Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 537

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 537 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ دُونَ الْأَعْيَانِ، وَالْمَقْصُودُ الْأَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ تَنَاوُلُهَا الشَّامِلُ الذَّوَاتِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لِلْأَكْلِ وَشُرْبِ الْأَلْبَانِ، فَدَلَّ عَلَى تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ، وَفِي قَوْلِهِ: "مِنْهَا أَنْ يَدُلَّ" أَدْنَى جَمْعُ لَبَنٍ كَوْنُ التَّنَاوُلِ مَقْصُودًا أَظْهَرَ وَهُوَ تَنَاوُلُ تَسَامُحٍ، فَكَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَمِنْهَا: أَنْ يَدُلَّ الْعَقْلُ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْحَذْفِ مَعًا وَتَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ نَحْوَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (الْفَجْرِ: ٢٢) فَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ مَجِيءِ الرَّبِّ يُعْلَمُ بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى تَعْيِينِ الْمُرَادِ أَيْ أَمْرِهِ أَوْ عَذَابِهِ، فَالْأَمْرُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي دَلَّ مَا أُمِرَ بِهِ مَا يُعَذَّبُ بِهِ عَلَيْهِ الْعَقْلُ هُوَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، لَا أَحَدُهُمَا عَلَى التَّعْيِينِ. وَمِنْهَا: أَنْ يَدُلَّ الْعَقْلُ عَلَيْهِ وَالْعَادَةُ عَلَى التَّعْيِينِ نَحْوَ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ (يُوسُفَ: ٣٢) فَإِنَّ الْعَقْلَ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِيهِ حَذْفًا؛ إِذْ لَا مَعْنَى لِلَوْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى ذَاتِ الشَّخْصِ، وَأَمَّا تَعْيِينُ عَلَى الْحَذْفِ الْمَحْذُوفِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ "فِي حُبِّهِ" قَوْلُهُ فِيهِ الْمَحْذُوفِ دُونَ الْأَعْيَانِ: أَيْ دُونَ الذَّوَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ، فَإِنَّ مَدْلُولَهَا تَحْرِيمُ ذَوَاتِ الْمَيْتَةِ وَمَا مَعَهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ أَهْلِ الْأَدِلَّةِ، السُّنَّةِ فَتَعَلُّقُ الْأَحْكَامِ بِالْأَعْيَانِ حَقِيقَةً يُرَادُ بِهِ تَحْرِيمُ الْعَيْنِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا [الدَّسُوقِيُّ وَغَيْرُهُ: ٢٠٤/٣] تَنَاوُلُهَا: إِنَّمَا كَانَ التَّنَاوُلُ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَظْهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الْكَلَامِ. (الدَّسُوقِيُّ) أَدْنَى تَسَامُحٍ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ] وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: "أَنْ يَدُلَّ" بِمَعْنَى الدَّلَالَةِ، وَالدَّلَالَةُ لَيْسَتْ مِنْ بَلْ صِفَةٌ لِلدَّلِيلِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِـ "أَدْنَى" لِإِمْكَانِ الْجَوَابِ عَنْهُ بِسُهُولَةٍ (الدَّسُوقِيُّ) مُضَافٌ وَالتَّقْدِيرُ "مِنْهَا ذُو أَنْ يَدُلَّ" وَالْمُرَادُ مِنْ ذُو الْعَقْلِ نَفْسُهُ أَوْ مِنْ دَلَالَتِهَا أَنْ يَدُلَّ إِلَخْ. [التَّجْرِيدُ: ٢٨٥] فَالْأَمْرُ الْمُعَيَّنُ: هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ "أَوْ" فِي قَوْلِهِ: "أَوْ عَذَابِهِ" لِلْإِبْهَامِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعْيِينَ لِلْمَحْذُوفِ، فَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِدَلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَى التَّعْيِينِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعَيِّنُ الْأَحَدَ الدَّائِرَ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالْعَذَابِ، وَالْأَحَدُ الدَّائِرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مُعَيَّنٌ بِالنَّظَرِ؛ لِعَدَمِ ثَالِثٍ وَإِنْ كَانَ مُبْهَمًا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا. [الدَّسُوقِيُّ: ٢٠٥/٣] وَالْعَادَةُ: أَيْ وَتَدُلُّ الْعَادَةُ الْمُقَرَّرَةُ عَلَى تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ [الدَّسُوقِيُّ: ٢٠٦/٣] فَذَلِكُنَّ أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ فِي خِطَابِهَا النِّسَاءَ اللَّاتِي لُمْنَهَا فِي يُوسُفَ عَلَيْهِ. (الدَّسُوقِيُّ) إِذْ لَا مَعْنَى لِأَنَّ اللَّوْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ، وَإِنَّمَا يُلَامُ الْإِنْسَانُ عُرْفًا عَلَى أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ (الدَّسُوقِيُّ) وَأَمَّا تَعْيِينُ الْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقْلَ وَإِنْ أَدْرَكَ أَنَّ قَبْلَ الضَّمِيرِ فِي فِيهِ حَذْفًا، لَكِنْ لَا يُدْرِكُ عَيْنَ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُقَدَّرَ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةً، وَالْمُعَيِّنُ لِأَحَدِهَا هُوَ الْعَادَةُ. (الدَّسُوقِيُّ)

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ
The First Art.
الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ
Conciseness, Prolixity, and Equivalence.
دُونَ الْأَعْيَانِ، وَالْمَقْصُودُ الْأَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ تَنَاوُلُهَا الشَّامِلُ الذَّوَاتِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لِلْأَكْلِ وَشُرْبِ الْأَلْبَانِ، فَدَلَّ عَلَى تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ، وَفِي قَوْلِهِ: "مِنْهَا أَنْ يَدُلَّ" أَدْنَى جَمْعُ لَبَنٍ كَوْنُ التَّنَاوُلِ مَقْصُودًا أَظْهَرَ وَهُوَ تَنَاوُلُ تَسَامُحٍ، فَكَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَمِنْهَا: أَنْ يَدُلَّ الْعَقْلُ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْحَذْفِ مَعًا وَتَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ نَحْوَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (الْفَجْرِ: ٢٢) فَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ مَجِيءِ الرَّبِّ يُعْلَمُ بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى تَعْيِينِ الْمُرَادِ أَيْ أَمْرِهِ أَوْ عَذَابِهِ، فَالْأَمْرُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي دَلَّ مَا أُمِرَ بِهِ مَا يُعَذَّبُ بِهِ عَلَيْهِ الْعَقْلُ هُوَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، لَا أَحَدُهُمَا عَلَى التَّعْيِينِ.
Rather than the entities themselves; the most apparent intended meaning of these things mentioned in the verse is their comprehensive consumption of the entities of carrion, blood, and swine flesh for eating and drinking milk, which thus indicates the specification of the omitted element. In his saying 'among them is that it indicates,' there is a slight looseness, as if it were based on the omission of a genitive noun, and among them is: that the intellect indicates both of them, meaning the omission and the specification of the omitted element, such as: 'And your Lord comes' (Al-Fajr: 22). The intellect indicates the impossibility of the coming of the Lord, Exalted and Sanctified be He, and it also indicates the specification of what is intended, meaning His command or His punishment; thus, the specified matter which the intellect indicated is one of the two matters, not one of them specifically.

…9 more translated lines, 5 more verbs and 27 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (8 verbs · 30 nouns)