Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 529

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 529 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ نَحْوُ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩) فَإِنَّ مَعْنَاهُ كَثِيرٌ وَلَفْظُهُ يَسِيرٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَيَاةٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَتَلَ قُتِلَ كَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا لَهُ إِلَى أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَلَوْ بِالِالْتِزَامِ الْقَتْلِ، فَارْتَفَعَ بِالْقَتْلِ الَّذِي هُوَ الْقِصَاصُ كَثِيرٌ مِنْ قَتْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَكَانَ ارْتِفَاعُ الْقَتْلِ حَيَاةً لَهُمْ، وَلَا حَذْفَ فِيهِ أَيْ لَيْسَ فِيهِ حَذْفُ شَيْءٍ مِمَّا يُؤَدَّى بِهِ أَصْلُ أَيْ إِبْقَاءً لِحَيَاتِهِمْ فَيَكُونُ إِيجَازُ الْقَصْرِ لَا الْحَذْفِ الْمُرَادِ وَاعْتِبَارُ الْفِعْلِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ رِعَايَةً لِأَمْرٍ لَفْظِيٍّ حَتَّى لَوْ ذُكِرَ لَكَانَ "لَكُمْ" وَ"فِي الْقِصَاصِ" تَطْوِيلًا، وَفَضْلُهُ أَيْ رُجْحَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩) عَلَى بَلْ حَشْوًا مُبْتَدَأٌ الْأَوْجَزِ عِنْدَهُمْ قِصَاصًا خَبَرٌ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ أَوْجَزَ كَلَامٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: "الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ" بِقِلَّةِ حُرُوفِ ظَرْفٌ لِلْأَوْجَزِ خَبَرُ كَانَ مَا يُنَاظِرُهُ أَيِ اللَّفْظُ الَّذِي يُنَاظِرُ قَوْلَهُمُ الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩)، وَمَا يُنَاظِرُهُ مِنْهُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩)؛ لِأَنَّ "لَكُمْ" زَائِدٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِمُ: الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ، وَاعْتِبَارُ الْفِعْلِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي الْآيَةِ حَذْفًا فَلَا يَصِحُّ النَّفْيُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا حَذْفَ فِيهِ. [الدُّسُوقِيُّ: ١٨٤/٣] الظَّرْفُ اللَّامُ لِلْجِنْسِ؛ إِذْ هُنَا ظَرْفَانِ: "لَكُمْ" وَ"فِي الْقِصَاصِ"، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ تَابِعٌ لَهُ فِي التَّعَلُّقِ. (الدُّسُوقِيُّ) لِأَمْرٍ لَفْظِيٍّ: أَيْ لِقَاعِدَةٍ نَحْوِيَّةٍ مَوْضُوعَةٍ لِأَجْلِ سَبْكِ تَرْكِيبِ الْكَلَامِ، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ جَارٍّ وَمَجْرُورٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُتَعَلِّقٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ لَا أَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْفِعْلِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَصْلُ الْمَعْنَى. (الدُّسُوقِيُّ) تَطْوِيلًا الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: حَشْوًا؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مُتَعَيِّنٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ التَّطْوِيلُ اللُّغَوِيُّ الشَّامِلُ لِلْحَشْوِ. التَّجْرِيدُ: ٢٨٢] وَفَضْلُهُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُشَارَ إِلَيْهِ فِي الْآيَةِ، وَهُوَ كَوْنُ الْقَتْلِ بِالْقَتْلِ يَمْنَعُ الْقَتْلَ، فَثَبَتَ لَهُ الْحَيَاةُ، قَدْ نَطَقَتِ الْعَرَبُ بِكَلَامٍ قَصْدًا لِإِفَادَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَازِ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْكَلَامِ الْقُرْآنِيِّ وَالْكَلَامِ الَّذِي جَرَى فِي أَلْسِنَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ إِيجَازِ الْقَصْرِ، فَذَكَرَ أَوْجُهًا سَبْعَةً يَتَبَيَّنُ بِهَا الْفَضْلُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ. [الدُّسُوقِيُّ: ١٨٥/٣] فِي الْقِصَاصِ: جَعَلَ الْقِصَاصَ مَحَلَّ ضِدِّهِ بِأَنْ جَعَلَ الْقِصَاصَ مَدْخُولَ "فِي"، وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمَظْرُوفَ إِذَا حَوَاهُ الظَّرْفُ صَانَهُ عَنِ التَّفَرُّقِ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَحْمِي الْحَيَاةَ مِنَ الْآفَاتِ. (مُلَخَّصٌ مِنَ الْحَوَاشِي) وَمَا يُنَاظِرُهُ: أَيْ وَاللَّفْظُ الَّذِي يُنَاظِرُ قَوْلَهُمْ: "الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ" مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [الْبَقَرَةُ: ١٧٩] هُوَ قَوْلُهُ: فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ (الدُّسُوقِيُّ) لِأَنَّ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَمَا يُنَاظِرُهُ مِنْهُ هُوَ قَوْلُهُ إِلَخْ. [الدُّسُوقِيُّ: ١٨٦/٣]

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ
The First Art.
الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ
Conciseness (Ijaz), Prolixity (Itnab), and Equivalence (Musawat).
نَحْوُ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩) فَإِنَّ مَعْنَاهُ كَثِيرٌ وَلَفْظُهُ يَسِيرٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَيَاةٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَتَلَ قُتِلَ كَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا لَهُ إِلَى أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَلَوْ بِالِالْتِزَامِ الْقَتْلِ، فَارْتَفَعَ بِالْقَتْلِ الَّذِي هُوَ الْقِصَاصُ كَثِيرٌ مِنْ قَتْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَكَانَ ارْتِفَاعُ الْقَتْلِ حَيَاةً لَهُمْ، وَلَا حَذْفَ فِيهِ أَيْ لَيْسَ فِيهِ حَذْفُ شَيْءٍ مِمَّا يُؤَدَّى بِهِ أَصْلُ أَيْ إِبْقَاءً لِحَيَاتِهِمْ فَيَكُونُ إِيجَازُ الْقَصْرِ لَا الْحَذْفِ الْمُرَادِ وَاعْتِبَارُ الْفِعْلِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ رِعَايَةً لِأَمْرٍ لَفْظِيٍّ حَتَّى لَوْ ذُكِرَ لَكَانَ "لَكُمْ" وَ"فِي الْقِصَاصِ" تَطْوِيلًا، وَفَضْلُهُ أَيْ رُجْحَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩) عَلَى بَلْ حَشْوًا مُبْتَدَأٌ الْأَوْجَزِ عِنْدَهُمْ قِصَاصًا خَبَرٌ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ أَوْجَزَ كَلَامٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: "الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ" بِقِلَّةِ حُرُوفِ ظَرْفٌ لِلْأَوْجَزِ خَبَرُ كَانَ مَا يُنَاظِرُهُ أَيِ اللَّفْظُ الَّذِي يُنَاظِرُ قَوْلَهُمُ الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩)، وَمَا يُنَاظِرُهُ مِنْهُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ (الْبَقَرَةُ: ١٧٩)؛ لِأَنَّ "لَكُمْ" زَائِدٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِمُ: الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ، وَاعْتِبَارُ الْفِعْلِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي الْآيَةِ حَذْفًا فَلَا يَصِحُّ النَّفْيُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا حَذْفَ فِيهِ.
For example: 'And there is life for you in legal retribution' (Al-Baqarah: 179), for its meaning is vast while its wording is brief. This is because 'life' means that when a person knows that whenever he kills, he will be killed, this acts as a deterrent for him against committing murder. Thus, through the killing which is legal retribution, much of the killing of people by one another is eliminated, and the elimination of killing is life for them. There is no omission in it, meaning there is no omission of anything through which the core of the intended meaning is conveyed. The consideration of the verb to which the prepositional phrase relates is out of regard for a verbal matter, such that if it were mentioned, it would be a prolongation. Its superiority, meaning the preference of His saying, the Exalted: 'And there is life for you in legal retribution' (Al-Baqarah: 179), over what was considered by them the most concise speech on this meaning, which is their saying: 'Killing is the most effective deterrent to killing,' is due to the fewer letters in what corresponds to it, meaning the wording that corresponds to their saying 'Killing is the most effective deterrent to killing' from it, i.e., from His saying, the Exalted: 'And there is life for you in legal retribution' (Al-Baqarah: 179). What corresponds to it from it is His saying, the Exalted: 'In legal retribution is life' (Al-Baqarah: 179); because 'for you' is additional to the meaning of their saying: 'Killing is the most effective deterrent to killing.' The consideration of the verb is an answer to what is said: that there is an omission in the verse, so the negation in the text's statement 'and there is no omission in it' would not be correct.

…10 more translated lines, 7 more verbs and 25 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (10 verbs · 28 nouns)