَتِ التَّسْمِيَةُ مَبْدَأً لَهُ هُوَ الْفِعْلُ الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ لَا يُقَدَّرُ. (الدَّسُوقِيُّ) أَقْرَأُ: أَخَّرَ الْمُتَعَلِّقَ وَقَدَّمَ الْمَعْمُولَ؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَأَدْخَلُ فِي التَّعْظِيمِ وَأَوْفَقُ لِلْوُجُودِ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُلَابَسَةِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْفِعْلِ بِاسْمِهِ تَعَالَى فَيَمْتَلِئُ الْفِعْلُ بَرَكَةً وَرَحْمَةً، وَلِقَوْلِهِ "بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ"، فَإِنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ مَعَ اسْمِهِ صَرِيحٌ فِي إِرَادَةِ الْمُصَاحَبَةِ. (مُلَخَّصٌ) هَذَا الْقِيَاسُ فَإِذَا أُرِيدَ الْأَكْلُ قُدِّرَ آكُلُ، وَالْقِيَامُ قُدِّرَ أَقُومُ، وَهَكَذَا، ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ الْمُتَعَلِّقِ عَامًّا كَـ"أَبْتَدِئُ" فِي الْكُلِّ، وَنُسِبَ هَذَا إِلَى الْبَيَانِيِّينَ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَدَّرَ عِنْدَهُمْ خُصُوصُ لَفْظِ مَا جُعِلَتِ التَّسْمِيَةُ مَبْدَأً لَهُ لِقَرِينَةِ ابْتِدَائِهِ بِخُصُوصِهِ، وَجَوَّزَ النَّحْوِيُّونَ تَقْدِيرَ الْمُتَعَلِّقِ عَامًّا فِي الْكُلِّ. [الدَّسُوقِيُّ: ٣/٢٠٩]

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ
The First Art.
الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ
Conciseness, Prolixity, and Equivalence.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (يُوسُفَ: ٣٠) وَفِي مُرَاوَدَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ حِكَايَةً عَنِ اللَّوَائِمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي مُرَاوَدَتِهِ نَفْسِهِ﴾ (يُوسُفَ: ٣٠) وَفِي شَأْنِهِ حَتَّى يَشْمَلَهُمَا أَيِ الْحُبَّ وَالْمُرَاوَدَةَ، وَالْعَادَةُ دَلَّتْ عَلَى الْمُتَقَرِّرَةِ عِنْدَ الْمُحِبِّينَ الثَّانِي أَيْ عَلَى مُرَاوَدَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحُبَّ الْمُفْرِطَ لَا يُلَامُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ لِقَهْرِهِ أَيِ الْحُبَّ دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ. الشَّدِيدِ الْغَالِبِ الْمُفْرِطِ إِيَّاهُ أَيْ صَاحِبَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي "حُبِّهِ" وَلَا "فِي شَأْنِهِ" لِكَوْنِهِ شَامِلًا لَهُ، لِكَوْنِهِ قَهْرِيًّا فَيُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ
Regarding His saying, the Exalted: 'He has captivated her with love' (Yusuf: 30), and regarding his seduction, regarding His saying, the Exalted: 'She seeks to seduce her young man from his self' (Yusuf: 30), and regarding his affair, so that it may encompass both of them—that is, the love and the seduction—and custom has indicated, as established among lovers, the second—that is, his seduction; because the one who possesses excessive love is not blamed for it by custom, due to its overpowering nature—that is, the intense, dominant, excessive love overpowering him—that is, its possessor. Therefore, it is not permissible to posit it in 'his love' nor 'in his affair' because it would be inclusive of it, and because it is overpowering, it would suggest the opposite of the intended meaning, unlike the first and the third.

…8 more translated lines, 9 more verbs and 24 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (12 verbs · 27 nouns)